المشاركات

موجز مكثف لكتاب هنري لورانس " المسألة الفلسطينية"

يتناول هنري لورانس المسألة الفلسطينية بوصفها ظاهرة تاريخية–سياسية مركّبة تشكّلت في سياق التحوّلات البنيوية للنظام الدولي الحديث، ولا يمكن فهمها باعتبارها نزاعاً محلياً أو إقليمياً معزولاً عن السياق العالمي. فمنذ أواخر القرن الثامن عشر، دخلت فلسطين المجال السياسي الأوروبي عبر تمثّلات دينية واستشراقية واستراتيجية سبقت نشوء الصراع العربي–الصهيوني ذاته، وأسهمت في إعادة تعريف الإقليم بوصفه «أرضاً مقدسة» وموضوعاً للتدخل الدولي، أكثر منه فضاءً اجتماعياً وسياسياً قائماً بذاته. يرى لورانس أن تشكّل الصهيونية الحديثة جاء في تفاعل وثيق مع ما عُرف في أوروبا بـ«المسألة اليهودية»، ضمن بيئة فكرية وسياسية إمبريالية سعت إلى إيجاد حلول خارجية لمعضلات داخلية. وفي هذا الإطار، أصبحت فلسطين نقطة تقاطع بين مشروع قومي استيطاني ناشئ ومصالح القوى الأوروبية الكبرى، ما أدى إلى إدماج المجتمع المحلي الفلسطيني إدماجاً غير متكافئ في ترتيبات دولية لم يكن طرفاً فاعلاً في صياغتها. ويؤكد لورانس على الدور الحاسم الذي أدّاه النظام الدولي، منذ مرحلة الانتداب البريطاني وصولاً إلى النظام الدولي المعاصر، في إنتاج ديناميات الصر...

حصاد الماء من الهواء باستخدام الطاقة الشمسية: تقنية واعدة لمواجهة أزمة المياه

صورة
  حصاد الماء من الهواء باستخدام الطاقة الشمسية: تقنية واعدة لمواجهة أزمة المياه مع تزايد أزمة المياه العذبة في العالم، خصوصًا في المناطق الجافة والصحراوية، برزت تقنيات مبتكرة تهدف إلى استخلاص المياه مباشرة من الهواء . من أبرز هذه التقنيات ما طوّره فريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بقيادة الدكتورة إيفلين وانغ [i] ، وهو جهاز يعمل بالطاقة الشمسية بالكامل، يعتمد على مواد ماصّة للرطوبة لاستخلاص مياه صالحة للشرب حتى في البيئات ذات الرطوبة المنخفضة جدًا . آلية العمل يعتمد الجهاز على مبدأ امتصاص الرطوبة ثم تكثيفها باستخدام أشعة الشمس: الامتصاص الليلي: وذلك باستخدام مواد ماصّة للرطوبة عالية الكفاءة مثل الإطارات المعدنية العضوية (MOFs)   أو في الزيوليت النماذج الأحدث . وهي مواد تحتجز بخار الماء الموجود في الهواء، حتى عندما تكون نسبة الرطوبة منخفضة جدًا (10-20 % ). التحرير والتكثيف النهاري: يبدأ ذلك مع طلوع الشمس، إذ تعمل الحرارة الطبيعية على تسخين المواد الماصّة، فتطلق بخار الماء المحتجز. يُوجّه البخار نحو مكثّف بارد نسبيًا، حيث ...

التديّن الشكلاني في العالم العربي والمهجر: من أزمة الهوية إلى غياب المشروع الروحي

  في الوقت الذي تشهد فيه البشرية تطورات غير مسبوقة في مجالات العلوم والسياسة والثقافة، تعيش المجتمعات العربية، سواء في أوطانها الأصلية أو في المهاجر، ما يمكن تسميته بـ"نكوص ديني شكلاني"، يعكس أزمة أعمق في الهوية والمشروع الحضاري . ففي كثير من الدول العربية التي مرّت باضطرابات سياسية أو شهدت فشلًا تنمويًا وانهيارًا في العقد الاجتماعي، يمكن ملاحظة ازدياد مظاهر التدين الشكلاني: من انتشار الحجاب واللحى والشعارات الدينية، إلى خطاب عام يتمحور حول الهوية الإسلامية، لا بالضرورة كإطار قيمي وأخلاقي، بل كتعويض رمزي عن الشعور بالهزيمة أو الإقصاء . بين السلطة والاحتجاج: مَن يوظّف الدين؟ هذا النكوص ليس بريئًا أو تلقائيًا، بل يتحرك ضمن ديناميات سياسية واجتماعية مركبة. ففي كثير من الحالات، تتبنى الأنظمة الحاكمة خطابًا دينيًا "معتدلًا" لتأمين شرعيتها، كما حدث في مصر بعد 2013، أو عبر استعمال الدين كأداة تهدئة في خطاب السلطة كما في الجزائر . وفي المقابل، يظهر الدين كأداة احتجاج عند بعض التيارات الإسلامية التي ورثت فراغ اليسار والحركات المدنية، خصوصًا في العراق وسوريا. لكنه احت...

الدين بين الإلهام الحضاري والعائق التاريخي: قراءة في أزمة الفكر الديني العربي

كثيراً ما يطرح سؤال جارح في الفكر العربي والإسلامي المعاصر: هل الإسلام هو سبب تخلف العالم الإسلامي، لا سيما في الدول العربية؟ قد يبدو السؤال استفزازياً في ظاهره، لكنه في العمق يعكس أزمة وعي حضاري، ومحاولة للبحث عن تفسير للفجوة بين قيم الإسلام التأسيسية، كما نجدها في نصوصه الأولى، وواقع المجتمعات العربية اليوم، حيث يسود التخلف العلمي والسياسي والتقني. للإجابة يجب أولاً تحديد أي إسلام نتحدث عنه؟ أهو الإسلام بوصفه نصوصاً مقدسة تحمل قيماً عليا، أم الإسلام كما يمارس في التاريخ والاجتماع والسياسة؟ الفارق هنا حاسم، لأن الإسلام الذي نعيشه اليوم في العالم العربي هو في الغالب إسلام "الهوية"، المرتبط بالطقوس والرموز، أكثر من كونه مشروعاً روحياً أو حضارياً. وغالباً ما يكون هذا الشكل من التدين تعويضاً عن الإحساس بالهزيمة والتهميش، ونتاجاً لفشل الأنظمة السياسية في بلورة مشروع جامع للتقدم. الدين بين الجوهر والتاريخ ظهر الدين تاريخياً منذ عشرات آلاف السنين. تجلى ذلك عبر ما يمكن تتبعه من إشارات أولى على وعي الإنسان بما يتجاوز حياته اليومية. فطقوس دفن الموتى لدى الإنسان العاقل قبل نحو مائة ألف...

أرض النسيان / فرانسيسكو كولوان

صورة
 فرانسيسكو كولوان أصبح المشهد كئيباً مع توغلنا في الداخل ومثيراً للقلق على نحو متزايد. الجانب الموحش لبعض الممرات الجبلية يجمّد القلب؛ حتى الأحصنة ترفع آذانها، خوفاً من شيء غير مرئي ولكنه قوي بقوة الصخرة العارية. كان الممر الذي كنا نسير عليه حافة الهاوية أحياناً وعندما كان ينكشف أمام نظرنا مرأى سيل جارف، يتلوى في قعر سحيق، كنا نتوقف لثانية مستندين إلى الجدار الصخري الذي كان يبدو راغباً في دفعنا في الفراغ. لم نكن شيئاً يذكر، منتصبين بالكاد على ركاب أحصنتنا، نتمسك بشدة باللجام، وتأخذ الأحصنة بخطوة واثقة طريقها على الأرض المليئة بالأحجار والحصى. رأينا البحر للمرة الأخيرة عند وصوولنا إلى منحنى اتسع عنده سفح الجبل. كان هذا وكأننا كنا نتخلى عن شيء ثمين لن نستعيده أبداً. فهمنا وقتها ذلك القلق الرتيب الذي سيطر علينا في تلك المنطقة المقفرة. البحر المستحوذ والعنيف عندما نبحر في مائه، كان يبدو لنا من البعيد كرفيق لا يعوّض، اتساع هائل هادئ يجلب مرآه الاطمئنان ويوقظ شعوراً مبهماً بالأمل. هناك مشاهد ومناظر تبقى محفورة إلى الأبد في الذاكرة تفرض نفسها علينا بقوة عارمة كلحظات من وجودنا. هذه النظرة ...