المشاركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي: من سهولة الاستخدام إلى ضرورة بناء الثقة

صورة
  أدى انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي منذ إطلاق ChatGPT للعامة في نهاية عام 2022 إلى انتقال هذه التقنيات من المختبرات إلى مجالات واسعة مثل الإدارة، والطب والتعليم والمال. وتكمن قوته الأساسية في قدرته على تحويل كميات ضخمة من البيانات إلى نصوص واضحة ومفهومة بسرعة كبيرة. غير أن هذه السهولة تخفي تحدياً مهماً: فالنص الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي ليس مجرد نقل محايد للمعلومات، بل هو نتيجة اختيارات خوارزمية وإحصائية ولغوية غير مرئية للمستخدم. فالنموذج يقرر ما يبرز وما يستبعد، ويربط بين المتغيرات بطريقة ضمنية، مما قد يعطي انطباعاً زائفاً باليقين لأن الصياغة الواضحة لا تعني بالضرورة أن النتيجة صحيحة أو كاملة. إن المشكلة ليست في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في الثقة المفرطة بمخرجاته، خصوصاً عندما تُستخدم لاتخاذ قرارات حساسة، مثل الاستثمارات الكبرى أو التشخيصات الطبية. فالثقة التقليدية في البيانات الرقمية كانت تقوم على جودة البيانات وشفافية طريقة الحساب، أما مع الذكاء الاصطناعي التوليدي فتضاف طبقة ثالثة هي تفسير النموذج للبيانات. لذلك تظهر الحاجة إلى مفهوم جديد هو "التدقيق الخوارزمي...

عندما يؤكد العلم المعروف الشائع

صورة
  في مقال كتبته الدكتورة Tomiko Yoneda وزملائها بعنوان "Better Together: Coexperienced Positive Emotions and Cortisol Secretion in theDaily Lives of Older Couples" نشر عام 2025 في مجلة of Personality and Social Psychology Journal تقوم فكرته الأساسية على ملاحظة معروفة في علم النفس، وهي أن المشاعر الإيجابية (كالفرح والسعادة والرضا) ترتبط بصحة أفضل وطول العمر. لكن معظم الدراسات السابقة كانت تدرس مشاعر الفرد وحده. أما السؤال الذي تطرحه هذه الدراسة فهو: هل تكون الفائدة الصحية أكبر عندما يعيش شخصان المشاعر الإيجابية نفسها في الوقت نفسه؟ أي ليس مجرد أن يكون كل واحد سعيداً بمفرده، بل أن يشتركا في لحظة سعادة واحدة. وفي دراستهم اعتمد الباحثون على بيانات 321 زوجاً من كبار السن تتراوح أعمارهم بين 56 و89 عاماً. عبر الحياة اليومية التي كان فيها المشاركون: يسجلون مشاعرهم عدة مرات في اليوم، ويجري قياس مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر) في اللعاب في الأوقات نفسها. ثم قارن الباحثون بين: المشاعر الإيجابية التي يشعر بها كل شخص بمفرده. والمشاعر الإيجابية المشتركة بين الزوجين عندما يكون كلاهما سعيداً...

المشرق وفرنسا

علاقة المشرقيين بفرنسا علاقة ملتبسة تاريخيًا. ويعود جانب من هذا الالتباس إلى الثورة الفرنسية، التي لم يكن لها في المشرق، في بداياتها، الصدى الواسع الذي كان لها في أوروبا. فقد وصلت أخبار الثورة إلى الدولة العثمانية وبعض النخب عبر القنوات الدبلوماسية والتجارية والإرساليات الأجنبية، إلا أن هذه الأخبار لم تتحول إلى وعي سياسي أو فكري واسع بطبيعة التحولات التي كانت تشهدها فرنسا عام 1789، ولم تصبح الثورة آنذاك قضية مركزية في الاهتمام المشرقي. أما أول احتكاك مباشر واسع بين فرنسا والمشرق فجاء مع حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798. ولم يستقبل المشرقيون هذه الحملة بالترحاب، بل واجهوها بالمقاومة، سواء عبر المماليك الذين كانوا القوة السياسية والعسكرية المهيمنة في مصر آنذاك، أو عبر القوات العثمانية وحلفائها عندما حاول نابليون التقدم نحو بلاد الشام، حيث انتهت حملته عند أسوار عكا. وقد بقيت هذه الحملة في الذاكرة المشرقية بوصفها لحظة مفصلية في علاقة الشرق بالغرب. فقد حاول نابليون، إلى جانب استخدام القوة العسكرية، تقديم نفسه في بعض خطاباته وممارساته بوصفه قريبًا من المسلمين ومحترمًا لعاداتهم ودينهم، و...

الغريب ألبير كامو

صورة
تدور حول رجل يدعى ميرسو، يعيش حياة عادية في الجزائر، يتسم بالهدوء واللامبالاة الظاهرة تجاه ما يجري حوله. تبدأ الرواية بوفاة والدته، ويثير رد فعله البارد استغراب المجتمع، ثم تتوالى الأحداث حتى يقتل رجلاً عربياً على الشاطئ في لحظة تتداخل فيها الظروف والانفعالات. بعد ذلك، ينتقل السرد إلى المحاكمة، حيث يبدو أن القضاء والمجتمع يهتمان بشخصية ميرسو وسلوكه أكثر من اهتمامهما بالجريمة نفسها. تكشف الرواية كيف يمكن للمجتمع أن يدين الإنسان بسبب اختلافه عن المعايير الاجتماعية والأخلاقية السائدة، لا بسبب أفعاله وحدها. فميرسو لا يتظاهر بالحزن، ولا يدّعي الإيمان بما لا يعتقده، ويرفض الكذب حتى عندما يكون ذلك في مصلحته. ومن خلال هذه الشخصية، يعرض كامو رؤيته لفكرة العبث، حيث لا يمتلك العالم معنىً ثابتاً أو غايةً مسبقة، ويجد الإنسان نفسه في مواجهة حقيقة الموت وحتمية المصير. تتميز الرواية بلغة بسيطة ومباشرة، لكنها تحمل أبعاداً فلسفية عميقة تدعو القارئ إلى التفكير في الحرية، والصدق مع الذات، والعلاقة بين الفرد والمجتمع. وتُعد الغريب من أبرز أعمال الأدب الحديث، لأنها لا تقدم إجابات جاهزة، بل تطرح أسئلة وجودية...

الذكاء الاصطناعي التوليدي: نحو نظام تعليمي/تعلّمي مختلف

تتزايد في السنوات الأخيرة النقاشات حول ما يمكن أن يُحدثه الذكاء الاصطناعي التوليدي، في صيغته الراهنة، من تحولات عميقة في مجالات متعددة، وعلى رأسها التعليم والتعلّم. وبينما تتوزع هذه النقاشات بين التفاؤل بإمكاناته والتخوّف من آثاره، يظل القلق الغالب متمحوراً حول احتمال أن يؤدي هذا النوع من الذكاء إلى إضعاف قدرات الإنسان على التفكير والتعلّم والإبداع مع مرور الزمن. أما الفرضيات التي تتحدث عن إحلاله الكامل محلّ الإنسان، فتبقى، في الوقت الراهن، أقرب إلى التصورات الافتراضية منها إلى الواقع القريب .   غير أن السؤال لا ينبغي أن يُختزل في ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر سلباً أو إيجاباً في التعلم، بل في طبيعة هذا التأثير وحدوده. فهل يمكن لهذه الأدوات أن تحدّ فعلاً من قدراتنا على التفكير، أم أنها تعيد توزيع الجهد المعرفي بطريقة قد تتيح أشكالاً جديدة من التعلم الأكثر عمقاً وفاعلية؟ الإشكال الأعمق يتجاوز هذا الطرح الثنائي؛ إذ لا يتعلق الأمر بالحكم على الأداة في ذاتها، بقدر ما يرتبط بطبيعة التحول الذي قد تُحدثه في فعل التعلّم نفسه. فهل يمثّل الذكاء الاصطناعي التوليدي مجرد أداة داعمة، أم أن...