المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قصة قصيرة

أرض النسيان / فرانسيسكو كولوان

صورة
 فرانسيسكو كولوان أصبح المشهد كئيباً مع توغلنا في الداخل ومثيراً للقلق على نحو متزايد. الجانب الموحش لبعض الممرات الجبلية يجمّد القلب؛ حتى الأحصنة ترفع آذانها، خوفاً من شيء غير مرئي ولكنه قوي بقوة الصخرة العارية. كان الممر الذي كنا نسير عليه حافة الهاوية أحياناً وعندما كان ينكشف أمام نظرنا مرأى سيل جارف، يتلوى في قعر سحيق، كنا نتوقف لثانية مستندين إلى الجدار الصخري الذي كان يبدو راغباً في دفعنا في الفراغ. لم نكن شيئاً يذكر، منتصبين بالكاد على ركاب أحصنتنا، نتمسك بشدة باللجام، وتأخذ الأحصنة بخطوة واثقة طريقها على الأرض المليئة بالأحجار والحصى. رأينا البحر للمرة الأخيرة عند وصوولنا إلى منحنى اتسع عنده سفح الجبل. كان هذا وكأننا كنا نتخلى عن شيء ثمين لن نستعيده أبداً. فهمنا وقتها ذلك القلق الرتيب الذي سيطر علينا في تلك المنطقة المقفرة. البحر المستحوذ والعنيف عندما نبحر في مائه، كان يبدو لنا من البعيد كرفيق لا يعوّض، اتساع هائل هادئ يجلب مرآه الاطمئنان ويوقظ شعوراً مبهماً بالأمل. هناك مشاهد ومناظر تبقى محفورة إلى الأبد في الذاكرة تفرض نفسها علينا بقوة عارمة كلحظات من وجودنا. هذه النظرة ...

أرخبيل أرض النار/ فرانسيسكو كولوان

صورة
كانت الخيبة تتعقب الفرسان الثلاثة الذين كانوا يعبرون سهل برامو مهرولين. كان آخر تراشق نار بين قوى خوليو بوبر عند ضفاف نهر بيتا، وأعداء الباحث عن الذهب الثري الذين تبعثروا مقهورين خائبين، كانوا نحو سبعين مغامراً من كل الجنسيات. فرّ بعضهم نحو سلاسل جبال كارمن سيلفا كما سماها بوبر نفسه تخليداً لملكته الرومانية، وآخرون تلاشوا في مراعي شينا غريك الواسعة، وعدد منهم وصل إلى غابات نهر ماك ليلان التي يلجأ إليها لصوص الماشية وآخر هنود الأونا. وحدهم، نوفاك وشايفر وسبيرو ساروا بمحاذاة شاطئ أرض النار الجنوبي أملاً بالاختباء خلف النتوء الصخري المظلم لرأس سان مارتان. كان لا يزال بحوزتهم بضع رصاصات لبنادقهم القصيرة وعلبة خرطوش كاملة عيار تسعة مليميتر لمسدسهم الوحيد ذي الماسورة الطويلة. كانت هذه الذخائر القليلة أملهم الأخير، التي لن تمكنهم من مواجهة تبادل نيران مديد. كان كل شيء عبارة عن ضياع وتعب واكتئاب في قلوبهم كهاربين، كما في خواء سهوب أرض النار المثيرة للقلق. - هل من دم على سروالك؟ سأل نوفاك بصوت عطوف غريب مشيراً بإصبعه إلى ساق شايفر اليمينية. - نعم، أعرف ذلك. أجاب شايفر ببرود رافعاً عينيه الزر...