العدل والأخلاق... وخاتم غيجس
كان السؤال في فلسفة الأخلاق ، قديماً وحديثاً، عن أصليّة الأخلاق وهل هي جزء من طبيعة الإنسان أم أنها شيء ابتدعه ليحمي نفسه! فالإنسان يعيش في مجتمع لأسباب تتعلق بالبقاء بالدرجة الأولى. فالصيد مثلاً، وسيلة القوت الأولى للإنسان الأول، يحتاج إلى تضافر جهود مجموعة من الأفراد. وكذلك مقاومة الوحوش الضارية، وغير ذلك من أشياء اضطرت الإنسان للعيش في جماعات. وفي هذا العيش يظهر التفاوت بين الأفراد، لأسباب طبيعية في مرحلة أولى، فليسوا جميعهم بالقدر نفسه من القوة أو الحيلة. وهذا سيجعل لبعضهم سلطة على بعض، وسيترافق ذلك مع الحيازة والتملك، الخ. وهذا العيش المشترك يتطلب في لحظة ما قواعد وسلوكيات على الجميع احترامها للإبقاء على قدر معقول من التوازن وتجنيب أفرادها الصدام بين بعضهم. وهو أمر تطور في نهايته إلى نوع من العقد الاجتماعي، المدوّن أو الضمني. وفي أساسيات هذا العقد الاجتماعي احترام وصيانة حد معقول من الحقوق. نجم عن ذلك وضع شرائع وقوانين تنفذها سلطات الجماعة. ولكن السلطات كانت، ولا تزال، لا تنفذ القوانين دائماً، وإنما تراعي مصالح ومصالح. وفي صخب كل هذا كانت الدعوة إلى الفضيلة. الفضيلة التي ...