أبراج الريح... بيوت بيئة نظيفة
من الصحيح أن البشرية تتقدم في مجالات عديدة نتيجة المعرفة العلمية وقدرة تحويل هذه المعرفة إلى تكنولوجيات تنتج أدوات ووسائل تحمل الإنسان على سلم التطور بقفزات سريعة. ولكن هذا لا يعني أننا نقوم دائماً بفعل الصواب. فبعض التقنيات التي أثبتت جدارتها عبر التاريخ يجري التخلي عنها لصالح أخرى إما للاستسهال أو لأسباب اقتصادية تفرضها طبيعة العصر من دون التفكير جدياً في العواقب. أبسط الأمثلة على ذلك تقنيات البناء. فقد غزا الاسمنت المسلح العالم بأسره دون أن يكون الأنسب لكل المناطق والمناخات. فالبيوت التي عرفتها مدن قديمة مثل دمشق وحلب والقاهرة وبغداد والجزائر كانت الأنسب للمناطق الحارة. فكان جو هذه البيوت لطيفاً في الصيف وأكثر دفئاً في الشتاء، ولم تكن بحاجة إلى مكيفات اليوم مع كل ما لهذه من آثار بيئية سلبية. وهذه المكيفات مثلاً ساهمت في رفع درجة حرارة مدينة الكويت، بحسب دراسة أجريت في الثمانينيات، بنحو ثلاث درجات لشدة ما تطرحه في الجو من هواء ساخن. وفي هذا الخصوص عرف الإيرانيون منذ عهد قديم بناء ما يسمى بأبراج الريح (بادغير في الفارسية)، تهدف إلى جذب الريح الألطف ودفعه إلى غرف السكنى. اش...