المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أدب، لافونتين

لافونتين...الوعل رائياً نفسه على سطح الماء

صورة
في ذات مرة وجد الوعل نفسه بقرب نبع صافية عبر سطح الماء أعجب بجمال قرنيه، وازدرى نُحل ساقيه، اللذان ضاع بالماء خيالهما، أي تناسب بين ساقاي وقرناي! تصل جبهتي ذرى الشجر، وقدماي تصيباني بالكدر، وفيما هو مهموم البال يحدث نفسه على هذا المنوال هاجمه كلب صيد، فهرع باحثاً عن ملجأ في الغابة، لكن قرنيه كانا يعيقانه في مبتغاه، وحياته تنقذها قدماه، فأخذ في لعن ما حبيَّ به من هدية متطاولة شبراً زيادة سنوية. نحن نهتم بالجميل ونضع المفيد جانباً؛ في حين أن الجميل يؤذينا غالباً. فهذا الوعل يلوم قدماه اللتان رشيقا جعلتاه، ويقدّر عالياً قرناه، اللذان في الهروب أعاقاه.

لافونتين ...جنازة اللبوة

صورة
توفيت زوجة الأسد هرع الجميع في الحال وفاءً للأمير ببعض مجاملات العزاء، وهي أسى فوق أسى. أخطرَ مملكته بزمان ومكان الجنازة وبأن أعيانه سيكونون في المقدمة لضبط المسيرة وتحديد أماكن المشاركين وتدقيق أسماء الحضور والغائبين. ثم أسلم الأمير نفسه للعويل، تردد الصدى في العرين. فليس للأسود معبد ودين. وحذا حذوه الحضور، كل بلهجته يخور. الحاشية الملكية لبلد هي الناس، حزانى أو مسرورين جاهزين لكل شيء على السواء، وهم بما يُرضي الأمير، وما ليس بإمكانهم، فليكن في الظاهر، الناس كالحرباء، قرود للآمر؛ بما يشبه روح تحرك الألوف؛ والناس هنا كما الحيوانات الآلية. لنعد إلى قصتنا لم يبك الوعل، فكيف كان له ذلك؟ فهذا الموت له ثأر، فاللبوة كانت قد قتلت زوجته وابنه. ولكن منافق ذهب للوشاية، وادعى أنه رأى الوعل ضاحكاً نكاية. قال سليمان بأن غضب الملك مرعب وخاصة الملك الأسد: ولكن هذا الوعل لم يعتد القراءة. فقال له العاهل: هزيل أيها الضيف ذو القرون تضحك، ولا تساير تلك الأصوات الشجون لن نطبق أبداً على أعضائك البائسة مخالبنا المقدسة؛ تعالوا أيها الذئ...

لافونتين... المنجّم الذي سقط في البئر

صورة
سقط منجم في قعر بئر فقيل له: يا للمسكين البائس، فأنت بالكاد ترى أمام أقدامك. وتفكر في قراءة ما فوق رأسك؟ هذه المغامرة بحد ذاتها، دون الذهاب إلى ما هو أبعد، يمكن أن تكون درساً لمعظم البشر. ومن بين الناس الذي نكون على الأرض، فقلة لا تسعد بسماع قول بأنه يمكن للبشر أن يقرءوا في كتاب القدر. ومن هذا الكتاب غنى هوميروس ورفاقه، ماذا كانت الصدفة بالنسبة للأقدمين، والعناية الإلهية لنا نحن الحاضرين؟ ولكن الصدفة ليست من العلم: ولو كانت كذلك فسنكون مخطئين في تسمية صدفة أو حظ أو مصير، أي شيء بعيد عن اليقين. أما الإرادات السامية لهذا الذي يفعل كل شيء، ولا شيء إلا عن قصد، فمن يعرفها غيره؟ وكيف يمكن قراءة ما يضمره؟ فهل خطّ على جبهة النجوم ما تخفيه ليالي الأزمان في أشرعتها؟ ولأي غاية؟ ألتمرين روح هؤلاء الذين على الكرة كتبوا؟ لتجنيبنا سوءات لا يمكن تحاشيها؟ ولمنعنا من التمتع بالمسرات؟ مسببين القرف من تلك المسرات المحرّمة وتحويلها إلى آلام قبل حدوثها؟ هذا الخطأ، أو بالأحرى الاعتقاد فيها جريمة. تصمت القبة السماوية؛ والأفلاك تجري إلى مقرها،...

لافونتين...وحش في القمر

صورة
هذه القصيدة تخص حروب لويس الرابع عشر المجنونة قي هولندا والتي كان من المفترض أن يشاركه فيها ملك بريطانيا شارل الثاني إلا أنه تراجع عن ذلك وآثر السلام لشعبه... القصيدة طويلة، لذا اخترنا منها أبياتاً آملين ألا نخلّ بالقصد منها. فيلسوف يؤكد، أن الحواس تخدع الناس دائماً، وفيلسوف آخر يؤكد، أنها لم تخدع أحداً. كلاهما محق: والفلسفة تقول الحق، بأن الحواس تخدع الناس طالما أنهم يبنون عليها أحكامهم؛ ولكن إن صححنا صورة الغرض مع ابتعاده، فإنها لن تخدع أحد. فعندما يعوجُّ العصا في الماء، عقلي يقوّمه. وعينايّ بفضل هذا العقل، لا تخدعني فإن صدّقتُ ما تحملاه، وهو الخطأ الشائع، فإن وجه امرأة سيترآى لي على سطح القمر. فهل هذا صحيح؟ لا، فمن أين يأتيه؟ بعض أماكنه المتباينة تعطي هذا الأثر. الظل مع الضوء على سطحه يمكن أن يرسما شخصاً أو ثوراً أو فيلاً أو طلسما. رأت إنكلترا ذلك يوماً في ماض بعيد، رأت بالمنظار وحشاً على سطحه الجميل فصاح الكل مستعجبا. بأنه قد حدث هناك تغيرا مقدمة بلاشك لأمر جلل. هرع العاهل لاهثاً: يكشف كملك معارفه القيّمة. و ظهر له أن وحش القمر. ...

لافونتين...الضفدع ثوراً

صورة
  رأى ضفدعٌ ثوراً بدا له بحجم مهول. وهو الذي لم يكن أكبر من بيضة بالعرض والطول، حاسدا يتمطى، نافخاً بلا كلل آملاً أن يكون بحجم الثور قائلاً: انظروا يا معشر القوم؛ هل في هذا الكفاية؟ قولوا؛ ألم أصبح أضعافاً وأضعاف؟ لا. عليّ المتابعة؟ ساستمر وأستمر. لا أزال بعيداً عن المبتغى. استمر المسكين في النفخ واستمر  حتى انفجر. ففي الكون أناس كثر فقدوا الحكمة والنظر. فكل ثري يريد قصور ملوك العجم وكل أمير يريد سفراء لدى الأمم وكل غني يريد المزيد من الخدم.