المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أسطورة

صورة جهنم وتطورها

صورة
تشير معظم الأديان إلى جهنم وعذاب النار، وهو عذاب ثمناً لآثام ارتُكبت أو لتعارض تصرفات وأفعال مع ما تطلبه المعتقدات. إلا أن الصورة الأولى لجهنم كانت بلا سبب ديني وإنما لأن نهاية الحياة تكون في جهنم التي يذهب إليها كل البشر، الصالح والطالح، عقب الموت، ومكانها في أعماق الأرض. وفي الواقع فإن أول ذكر لجهنم كان لدى السومريين كما تدل على ذلك أساطيرهم مثل أسطورة جلجامش وأسطورة نزول إنانا (عشتار) إلى أعماق الأرض. وكلمة جهنم في اللغات اللاتينية مشتقة من معنى "أسفل الأرض"، ويبدو أن الكلمة العربية جهنم مشتقة من جهنام، وهي كلمة أعجمية مستوحاة من العبرية، وادي هنوم، بمعنى "القعر البعيد" بحسب لسان العرب. والسومريون يتحدثون عن العالم السفلي، عالم الموت، الذي تديره آلهة الموت؛ ويتحدثون عن العالم العلوي الذي تديره آلهة الأحياء؛ وبينهما يطفو عالم من هم على قيد الحياة على بحيرة الماء العذب. ولكن النصوص السومرية تعطي معلومات وفيرة عن العالم السفلي دون العلوي، كما جاء في فراق جلجامش لأنكيدو ، وكذلك نزول إنانا إلى وديان جهنم (بالجمع وليس بالمفرد). ولهذه الأخيرة صيغتان متباينتان ف...

الطوفان... أولى الأساطير

صورة
إنها قصة أتراهاسيس، أو حاتو حاسيسو (صولجان الفطنة) بالأكادية، الذي نجا من الطوفان كما ترويها ملحمة الحكيم الكبير أو ملحمة أتراهاسيس. تعود نسختها الأولى إلى أيام السومريين، لكن الرقم التي عثر عليها وتروي هذه الملحمة تعود إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد. وهي قصيدة من نحو 1200 بيت وتتقاطع مع أسطورة جلجامش ومع رواية الطوفان كما جاءت في العهد القديم الذي يُظن أنه كُتب في آخر نسخه بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد. تتحدث في جزئها الأول عن انقسام الآلهة في فئتين: فئة دنيا وفئة عليا. الدنيا تعمل وتجهد لتطعم نفسها وتطعم الآلهة العليا التي تعيش على هواها. وفي يوم تضرب الآلهة الدنيا عن العمل وتطالب الآلهة العليا بإيجاد حل لأنها سئمت العمل. هددها الملك الإله إنليل بالقتل، ولكن أخاه إيا (إنكي) يقترح خلق الإنسان لحل هذه المسألة. إنسان يشبه الآلهة إلا أنه غير خالد وعليه أن يعمل ليطعم نفسه وكذلك الآلهة عن طريق القرابين. فصنع الإنسان من غضار أضيف إليه دم أحد الآلهة ونفخت فيه الإلهة الأم ننماه الحياة. وفي الجزء الثاني يقوم البشر بمهامهم على أكمل وجه، ولكنهم مع هذا يسببون الإزعاج للآلهة ...

جلجامش...ما الذي نعرف عنه ومنذ متى

صورة
في عام 1872 وفي منطقة نينوى في العراق، وأثناء تنقيب باحث بريطاني عن قصر آشوري، اكتشف العمال فتحة في الأرض لم تكن سوى مدخل لقاعة تضم آلاف الرقم الصلصالية جمعها أحد الملوك في النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد. قرأ خبير الكتابة المسمارية البريطاني جورج سميث بعضاً من هذه الرقم ووجد فيها لأول مرة اسم "جلجامش"، ومن يومها بدأت تتوضح معالم هذه القصة/الأسطورة السومرية. وهي أسطورة كتبت وأعيدت كتابتها مرات ومرات طوال فترة امتدت لنحو ألفي عام، جامعة بذلك أكثر من ثلاثة آلاف بيت من الشعر الملحمي. وبالتأكيد فإن استخراج الرواية كاملة ليس بالأمر السهل، خاصة وأن الرقم التي تروي بعض أطراف هذه الأسطورة مبعثرة في متاحف العالم. بعض الرقم تصف جلجامش بأنه في ثلثيه إله وفي ثلثه بشر. ولم يكن جلجامش في شبابه إلا ملكاً يحب متاعه ويعامل رعاياه بتعال. كان عنيفاً مع خصومه، وكان حاكماً يقمع شعبه، الذي فقد الأمل فاتجه نحو السماء علها تساعده، والتي استجابت بإرسال إنكيدو. إنكيدو الذي كان يعيش بتناغم مع الطبيعة والوحوش، تأتي به غانية إلى المدينة لمواجهة جلجامش بعد أن أمضت معه سبع ليال من الغواية. و...

أسطورة الخلق الاسكندنافية

صورة
لكل شعب في الأرض أسطورته الخاصة به في الخلق، خلق الكون والأرض والإنسان. والأسطورة قدمت أجوبة (على علاتها)عن تساؤلات الإنسان، تساؤلات لم يكن يعرف حتى من أين تبدأ الإجابة عليها. وهي ككل الأساطير تعبر عن تصور شعب ما لأجوبة عن هذه التساؤلات (خاصة تلك المتعلقة بأصل الحياة والخلق)، شارك في بنائها عبر أجيال عديدة متعاقبة إلى أن اعتمدت لدهر ثم أصبحت جزءاً من الموروث الثقافي لهذا الشعب، وبعضها أصبح من الموروث الإنساني لما تتضمنه من إيحاءات وقابلية على التفسير كما هو الحال في أسطورة أوديب. بطل أسطورة أهل الشمال هو الإله الذي يدعى وودن wodin بتنويعات مختلفة بحسب البلدان، وغالباً ما يستخدم اسم أودين المشتق من كلمة Óðinn الاسكندنافية وهو الأكثر شيوعاً في معظم دول أوروبا. وغالباً ما يمثّل أودين هذا على شكل رجل كهل ذي لحية وأعور. يتنقل على ظهر حصان له ثمانية أرجل. ويحمل رمحاً لا شيء يوقفه ولا يخطئ هدفه أبداً ويعود إلى من أطلقه. وفي قصره يرافقه غرابان أولهما مسؤول عن الفكر والثاني عن الذاكرة، ويهمسان بأذنه عن كل ما رأياه في العوالم التسعة. ويصطحبه في قصره ذئبان جاثيان عند قدميه. ولعرشه أن يمكّن...

بروميثيوس ... والإنسان والمعرفة

صورة
بروميثيوس هو أحد شخوص الأسطورة الإغريقية الهامة، فهو من طائفة الآلهة الضخمة الأولى التي سبقت تلك التي سكنت الأولمب. وبحسب الأسطورة الإغريقية فهو الذي خلق الإنسان من ماء وتراب، ثم نفخت فيه الآلهة أتينا نفَس الحياة. وفعل بروميثيوس كل ما يجب كي يسير الإنسان على قدميه منتصباً، ويجعل جسده قريباً من حجم جسد الآلهة. ولكن الإنسان مع هذا بقي ضعيفاً إزاء المخلوقات الأرضية الأخرى. لذا قرر بروميثيوس أن يهبه النار المقدسة، وأن يعلمه أموراً كثيرة منها التعدين وفنون أخرى تساعده على الاستمرار في الحياة.  برميثيوس مكبلاً أثار ذلك سخط الآلهة الأخرى، وخاصة كبيرهم زيوس. فقد كانت المهمة المناطة ببروميثيوس هي منح الحياة لكل مخلوق، وكانت مهمة أخيه أن يمنحها إمكانية الدفاع عن نفسها من أظافر وأسنان، ولكن أخاه فشل في مهمته مما حمل بروميثيوس على أن يقدم النار للإنسان لتعويض فشل أخيه. ولكن هذا لم يقلل من غضب زيوس الذي قرر أن يعذب بروميثيوس عذاباً أليماً على ما قام به خفية ومن خارج الاتفاق. لذا كبّل زيوس بروميثيوس بسلاسل الحديد على صخرة في القوقاز وتركه فريسة للنسور التي كانت تلتهم كبده في كل يوم، ول...

أوديب... القصة والعقدة وكبش الفداء

صورة
اشتهر الإغريق بأساطيرهم التي تربط الآلهة بالبشر في أحداث دراماتيكية للدلالة والإشارة إلى أشياء تعتمل في النفوس يمكن للأسطورة أن تفسرها. ومن بين هذه الأساطير أسطورة أوديب، التي كتب فيها وعنها الكثير. رويت بأشكال مختلفة من بينها رواية الكاتب المسرحي الإغريقي سوفكليس باسم "أوديب ملكاً"، قدمها فيما نذكر فيلماً سينمائياً المخرج الإيطالي بازوليني. تبدأ الأسطورة في مدينة طيبة وملكها لايوس وزوجته جوكاست اللذان ذهبا إلى عرّاف ديلف الشهير، فتنبأ لهما بأنهما إن رزقا بغلام فسيقتل هذا الغلام أباه ويتزوج أمه. ورزقا بالفعل بغلام، وحتى لا تتحقق النبوءة قررا التخلي عنه بقرب هضبة وثقبا رجليه (ومن هنا جاء اسمه "أوديب"، أي صاحب القدمين المنتفختين) وعلقاه في شجرة. ولكن ملكاً آخر اسمه بوليب وزوجته مرا من هناك وأنقذاه وربياه كما لو كان ابنهما. ولكن الناس كانوا يهمسون بأنه ليس ابنهما. فما كان من أوديب عندما أصبح شاباً إلا أن ذهب إلى عراف ديلف ينشد حقيقة أبويه. ولكن العراف لا يجيبه على سؤاله وإنما يقول له بأنه سيقتل أباه ويتزوج أمه. فما كان من أوديب إلا الفرار حتى لا يواجه المصير المش...

طائر الفينيق... طائر السيمرغ

صورة
وهو طائر أسطوري أطلق عليه الإغريق اسم phoînix ، بمعنى الأحمر الأرجواني. أصل أسطورته من الجزيرة العربية كما يعتقد. ارتبط بعبادة الشمس التي كانت سائدة  في مصر القديمة، وكان يسمى فيها هذا الطير باسم "بنو". وبحسب الإغريق والرومان فقد كان نوعاً من النسر، له ريش رائع بألوان زاهية، ويضيف بعضهم بأن رأسه كان مزيناً بريش على شكل مخروط، له زوائد لحمية أسفل حنجرته، ورقبته مذهبة، وباقي جسمه أحمر مرجاني عدا الذيل الذي كان أزرقاً براقاً مزيتاً بريش قرمزي. لا يوجد في وقت واحد سوى طائر واحد من هذا الطير، يعيش طويلاً، تشير كل الروايات إلى حياة مدتها 500 عام على الأقل. يتكاثر بنفسه، وعند شعوره باقتراب أجله، يبني عشاً من أغصان طيّب الشجر والبخور، يشعل النار فيه وهو بداخله ويحترق معه. ومن الرماد ينبعث فينيق جديد. وجد مثل هذا الطير لدى معظم الشعوب القديمة. فالفرس كان لديهم طائر أسطوري يسمى السيمرغ أو الرخ، وللصينيين طائر مماثل يسمى فونغهيوانغ. ولهنود أمريكا طائر الرعد، ولسكان أستراليا الأصليين طائر المنكا. أما العرب فسموه العنقاء، واعتبروه من المستحيلات الثلاثة، مع الغول والخلّ الوفي....