المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف طب

خمسون سنة على أول زراعة للقلب

صورة
في الثالث من كانون الأول لعام 1967 جرت في جنوب أفريقيا أول عملية ناجحة لزراعة القلب لإنسان قام بها البرفسور كريستيان برنارد (1922-2001). استمرت العملية أكثر من تسع ساعات وشارك فيها أكثر من ثلاثين شخصاً من الطاقم الطبي. وهي العملية التي ساهمت في نجاح زراعة القلب بالرغم من أن المريض الذي أجريت له هذه العملية لم يعش لأكثر من 18 يوماً. كان المريض يعاني من مشاكل صحية عديدة وأمله في الحياة كان ضعيفاً جداً، فقلبه لم يكن يعمل سوى بثلث طاقته، إضافة إلى معاناته من السكري وأمراض تنفسية.  معدل نجاح هذه العملية اليوم يزيد عن 50% لمدة تزيد عن العشر سنوات، وهي تزيد عن 85% لمدة عام. ويعود ارتفاع نسبة النجاح هذه إلى الاكتشافات التي تمت في ثمانينيات القرن الماضي في مجال مقاومة الرفض المناعي للجسم المستقبل للقلب المزروع. المقصود بهذه العملية هو زرع قلب معافي يعود إلى شخص ما دخل في حالة موت دماغي، أي لا رجاء له في الحياة، مكان قلب مريض لم يعد ممكنناً معالجته بأية طريقة طبية متوفرة. ومن الطبيعي هنا أن يكون القلب المزروع خال من الأمراض، كما على المريض الذي سيزرع في جسده القلب أن تتوفر فيه الشر...

تشخيص الأمراض النفسية... تجربة روزنهان

صورة
للطبيب العادي أن يشخّص حالة مريض على قدر كبير من الدقة بحسب المعلومات المقدمة إليه والأسئلة التي يطرحها على المريض والفحوص السريرية والمخبرية التي يطلبها الطبيب، وبإمكان هذا الطبيب كشف الخداع أو التحايل أو التمارض كما يقال. لكن طبيب الأمراض العقلية أو النفسية ليس له القدرة نفسها. وفي هذا الخصوص قام المحلل النفسي الأمريكي ديفيد روزنهان عام 1973 باختيار 12 شخصاً أرسل كل منهم إلى واحدة من 12 مصحة عقلية اختارها بنفسه. صرّح هؤلاء "المرضى" للأطباء النفسيين المعاينين بأنهم كانوا يسمعون هلوسات لأصوات مجهولة تحدثهم وتقول لهم جمل مشوشة، وكانت تتكرر كلمات "فارغ" و"أجوف" في تعابير هؤلاء المرضى أمام أطبائهم. وغير هذا الادعاء "الكاذب"، فقد أجاب كل "مريض" من هؤلاء "المرضى" بصدق عن كل الأسئلة التي وجهت إليه. كان تصرف هؤلاء "المرضى" عادياً خلال إقامتهم في المصحات وأعلنوا أنهم لم يعودوا يسمعون تلك الأصوات التي تحدثوا عنها أمام الأطباء. ولكن الأطباء شخصوا أن 11 من هؤلاء كانوا مصابين بالانفصام (شيزوفرينيا) أما الأخير فكان تشخ...

مهنة الطب... تعلم الإنسانية

صورة
مهنة الطب هي من بين أهم المهن التي تهتم بالإنسان، فهي معنية بعلاج الأمراض والوقاية منها وكل ما يرتبط بصحة الإنسان. أخذت منذ بدايتها طابعاً إنسانياً أخلاقياً من حيث الوجوب على كل طبيب أن يفعل كل ما بوسعه لمساعدة مريضه على الشفاء كائناً من كان هذا المريض، ووجوب تقديم معلومات الطب إلى طالبيها إلى آخر ما هنالك من اعتبارات لخصها قَسَم أبقراط الشهير. تقدمت المعرفة الطبية بمرور الزمن، وأصبح الطب علماً يُدرّس في الجامعات منذ قرون عديدة . ومع مرور الوقت ظهرت التخصصات الطبية بسبب كثرة المعارف التي لا يمكن للطبيب العام أن يدرسها، فهي تحتاج من شخص عادي أن يفني عمره كله في دراستها! وبما أن التقدم العلمي والتقاني لا يتوقف بدأت قضايا عديدة تظهر في العلاقة بين الطبيب والمريض، وهي علاقة حساسة بطبيعتها، فالمريض ينتظر من الطبيب أن يقدم له العلاج الشافي والطبيب يقع تحت مسؤولية الوصول إلى تقديم العلاج الصحيح. مثل هذه العلاقة كانت موجودة إلى حد كبير بين المريض والطبيب، العام خصوصاً، ولكن التطور التقاني ساهم في تحويل هذه العلاقة إلى علاقة باردة بين شخص (مريض) متلق وطبيب معالج يعتمد على معطيات المخابر وا...

اكتشاف البنسلين... مصادفة

صورة
قد يكون اكتشاف البنسلين بالصدفة في القرن العشرين واحداً من أعظم الإنجازات في التاريخ الطبي، فقد فتح هذا الاكتشاف الباب أمام مجموعة كبيرة من الأدوية التي أنقذت حياة الملايين. والبنسلين مادة كيميائية تنتج في الأعفان الشائعة تمتلك خصائص مضادة للبكتريا المسببة لمجموعة كبيرة من الالتهابات في جسم الإنسان. وكانت العلاجات الوحيدة للالتهابات التي تسببها البكتريا قبل اكتشاف البنسلين هي عقاقير الكينين والزرنيخ والسلفا وكلها عالية السمية.  اكتشف عالم البكتريا الاسكتلندي الكسندر فلمنغ البنلسين مصادفة عام ١٩٢٨. كان يجري أبحاثاً يستخدم فيها عدة أطباق تحتوي على مزارع بكتريا، نسي أحد الأطباق مكشوفاً لعدة أيام وجد بعدها الطبق ملوثاً بعفن وكان على وشك التخلص من الطبق والمزرعة البكتيرية فيه عندما لاحظ أن العفن حلل كل البكتريا المجاورة له. درس فلمنغ تأثير عينة من العفن على أنواع مختلفة من البكتريا تحت المجهر ووجد أن العفن يحتوي على مادة ما توقف أو تبطئ نمو البكتريا، أطلق على هذه المادة اسم بنسلين لأن العفن كان من جنس البنيسليوم. ولم يتمكن فلمنغ من استئصال البنسلين من العفن. في عام ١٩٣٥، تمك...

انفلونزا ١٩١٨، الوباء العظيم

صورة
طالت موجة الانفلونزا الفتاكة في عامي ١٩١٨ و ١٩١٩ ما يقارب ٥٠٠ مليون شخص في العالم أي ثلث عدد سكان العالم آنذاك، وأودت بحياة ٢٠ - ٥٠ مليون شخص. لوحظت الحالات الأولى للوباء في أوروبا وأمريكا وبعض أنحاء القارة الآسيوية، وانتشرت بعد ذلك في العالم كله. وكان الملفت أن كثيراً من ضحايا موجة الانفلونزا كانوا شباباً أصحاء. ولم تكن الأدوية المضادة للفيروسات أو اللقاحات الناجعة قد اكتشفت في ذلك الوقت لمعالجة هذه الأزمة أو الحد من انتشارها. وبالرغم من أن الانفلونزا لم تكن محصورة في مكان أو بلد معين إلا أنها عرفت حول العالم باسم الانفلونزا الاسبانية وكانت إسبانيا إحدى الدول الأولى التي اجتاحتها الانفلونزا، حتى أن ملكها ألفونسو الثالث عشر أصيب بالمرض. أثقلت المستشفيات في المناطق المصابة أثناء الأزمة بالمرضى إلى درجة استلزمت تحويل المدارس والمنازل والأبنية العامة إلى مستشفيات ميدانية، وفُرِضَ ارتداء الأقنعة الواقية في بعض المجتمعات وطُبِّق الحجر الصحي على المصابين وأغلقت المحلات العامة بما فيها المدارس والمسارح والكنائس.  انحسر الوباء عام ١٩١٩، وكان المصابون بالمرض قد ماتوا أو اكتسبوا مناع...

"دولي" النعجة الشهيرة، ما قصتها؟

صورة
“دولي” هي النعجة الأشهر في العالم، ولكن ما سبب شهرتها؟ إنها أول حيوان ثدي جرى استنساخه فهي لم تولد بالطريقة العادية، بل هي نسخة مطابقة لأمها نجح العلماء في معهد روزلين في أدنبره في ٢٧ شباط ١٩٩٧ في استنساخها. تتكون أجسامنا من خلايا تحمل معلومات تنبئها بما يتوجب عليها القيام به، تكون هذه المعلومات على شكل جزيء الحمض النووي الريبي المنقوص الأكسجين DNA . ويأخذ كل كائن حي نصف هذه المعلومات من الأب والنصف الآخر من الأم. تتطور الحيوانات الثدية من خلية واحدة هي البويضة تحتوي على هذين الجزءين من الـ DNA. 
تنقسم البويضة ملايين المرات لتشكل الخلايا التي يتكون منها الجسم، وتحتوي كل من هذه الخلايا على نسخة من المعلومات الوراثية. قام العلماء أثناء عملية الاستنساخ باستخلاص نواة خلية نعجة تحتوي على الـ DNA الخاص بها ثم زرعوا هذه النواة في خلية بويضة من نعجة أخرى جرى نزع نواتها، واستخدمت الكهرباء من أجل المساعدة على دمج النواة بالبويضة ثم تحفيز انقسام الخلية. انقسمت الخلية الجديدة ووضعت في رحم نعجة أخرى لتنمو، وولدت دولي بعد أشهر من خلية واحدة أُخِِذَت من ضرع أمها دون الحاجة إلى أب. ع...