المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف شعر

لافونتين... الراعي والملك

صورة
شيطانان يتقاسمان حياتنا كما يشاءان، طردا العقل من معقله . ولا أرى أحداً لا ينساق لهما راضياً . إن سألتموني عن حالتهما واسمهما، فأُسميّ أحدهما الحب والآخر الطموح . وهذا الأخير يمد مملكته ما وسعت؛ ويسعى لضمّ الحب إليه . كنت أود جعل ذلك بيّناً؛ ولكن هدفي أن أقصّ قصة ملك أتى براعٍ إلى بلاطه . الحكاية مما مضى وليست من الزمن الذي نحن فيه . إذ رأى الملك قطيعاً من الغنم غطى الحقول، ترعى بنهم مكتنزة الأبدان، تدر عطاءً كبيراً بفضل راعي الرعيان . أعجب الملك به وبمهارته . أنت تستحق أن تكون راعياً للناس؛ فاترك خرافك هذه وتعال ارع البشر . سأجعلك قاضياً سيداً . ها هو راعينا وبيده الميزان . بالرغم من أنه لم ير من الناس إلا الناسك جاره، وقطيعه وكلابه والذئب ذو الأسنان، ولكنه كان فطناً لمّاحاً؛ والبقية تأتي لوحدها . الخلاصة أنه أجاد وأجاد فيما اؤتمن . هرع الناسك جاره يقول : هل أنا في علمٍ أم حلم؟ أنت الأفضل ! أنت الأعظم ! أتتحدى الملوك : فعطفهم متلون خداع؛ والأسوأ أنه يكلف غالياً؛ وأخطاء مثل هذه لا تأتي إلا بآلام جسام . أنت لا تعرف في ...

بول إيلوار...الموت والحب والحياة

صورة
بول ونوش إيلوار بول إيلوار (1895-1952) شاعر الحب والحرية والثورات... عرف الحب في حياته كثيراً، وعرفه حباً قوياً جامحاً... ماتت زوجته نوش التي كان متيّماً بها بسكتة دماغية مفاجئة، فتمنى الموت...بعد ثلاث سنوات وقع في حب جديد فكتب عن الحب واستبشر بالحياة. اعتقدت القدرة على تحطيم العمق والمدى بحزني العاري بلا اتصال ولا صدى استلقيت في سجني ذي الأبواب العذراء كميّت عاقل عرِف كيف يموت موت غير متوّج إلا من عدميته استلقيت على الأمواج الواهية سُمٌ امتُص حباً بالرماد بدت لي الوحدة أكثر حيوية من الدم أردت أن أفكك الحياة أردت مشاطرة الموت مع الموت أن أعيد قلبي للفراغ والفراغ للحياة مسح كل شيء حتى لا يبقى لا زجاج ولا بخار لا شيء في الأمام ولا شيء في الخلف ولا شيء أبدا كنت قد أزلت قطعة الثلج من اليدين المضمومتين كنت قد أزلت الهيكل الشتوي من رغبة الحياة التي تتلاشى أتيتِ وأعيد إذكاء النار تراجع الظل وبرد الدنيا خيّم على نفسه وتغطت الأرض ثانية من لحمك الصافي وشعرت بنفسي رشيقاً أتيتِ وقُهرت الوحدة كنت أعلم أنه كان لي مرشداً على الأرض كنت أع...

قل للمليحة..

من الحكايات اللطيفة أن الشاعر الأموي ربيع بن عامر الدرامي الملقب بالمسكين والمشهور بظرفه ومجونه قرر ترك الحياة ومغرياتها وانقطع في المسجد، وحصلت معه في فترة زهده هذه حادثة طريفة كانت ثمرتها أبيات اشتهرت ودارت على الألسن. لهذه الحادثة تفاصيل مختلفة ولكن مضمونها متقارب، وتحكي أن تاجراً جاء ببضاعة من الخُمُرِِ السود كسدت عنده ولم يوفق في بيعها، فاسودت الدنيا في وجهه وضاق صدره، وقيل له أن يذهب إلى المسكين الدرامي فهو من يستطيع أن ينفقها له، فطلبه فوجده منقطعاً في المسجد فأتاه وشكا له همه وألح عليه أن يساعده، فنظم الشاعر الأبيات التالية: قل للمليحة في الخمار الاسود            ماذا فعلت بناسك متعبد قد كان شمر للصلاة ثيابه                 حتى وقفت له بباب المسجد ردي عليه ثيابه وصلاته                     لاتقتليه بحق دين محمد وخرج يلقيها وكان صوته عذباً فذاع الخبر أن الشاعر قد رجع عن زهده وعشق صاحبة الخمار الأسود، وخرجت النساء يطلبن الخمر السود فوجدنها عند التاجر ونفد...

التلميذ الكسول. من ديوان "كلام" للشاعر الفرنسي جاك بريفير

من ديوان "كلام" للشاعر الفرنسي جاك بريفير Jacques Prevert التلميذ الكسول يقولُ كلا بهز الرأس ولكنه يقول نعم من القلب يقول نعم لمن يجب ويقول لا لأستاذه هو واقفٌ تُطرح عليه أسئلة وتُطرح كل المسائل فجأة يغشاه ضحكٌ مفرط ويمسح كل شيء الأرقام والكلمات التواريخ والأسماء الجمل وما تخفي الأكمات وبالرغم من تهديد الأستاذ وسخط الأطفال العباقرة مستعملاً طباشيراً من كل الألوان على سبورة التعاسة السوداء يرسم وجه السعادة