المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف اقتصاد، مجتمع

كلمات رنانة تحتاج إلى مساءلة

صورة
ظهرت في الخمسين سنة الماضية كلمات رنانة اعتقد مطلقوها ومستخدموها أن فيها الدواء والعلاج للكثير من المشاكل والعثرات التي تعيشها مجتمعات اليوم. وبما أن مجتمعات اليوم تسير وراء الاقتصادي أكثر منها وراء الاجتماعي أو حتى السياسي، فمعظم هذه الكلمات/المصطلحات أتت من خلفية اقتصادية. ولما لا، فالحديث عن التنمية يقصد به النمو الاقتصادي ومعدلاته. والتطور هو اقتصادي وهو هدف المجتمعات كلها، المتقدمة وكذلك النامية. وكلها تتحدث عن معدلات النمو، الصين حققت كذا وتركيا حققت هذا وأمريكا تحقق ذاك. وكأن التطور السياسي والاجتماعي سيكون تحصيل حاصل بمجرد تحقيق النمو الاقتصادي. ولكن لا شيء من هذا والصين خير مثال. والصين اليوم تستثمر في البحوث العلمية جداً، وهي أول المستثمرين اليوم في الذكاء الصنعي مثلاً. وليس سبب الاستثمار لما يعود من الذكاء الصنعي على المجتمع وإنما على الأرباح والاقتصاد. وقد يكون الذكاء الصنعي سبباً لأزمات اجتماعية أو لا، ولكن هذا ليس في أولويات المستثمرين في هذا المجال. والأزمات الاجتماعية ليست من الكلمات الرنانة. ومن بين الكلمات الرنانة كلمة المرونة flexibility التي يقصد بها ليس فقط ا...

سوق العمل... بين الحاضر والمستقبل

صورة
العمل هو اللبنة الأساسية في الاقتصاد. عملُ الإنسان أو عملُ الآلة ومنتجاتهما. والآلة هي عصب الصناعة منذ نهاية القرن الثامن عشر. ودورها في تزايد مستمر. فقد كان في البداية للقيام بأعمال لا طاقة للإنسان بها فكانت المحركات البخارية كفيلة بها. وتطور الأمر إلى قيام الآلات بأعمال دقيقة لا طاقة للإنسان بها أيضاً، كما في حالة صناعة الشرائح الإلكترونية الموجودة في كل أجهزة الاتصال والحواسيب. وبين هاتين المرحلتين كان التطور التكنولوجي حثيث الخطى لا يتوقف. وبما أن عامل الربح هو عامل هام في أي اقتصاد، لذا سار هذا التطور نحو الاستغناء عن الإنسان العامل والاستعاضة عنه بالآلة التي لها أن تعمل النهار والليل بلا كلل أو تذمّر وكل ما يرافق ذلك من اضطرابات. ومع تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ودخول الذكاء الصنعي الميدان، أصبح للآلات دور أكثر أهمية، ويمكن لها في القريب أن تؤثر على سوق العمل التي كان الإنسان بطلها شبه الوحيد في بداية القرن العشرين، وبقي كذلك حتى ثمانينيات القرن العشرين عندما بدأ الإنسالي (الإنسان الآلي) بالظهور في مصانع التعدين والسيارات للقيام بالمهمات الشاقة عموماً ومن ثم المهمات ...

حق الملكية الفكرية

صورة
بمعنى أن يكون للأفراد من أصحاب الأعمال الفكرية، مثل الكتّاب والشعراء والفنانين عموماً والمخترعين والمكتشفين ومطوري النظريات ومطوري التكنولوجيات ومن كان في حكمهم، حق امتلاك إنتاجهم الفكري. وهذا الحق يمكن تثبيته إما في براءة (اختراع أو اكتشاف..) أو وثيقة من مؤسسة (جامعة، مركز أبحاث...) تشهد وتثبت هذا الحق. كما يمكن تثبيت هذا الحق بوضع اسم صاحبه على منتجه، كما هو الحال في حالة الأشياء المكتوبة أو الفنية المصنوعة. وحماية هذه الحقوق تخضع لقوانين تختلف من بلد إلى آخر، من حيث التفصيل والمدى (خاص أو عام، على المستوى الوطني أو العالمي...) والمدة والتطبيق وآليات المراقبة والتنفيذ. لهذه المسألة أهمية خاصة في الحقبة الحالية، وهي حقبة تتميز بثراء الأفكار والتجديد والتطوير في كل المجالات بلا استثناء. ولمثل هذه الأفكار أن تترجم "بأشياء" ذات ثمن، معنوي أو مادي. لذا كانت ضرورة الاعتراف بهذه الملكية وحمايتها. وتتضمن هذه الحماية الحماية المعنوية التي تمتد إلى أكثر مما هو ممتلكي مادي، فاسم الشخص سيبقى مرتبطاً به مدى الدهر، وهو حق لا يورث، وحتى جانبه المادي لا يورّث إلى ما لا نهاية ولا يؤدي...

السعادة … والمال

صورة
كم هو صعب تقديم تعريف جامع للسعادة . فنحن نستخدم الكلمة في حياتنا دون القدرة على وضع إطار يحددها . الفرح حالة تعبر عن السعادة، راحة البال كما يقول البعض أيضاً حالة تعبر عن السعادة، النجاح في الحياة في مجمله حالة لها أن تجلب السعادة، لقاء شخص نحبه يدخل السعادة على قلوبنا، و أ شياء أخرى كثيرة تضعنا في " حالة " سعادة… ولكن ما هي السعادة؟ البعض يقول بأنها " الرضى " ، الرضى عن النفس والذات، ولكن هل هذه السعادة تماثل سعادة لقاء شخص عزيز ! الأمران مختلفان . هناك من ميّز بين السعادة الراهنة المرتبطة باللحظة أو الساعة أو الماضي القريب جداً . وهناك السعادة المرتبطة بالماضي وذكرياته . فخبر مفرح يدخل البهجة إلى القلب ويضعنا في حالة سعادة وهي سعادة راهنة . كما أن مشاهدة صور لرحلة أو لحدث مبهج ماض يضعنا في حالة سعادة أيضاً، وهي سعادة ترتبط بأحداث ماضية . لنتصور أننا نعد للقيام برحلة إلى مكان جميل، فهل كنا سنذهب إلى هذا المكان إذا قيل لنا أننا سنتناول حبة نسيان مباشرة بعد الرحلة تجعلنا لا نتذكر شيئاً منها؟ سؤال " كيف الحال " يرتبط بالسعادة الراهنة، وسؤال " هل...

العمل في القرن الواحد والعشرين… نموذج جديد

صورة
نموذج العمل أو التشغيل الراهن يقوم على وجود صاحب عمل ( الدولة، شركة، مالك أرض ...) وعاملين لديه يتقاضون راتباً شهرياً، في الأغلب، وفق عقد عمل يحدد الشروط والواجبات لكل طرف . لهذا النموذج ميزات عديدة للعاملين، من بينها أنه يضمن لهم دخلاً معروفاً ثابتاً يمكنهم بحسبه بناء مشاريع حياتهم الخاصة . أما لصاحب العمل فهو يضمن له مثلاً توفر القوة العاملة التي يحتاجها في أعماله وخاصة المؤهلة منها التي اكتسبت خبرة من عملها وهي خبرة ذات قيمة اقتصادية حاسمة أحياناً . ولكن هذا النموذج أيضاً يرغم صاحب العمل على الاحتفاظ بحد أدنى من العاملين لديه حتى وإن كانت مشغوليتهم ليست بالتامة، وفي هذا كلفة تقع على صاحب العمل يصعب تجنبها في هذا النموذج، وهي تمثل عبئاً في عالم تنافسي، ولكن ما الحل ! مع انتشار الإنترنت حالياً بدأ ظهور نموذج تشغيل جديد وهو ما يسمى حالياً بنموذج " العمل بالقطعة Working in Gig Economy” ، الذي يقوم على تلقي أجر عند إنجاز مهمة محددة . وكلمة Gig تعني الحفلة الغنائية في إشارة إلى أن الموسيقيين والمغنيين يتقاضون أجورهم عقب أداءهم لأدوارهم وبحسب ما هو متفق عليه . وهؤلاء لا يتقاضون...