
أدى هذا الأمر بالعلماء للاعتقاد بوجود مادة
غير مرئية، شيء لم نستطع حتى الآن التحقق منه مباشرة ويعطي هذه المجرات الكتلة
الإضافية اللازمة لتكوين مقدار الجاذبية الكافي للحفاظ على مجرات ونجوم الكون في
مواقعها. سميّت هذه المادة العجيبة بالمادة السوداء، ليس لسوادها وإنما لكونها
مجهولة. وهذه المادة، على النقيض من المادة الطبيعية، لا تتأثر بالقوة الكهرومغناطيسية.
وعليه فلا يمكنها امتصاص الضوء أو إصداره أو عكسه، وهذا ما يجعلها عصيّة على
الاكتشاف. ومن ثم فلا أثر على وجودها إلا أثر الجذب. وكتلة هذه المادة، إن وجدت، تساوي
ستة أضعاف الكتلة المرئية، ولها أن تشغل 27% من الكون، أما المادة المرئية فلا
تشغل أكثر من 5% من الكون.
ولكن ما هي طبيعة هذه المادة السوداء؟ تجيب
إحدى النظريات بأن هذه المادة تتألف من جزيئات فائقة التناظر تجعلها لا تتأثر
بالقوة الكهرومغناطيسية. تُجرى الآن العديد من التجارب في مختلف أرجاء العالم
للوقوف على حقيقة هذه المادة، ولكن لم تأت أي منها بأي دليل قاطع على صحة وجود هذه
المادة. فالنظريات حولها تقول بأنها خفيفة جداً بما لا يمكن كشفها لأنها تخترق كل
أجهزة الكشف. ولكن هذه الجزيئات تحمل طاقة بالضرورة ومن ثم فيعتقد بإمكانية الكشف
عنها من الطاقة الناقصة حسابياً بعد عملية تصادم بين جسيمين مرئيين في مسرّع نووي
مثل المسرّع الأوروبي في سويسرا.
ينتج عن هذه المادة طاقة تسمى أيضاً بالطاقة المعتمة
تبلغ نسبتها 68% من طاقة الكون، وهي موزعة بشكل منتظم في المكان والزمان أيضاً، أي
أنها لا تميع مع توسع الكون، وهذا التوزع المتساوي يعني أن ليس للطاقة المعتمة أثر
جاذبي موضعي وإنما أثر إجمالي يعم الكون بأكمله. وينجم عن ذلك قوة نابذة تنحو إلى
تسريع تمدد الكون. وهذا التمدد وتسارعه يمكن ملاحظتهما من بعض القوانين الفيزيائية
(قانون هُبل مثلاً). وهذه القياسات أكدت مع معطيات علمية أخرى وجود الطاقة
المعتمة... هناك نظريات عديدة حول هذه المادة. ومن المؤكد أن إثبات صحة أي من هذه
النظريات سيجعلنا بالضرورة نعيد تصوراتنا حول الكون...علينا الانتظار لنرى بعدها
إن كان هذا حقيقة أم ضرب خيال.
محتوى هذه الورقة مأخوذ في معظمه من موقع مركز
البحوث النووية الأوروبي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق