التجارة... واللغة ... والفينيقيون
من النادر أن كانت الحروب بسبب التجارة، التجارة بمعنى بيع السلع والكسب من وراء البيع. وهذا البيع هو مقابل لمادة أولى مثل الذهب أو مقايضة، يكون للتاجر نصيب ربح يعيش أو يغنى منه. ربما أن دولة، تعيش على الضرائب التي تجنيها من التجارة، تسعى للحرب عند استيلاء دولة أخرى أو شعب آخر على خطوط تجارتها ومن ثم حرمانها من هذه الضرائب. فيقود هذا إلى حروب كما حصل في بين الإمارات الإيطالية في القرن السادس عشر بسبب تجارة التوابل. أما التجارة نفسها فهي لا تنشط في الحروب، إلا لبعض تجار الحروب، ولكن ليس للتجارة بالمعنى الواسع من تبادل للسلع، فهي تحتاج إلى السلام. مشهد تخيلي لعملية بيع وشراء ومن بين أكثر الشعوب التي اشتهرت بالتجارة هو الشعب الفينيقي، الذي عاش على الساحل الشرقي للبحر المتوسط بما في ذلك قبرص، وكان أكبر تجمع لهم فيما يعرف بلبنان اليوم، وكانوا يعيشون في مدن مثل صيدا وصور وجبيل وأرواد، ولم يشكلوا دولة وإنما شكلوا حضارة عرفت بالحضارة الفينيقية، إذ لا شيء يدل على أن ساكني هذه المدن كانوا يشعرون بانتمائهم إلى دولة أو هوية واحدة. امتدت فترة نشاطهم في شرق المتوسط بين 1200 و 300 قبل ...