المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أدب ... لافونتين

حمار يحمل ملحاً وآخر إسفنجاً... لافونتين

صورة
يحمل عصاً كإمبراطور روما، يسوق بها من الحمير دابتين بأذنيهما الطويلتين الأول يحمل إسفنجاً ويسير خفيفاً والآخر يسير هويناً كمن يحمل زجاجاً فقد كان حمله ملحاً ثقيلاً. يسيران بين التلال والوديان وإلى شط نهر يصلان. حيث يعبر صاحبهما كل يوم، فامتطى الذي يحمل الإسفنج، دافعاً أمامه بالآخر، الذي حرن وقرر السير على هواه، مسرعاً إلى حفرة عند ضفة النهر، ثم عاد إلى المجرى بخفة سابحاً؛ لأن الملح تبعثر في الماء ذائباً، شعر الحمار بخفة الكتفين والظهر. حذا رفيقه ذو الإسفنج حذوه، لأنه مثل خروف يصدق من بقربه، امتلأ الإسفنج بالماء ساحباً الحمار إلى القعر وراكبه وشربا مع الإسفنج حتى امتلأ بطنيهما. لم يتمكن الحمار من بلوغ الضفة، على الموت أوشكا. مر بهما أحدهم وأنقذهما، من هو ؟ لا يهم؛ ولكن من هذا نرى أنه  يجب ألا نحذو دائماً حذو الآخر. وهذا كل ما أردت القول عبرة من بين العبر. يمكن، لمن يريد، مشاركة هذه الورقة ...مع جزيل الشكر

الحيوانات المريضة بالطاعون... لا فونتين

صورة
  سوءٌ أشاع الرعبَ وهدد بالمصيبة سوءٌ جعلَ السماءَ غاضبة لذا اخترعتْ السماء الطاعونَ للمعاقبة على جرائم الأرض الواقعة ولكثرتها يمكنها إيقاد جهنم الجائعة، فأعلن الطاعونُ الحربَ على حيوانات الغابة. لم تمت كلها، ولكن أصيبت بأكملها؛ فلا أحد مشغول منها بمساعدة من كان على وشك مغادرة الحياة الفانية؛ ولا أحد منها كان بالطعام راغباً فلا الذئب ولا الثعلب ساعياً وراء ضحية بريئة القبرات هاربة بلا حب ولا سعادة. عقد الأسد مجلسه قائلاً أظن يا أصدقائي أن السماء تعاقبنا على خطايانا وعلى أكثرنا منها اقترافاً أن يضحي بنفسه للسماء الحانقة؛ فربما نحصل بذلك على شفاء الجميع. التاريخ يعلمنا أنه إزاء مثل هذه المصائب نقوم بمثل هذه التضحيات بحلة التائب فلا ننغرّن أبداً ولينظر كل منا بحاله بلا رحمة أو مواساة فأنا لإرضاء شهيتي بالموائد التهمت من الخراف العدائد بدون أن تؤذيني أو تهددني بالمصائد، وأكلت الراعي أحياناً والسواعد. لذا، إن لزم الأمر، سأضحي بنفسي وعلى الكل أن يحذو حذوي لأن علينا تمني أن تطبق العدالة على أكثرنا تجني. مولاي، قال ...

حمار بجلد أسد... لافونتين

صورة
ارتدى حمارٌ جلدَ أسد فساد الخوف في الأرجاء واستبد ومع أنه حيوان بلا بأس لكنه جعل الناس ترتجف وتبتئس. ولسوء طالعه انكشفت أذنه وانكشف المخادع وسرّه فلعلع عصا الصبي صاحبه أما هؤلاء الذين لم ينتبهوا إلى الخديعة دهشوا من الصبي وجرأته الذي يُبعد الأسود عن طاحونته. ساد لغط كبير بين نبلاء فرنسة الذين عبرهم سرت هذه القصة. ثلاثة أرباعهم استخدموها للتعبير عن شجاعتهم والبسالة.

الذئب والثعلب... لافونتين

صورة
ولكن كيف حدث أن إيسوب (الإغريقي) اهتم بالثعلب؟ ذلك لتميزه بأفعال الدهاء والمكر. بحثت عن السبب، ولم أجده قط. فعندما يريد الذئب أن يدافع عن نفسه، أو مهاجمة من بقربه، أفلا يعرف بقدر ما يعرف الثعلب؟ وأجرؤ على القول بأني أعتقد أنه يعرف أكثر ولي أسبابي في معارضة معلمي (إيسوب). وهاهنا حالة يرنو الشرف فيها إلى سيد الأوكار. فقد رأى ذات مساء القمر في قعر بئر بصورته المستديرة، وبدا له كقرص جبن كبير. ودلوان يتناوبان رفع الماء إلى السطح. استعجل ثعلبنا الأمر من فرط جوعه، فقفز إلى أحد الدلوين وارتفع الدلو الآخر إلى الأعلى. وها هو الثعلب في القعر يعصره الندم والألم، وشعر باقتراب أجله. إذ كيف الصعود، إلا إذا كان جائعٌ آخر، أغوته الصورة نفسها، سائراً على طريق بؤسه، سيخرجه بالطريقة نفسها من وقعته؟ مضى نهاران بحالهما دون أن يقترب أحد من البئر؛ فالزمن الذي انقضى لليلتين سار على عهده بالجرم الفضي الدائري. يئس الثعلب. ولكن بالقرب، مرّ ذئب جائع ناداه الثعلب قائلاً: أيها الرفيق، أريدك أن تتذوق هذا الطيّب؛ هل ترى هذا؟ إنه جبن رائع. صنعه إله الغا...

لافونتين...الحصان والحمار

صورة
في هذا العالم  يجب أن يساعد الواحد الآخر  فإن توفى جارك  فعليك سيقع الحمل.  فقد رافق حمارٌ حصاناً صلفاً  لا عليه سوى الرسنِ حملاً،  والحمار المسكين يكاد يقع من أثقاله.  رجا الحمارُ الحصانَ أن يساعده قليلاً، وإلا فإنه سيموت قبل أن يبلغ المدينة.  والرجاء ليس عيباً،  فنصف حملي هو لك هُزالاً.  رفضَ الحصانُ مشمئزاً،  رائياً رفيقه يموت أمامه،  اعترف بخطئه.  وعن الحمار في تلك المغامرة،  جعلناه يشد العربة،  والحمار مسجى عليها.

لافونتين... الثعلب والديك

صورة
على غصن شجرة،  وقف الديك حارساً مراقباً،  فصيحاً ومحنكاً.  خاطبه الثعلب بصوت رخيم:  أخي، لا خصام بعد اليوم بيننا  وسلام الآن يعمّنا.  أتيت لأقول لك:  انزل فإني سأقبّلُك؛  بلا تأخير، أضرع لك:  فأمامي نهار طويل،  لك وأهلك المجيء والذهاب كيفما طاب لكم  بلا خوف على أعمالكم  ولنا، كأخ، شرف خدمتكم.  وأعلنوا الأمر بدءاً من هذا المساء.  ولكن تعال الآن نتبادل عناق الأصدقاء.  -أجاب الديك: أيها الصديق،  لم يكن لي أن أتلقى خبراً ساراً كذلك الذي قلت،  فهذا السلام سعادة مضاعفة أتلقاها منك أنت.  ولكن، أرى عن بعد كلبي صيد قادمين،  أظنهما لهذا الأمر مرسلين.  يسرعا الخطى،  وبعد لحظة سيصلانا.  سأنزل لاستقبلاهما، لنتبادل القبلات معهما.  -قال الثعلب: وداعاً، فإن نهاري شاق وطويل،  وسنحتفل بهذا الأمر في مرة قادمة.  فصعد الفصيح عالياً  بصوته البديع صادحاً،  الثعلب غير راض عن خطته،  أما ديكنا نفسه فانتابه ا...

لافونتين...السنديانة والقصبة

صورة
قالت السنديانة للقصبة:  لك من الأسباب ما يكفي للومِ الطبيعة،  فنفخة هواء هي عليك حملٌ وفجيعة،  فأقل نسمة هواء مثل تلك التي  بالكاد تجعل سطح الماء أجعداً  تجبرك على خفض الذؤابة:  في حين أن جبهتي  لا تسعد فقط بحجب الشمس،  وتصفق لعنف العاصفة،  فكل شيء عليك صرصر عاتية،  وكل شيء عليّ نسائم هانئة.  ولدتِ في ظل الأوراق وبظلي أغطيكِ؛  فلم تتألمي إلا بالكاد وأنا من العاصفة أحميكِ؛  وغالباً ما تولدين على أطراف مملكة الريح الرطبة.  إني أرى الطبيعة بحقك ظالمة.  رحماك، أجابت القصبة،  هذا من طيبة طبيعية؛ ولكن هوني عليك.  فالريح لا تقلقني بأكثر منك.  فإني أنحني ولا أنكسر.  وأنت قاومت حتى الآن وظهرك لم ينحني:  ولكن لننتظر النهاية.  وما أن فرغت القصبة من قولها،  حتى انطلق من الأفق أكثر المواليد رعباً،  التي يمكن للشمال أن يحملها في أجنحته.  السنديانة تقاوم، والقصبة تنحني؛  ا...

لافونتين... الثعلب والتيس

صورة
ترافق الثعلب الحصين، مع صديقه التيس ذي القرنين. وهذا لم يكن يرى لأبعد من أنفه، في حين أن الدهاء كان الأول سيده. أجبرهما العطش على النزول إلى قعر بئر. وبعد أن روى كل منهما عطشه، قال الثعلب للتيس: ما نحن فاعلون أيها الرفيق! فليس الأمر مجرد رواء الظمأ ولكن ما هو السبيل للخروج إلى الملأ. ارفع يديك إلى الأعلى وقرنيك أيضاً، وألصقهما بالجدار على امتداد رقبتك لأتسلق أولاً، ثم ترفعني بقرنيك، وهكذا من هذا المكان سأخرج، وبعد ذلك سأشدك وتخرج. امتدح التيس كلام الثعلب، وبرجاحة تفكير أمثاله أعجب. واعترف بأن ليس لمثله هذا القدر من الفطنة. خرج الثعلب من البئر، تاركاً فيها صاحبه،  ملقياً عليه موعظة في الصبر. لو أن السماء أعطتك من الرجاحة، بقدر ما أعطتك من الوبر لما كنت نزلت بمثل هذه الخفة إلى البئر. وداعاً، حاول الخروج بكل جهد بلا كلل، لأني من أمري على عجل، ولا أستطيع الانتظار والمهل. وفي كل أمر فإنما يجب التفكير في كيف تكون النهاية [بلا هبل].