المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أدب

عند الخروج من المدرسة... جاك بريفير

صورة
لدى خروجنا من المدرسة قابلنا سكة قطار كبيرة قادتنا حول الأرض بقاطرة مذهّبة وحول كل الأرض قابلنا البحر الذي كان يتنزه مع قواقعه وجزره المعطرة وقواربه الجميلة الغارقة وسلمونه المدخّن قابلنا فوق البحر القمر والنجوم على قارب شراعي مغادراً إلى اليابان والفرسان الثلاثة بأصابع اليد الخمسة تدير مقود غواصة صغيرة تغوص في الأعماق تبحث عن قنافذ البحر عائدين إلى الأرض قابلنا على سكة القطار بيتاً هارباً هارباً من كل شيء حول الأرض هارباً من كل شيء حول البحر هارباً أمام الشتاء الذي كان يريد الإمساك به ولكن على سكة قطارنا قمنا بالتدحرج بالتدحرج خلف الشتاء ودهسناه وتوقف البيت وحيّانا الربيع كان هو حارس الحاجز شَكَرَنا كل زهور الأرض أخذت بالنمو فجأة النمو كيفما اتفق على خط سكة الحديد الذي لم يعد يريد المتابعة خوفاً من إتلافها لذا عدنا سيراً على أقدامنا على أقدامنا حول الأرض على أقدامنا حول البحر وحول القمر والنجوم على الأقدام والحصان والسيارة وعلى قارب شراعي يمكن، لمن يريد، مشاركة هذه الورقة... مع جزيل الشكر

أنا كما أنا... جاك بريفير

صورة
أنا كما أنا فأنا مصنوعة هكذا عندما أرغب في الضحك أضحك ملء فمي أحب هذا الذي يحبني فهل خطأي أنا إذا لم يكن هو نفسه الذي أحب في كل مرة أنا كما أنا أنا مصنوعة هكذا ماذا تريدون أكثر ماذا تريدون مني إني مصنوعة لإثارة الإعجاب ولا أستطيع تغيير شيء فكعباي عاليان جداً وخصري نحيل جداً وثدياي قاسيان جداً وعيناي شديدتا التحديق وبعد كل هذا لا شأن لكم بكل ذلك فأنا كما أنا أثير إعجاب من أثير الإعجاب لا شأن لكم بكل ذلك فما أصابني أني أحب أحدهم وأن أحدهم يحبني مثل الأطفال المتحابين يعرفون الحب بكل بساطة الحب الحب فلما تسألوني فأنا هنا لأثير إعجابكم ولا أستطيع تغيير هذا.

الأوراق الميتة... جاك بريفير

صورة
كم أتمنى لو تتذكرين، الأيام السعيدة عندما كنّا أصدقاء، كانت الحياة جميلة في ذاك الوقت، وكانت الشمس أكثر سخونة من الآن. تُجْمَعُ الأوراق الميتة بالمجرفة، كما ترين لم أنس. تُجْمَعُ   الأوراق الميتة بالمجرفة، وكذلك الذكريات والندم. تحملها ريح الشمال، في ليلة النسيان الباردة. كما ترين لم أنس، الأغنية التي كنت تغنيها لي. إنها أغنية تشبهنا، أنت التي كنت تحبينني وأنا الذي كنت أحبك. كنا نعيش نحن الاثنان معاً، أنت التي كنت تحبينني وأنا الذي كنت أحبك. الحياة تفرّق هؤلاء الذين يحبون بعضهم، بهدوء وبلا صخب. والبحر يمحو على الرمل، خطوات المحبين المنفصلين. كنا نعيش نحن الاثنان معاً، أنت التي كنت تحبينني وأنا الذي كنت أحبك. والحياة تباعد المتحابين، بهدوء وبلا صخب.

الذئب والحَمَل... لافونتين

صورة
                                              رأي القوي هو الأفضل دائماً وهذا ما ستبرهنه هذه الحكاية فقد جاء حمَلٌ يروي عطشه إلى جدول الماء الصافي. ومر بالقرب ذئبٌ خاوي البطن باحثاً عن صيد، شدّه الجوع إلى هذا المكان. ما الذي يجعلك فظاً تعكّر صفو شرابي؟ قال الذئب مستشيطاً: ستعاقب على تهورك. أجاب الحمل: مولاي لا داع لغضب جلالتكم؛ فكما ترون أنا أشرب من الجدول على مسافة عشرين خطوة بعد فخامتكم، ومن ثم فأنا لا أعكّر صفو شرابكم. نعم تعكّرها أجاب الذئب مستشرساً، كما أنك تحدثت عني بالسوء في العام الماضي. وكيف ذلك وأنا لم أكن قد ولدت بعد؟ وتابع الحمل: فأنا لا أزال أرضع من أمي إن لم تكن أنت فهو أخوك. ولكن لا أخ لي. إذاً فهو واحد من أهلك: فأنتم لا توفروني أبداً، أنتم ورعيانكم وكلابكم. أعرف ذلك، وعليّ الانتقام.   وإلى عمق الغابات حملَ الذئبُ الحَملَ ثم أكله، دون دفاع أو محاكمة.

الغبي... جاك بريفير

صورة
يقول لا هازاً برأسه لكنه يقول نعم بقلبه يقول نعم لمن يحب يقول لا للمعلم واقف تُطرح عليه أسئلة وتُطرح كل المسائل ينتابه الضحك  فجأة   ويمحو كل شيء الأرقام والكلمات التواريخ والأسماء الجمل والمصائد وبالرغم من تهديدات المعلم وهمهمة الأولاد الأذكياء بطباشير من كل الألوان على سبورة الحزن السوداء يرسم وجه السعادة.

تذكري باربارا... أو الحرب الملعونة... جاك بريفير

صورة
جاك بريفير في بريست تذكري باربارا كانت السماء تمطر بلا توقف على بريست* في ذلك اليوم وكنتِ تمشين باسمةً متفتحة مسرورة مبتلة بالمطر تذكري باربارا كانت تمطر بلا توقف على بريست قابلتك في شارع سيام كنت مبتسمة وكنت أبتسم مثلك تذكري باربارا أنت التي لم أكن أعرفكِ أنت التي لم تكوني تعرفينني تذكري تذكري على أي حال ذاك اليوم لا تنسِ رجل تحت الشرفة ينتظر نادى باسمك باربارا وركضت نحوه تحت المطر مبتلة مسحورة مزدهرة هجعت بين ذراعيه تذكري ذلك باربارا ولا تؤاخذيني إن خاطبتك بلا تكلف فهكذا أفعل مع من أحب حتى لو كنت لا أعرفهم تذكري باربارا لا تنسِ هذا المطر الواعي السعيد على وجهك السعيد على هذه المدينة السعيدة هذا المطر على البحر على الميناء على السفينة أويسان** آه باربارا الحرب حماقة أين أصبحت الآن تحت ذاك المطر الحديدي نار الحديد الصلب والدم وهذا الذي من المفترض أن تكوني بين ذراعيه وجداً وهياماً هل مات مفقوداً أو أنه لا يزال حيّاً آه باربارا إنها تمطر بلا توقف على بريست مثلما كانت تمطر سابقاً ولكن ليس ...

بابلو نيرودا... البشر

صورة
أتذكر ذاك الرجل، مضى قرنان مذ رأيته لم يغادر على حصان أو عربة ولكن ببساطة كان يجتاز المسافات على قدميه، لم يكن يحمل سيفاً أو ترساً، شِباك فقط على كتفيه، فأساً أو مطرقة أو معولاً، لم يكن يقاتل أحداً من أشباهه: كانت إنجازاته في الماء والأرض، مع القمح الذي تحول خبزاً، مع الأشجار الباسقة تحولت خشباً، مع الجدران لفتح الأبواب، مع الرمل لبناء الجدران، ومع المحيطات لتحمل. عرفته ولم أمحه من بالي. تفتت العربات في قطع، والحرب حطمت الأبواب والجدران، والمدينة أصبحت حفنة رماد، كل الثياب تحولت إلى غبار، وبقي هو لي، حيّاً في   الرمل، عندما بدا كل شيء من قبل باقٍ إلا هو. وفي ذهاب وإياب العائلات كان أحياناً أبي أو نسيبي أو ربما كان بالكاد هو أو لا الذي لم يعد إلى بيته لأن الماء أو الأرض ابتلعته أو شجرة أو آلة قتلته، أو أنه كان النجار المحزن الذي سار وراء التابوت بلا دموع، شخص بلا اسم في نهاية المطاف، باستثناء تلك التي للمعادن والأخشاب، والتي نظر الآخرون إليها من عل بدون رؤية ما النملة بالنسبة لعش النمل وعندما كانت قدمه بل...