الحقائق التخيلية
يبدو العنوان غريباً، بل متناقضاً. كيف يمكن للحقائق أن تكون تخيلية، فالحقيقي حقيقي وغير متخيل؟ نعم هذا صحيح كما يبدو لأول وهلة، فهناك حقائق لا يرقى إليها الشك أبداً مثل أني أكتب هذه الورقة أو أنك تقرأها. أو وجودنا جميعاً فهو من الحقائق وليس من التخيل. وأشياء كثيرة نفعلها في حياتنا هي كذلك. وهناك حقائق لا نلمسها لنقص في أدواتنا الحسيّة، العطالية مثلاً في حالة دوران الأرض الذي لا نشعر به لذا نعتقد أنها ثابتة. أو الذرة ومكوناتها بسبب عدم قدرة النظر والقدرة التميزية لأدواتنا التقانية! وأما التخيل فهو بين الأحلام وأضغاثها، أو التوهم، أو الظن، أو التصور لأشياء موجودة أو لا وجود لها. وتصور الأشياء الموجودة هو عمل ذهني يستخدم صوراً مخزّنة في الذهن، كتصور بيت أحدهم من مجرد وصفه لهذا البيت، وهو تصور وليس رؤية حقيقية. أما التنين ذو الرأسين أو طائر الفينيق فهي تصورات لأشياء غير موجودة. وهذه وغيرها هي من الخيال. ولكن ما هي الحقائق التخيلية؟ هي أشياء "تعيش" بيننا ونحن من يعطيها قيمتها وبدون ذلك فلا قيمة لها. أي أنها أشياء في الأصل لا تمثل شيئاً أو لم تكن موجودة ونحن من أوجدها وأعطاها ق...