المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أدب عربي

جمَّاع يقول الشعر وهو مجنون!! بقلم محمود الحامد

الشاعر "إدريس جمَّاع" ولِد في حلفاية الملوك بالخرطوم عام 1922. له قصائد مشهورة تغنى ببعضها بعض المطربين، وأُدرِج بعضها الآخر في مناهج التربية والتعليم في السودان. وفي آخر أيام حياته فقد عقله وأدخل مستشفى المجانين وأراد أهله أن يعالجوه خارج السودان، وفي المطار رأى امرأة جميلة برفقة زوجها، فأطال النظر إليها والزوج يحاول منعه فأنشد يقول: أعَلى الجمال تغارُ مِنّا؟ ماذا علينا إذْ نظرنا هيَ نظرةٌ تُنسي الوقارَ وتُسعِد الرّوح المُعنًّى. دنياي أنتِ وفرحتي. ومنَى الفؤاد إذا تمنَّى. أنتِ السماءُ بدت لنا. واستعصمت بالبُعدِ عنَّا... وعندما سمعها الأديب: عباس محمود العقاد- رحمه الله - أعجب بها، وسأل عن قائلها، فقالوا له: إنه إدريس جماع سوداني ويرقد في مشفى المجانين. فقال العقاد: هذا مكانه لأن هذا الكلام لا يستطيعه ذوو الفكر...! ولما ذهبوا بإدريس إلى لندن للعلاج أعجب بعيون ممرضته وكان يطيل النظر في عينيها، فأخبرت مديرها بذلك، فأمرها أن تضع نظارة سوداء، ففعلت، وعندما جاءته نظر إليها وقال: والسيف في الغمد، تُخشَى مضاربُه. وسيفُ عينيكِ في الحالين بتَّارُ. وعندما ترجم الب...

قصة مثل: الصيف ضيعت اللبن

ضربت العرب المثل في من يفرّط في الحاجة وهي ممكنةٌ ثم يطلبها بعد الفوت بقول الصيفَ ضيّعتِ اللبن  وفي بعض الأقوال الصيفَ ضيحتِ اللبن بالحاء أي أفسدتِه. وقائل هذه العبارة هو عمرو بن عمرو بن عدس، وقصته أنه كان شيخاً كبيراً تزوج دخنتوس بنت لقيط وهي صغيرة وجميلة، وكان أبرصاً، فوضع رأسه في حجرها يوماً فنام فسال لعابه، فلما انتبه إذا بزوجه تتأفف فسألها: “أيسرك أن أفارقك؟” فأجابته: “نعم”، فطلقها فتزوجت فتى جميلاً هو عمير بن معبد بن زرارة. وأجدبت الأرض بعد زواجها وصارت قاحلة، فأرسلت تطلب من عمرو زوجها السابق حلوبة أو لبناً، فبعث إليها باللبن وأتاها الرسول فقال: إن أبا شريح ـ وكان هذا لقب عمرو بن عمرو بن عدس ـ بعث إليك بهذا وهو يقول لك “الصيفَ ضيعتِ اللبن” ـ وكان قد طلقها في الصيف، يقصد أنها فوتت على نفسها الفرصة بطلاقها وحرمت نفسها العز والغنيمة، فما كان منها إلا أن ضربت بيدها على منكب زوجها عمير وقالت : “هذا ومذقه خيرٌ”، تعني أن زوجها مع قلة ماله خير من زوجها السابق. وذهبت كلماتها مثلاً يتداول عند العرب للدلالة على الشيء القليل المعجب دون الكثير المبغض. 

قصة هند بنت النعمان مع الحجاج بن يوسف

روي أن الحجاج بن يوسف الثقفي تزوج هند بنت النعمان وكانت من جميلات زمانها وشرط لها صداقاً كبيراً وسمعها ذات يوم من وراء حجاب تندب حظها دون أن تشعر بوجوده وتقول: وما هند إلا مهرةٌ عربيةٌ سليلة أفراس تحللها بغل فإن أتاها مهرٌ فلله درها وإن أتاها بغلٌ فمن ذلك البغل فغضب الحجاج وطلقها، وقيل أرسل غلامه يطلقها وأمره أن يعلمها بطلاقها بكلمتين فقال لها” كنتِ فبنتِ” وأرسل إليها مئتي ألف درهم مؤخر صداقها، فما كان منها إلا أن أهدت المال للغلام الذي بشرها بطلاقها وقالت: “كنا فما فرحنا، وبنا فما ندمنا”. وبلغت قصتها الخليفة عبد الملك بن مروان فأرسل إليها يخطبها، فاشترطت أن يحمل هودجها إليه الحجاج نفسه فرضي عبد الملك بن مروان وحملها إليه الحجاج. ولما وصلت إلى حيث يقيم الخليفة رمت بدينار ثم صاحت “يا جمّال! سقط منا درهم فارفعه” فلما التقطه الحجاج وجده ديناراً فأخبرها بذلك فردت: “الحمدلله. سقط منا درهم فعوضنا الله ديناراًّ”، فأسرها الحجاج في نفسه. ولما وصلت عند الخليفة أولم ودعا وجهاء القوم فتخلف الحجاج، فلما سأله عبد الملك عن سبب تخلفه قال “فاتتني الوليمة ونحن قوم لا نأكل فضلات الرجال” ففه...

بدئ الشعر بملك وختم بملك!

صورة
يذكر ابن رشيق القيرواني في كتابه “العمدة في محاسن الشعر وآدابه” أن من أقوال العرب: بدئ الشعر بكندة وختم بكندة (يعنون امرؤ القيس وأبا الطيب) فيما يقول آخرون منهم الصاحب بن عباد: بدئ الشعر بملك وختم بملك (يعنون امرؤ القيس وأبا فراس الحمداني) وآخرون يقولون: بل رجع الشعر إلى ربيعة فختم بها كما بدئ بها (يعنون مهلهلاً وأبا فراس). أبو فراس الذي ختم الشعر به هو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي ولد عام ٣٢٠هـ قُتل أبوه وهو صبي ابن ثلاث سنين فربته أمه تحت عطف ابن عمه وزوج أخته سيف الدولة الحمداني صاحب حلب. استقر في حلب وتعلم فيها الأدب والفروسية، ولاه ابن عمه منبج وصحبه في قتاله للروم . أسره الروم مرتين، هرب من أسره الأول بعد سنين وافتداه ابن عمه سيف الدولة من أسره الثاني بعد تباطؤ. نظم في سجنه شعراً جميلاً أطلق عليه اسم “الروميات” ومنها قصيدته الشهيرة: أَقولُ وَقَد ناحَت بِقُربي حَمامَـةٌ: أَيا جارَتا هَل تَشعُرينَ بِحالي مَعاذَ الهَوى ما ذُقتِ طارِقَةَ النَوى وَلا خَطَرَت مِنكِ الهُمومُ بِبالِ أَيا جارَتا ما أَنصَفَ الدَهرُ بَينَنا تَعالَي أُقاسِـمكِ الهُمومَ تَعالَي أَيَضحَكُ م...

أبو تمام ... أكل فكره جسده

ولد الشاعر العباسي أبو تمام في قرية جاسم قرب دمشق حوالي عام ١٨٨هـ واسمه حبيب بن أوس الطائي. عمل في الحياكة في دمشق ثم انتقل إلى مصر وكان يسقي الماء في جامع عمرو بن العاص ويستمع إلى حلقات العلم في المسجد، حفظ الشعر منذ طفولته وبرع فيه. صاحب أبو تمام الخليفة المعتصم ونظم قصيدته الشهيرة بعد فتح “عمورية” وفيها البيت الشهير: السيف أصدق أنباءً من الكتب   ***   في حده الحد بين الجد واللعب بيض الصفائح لا سود الصحائف في   ***   متونهن جلاء الشك والريَبِ  ومن القصص اللطيفة التي تبين ذكاءه وفطنته موقف حصل عندما كان أبو تمام ينشد على المعتصم قصيدة يمدحه فيها ويقول: ما في وقوفك ساعة من بأس   ***   تقضي ذمام الأربع الأدراس فلما وصل إلى قوله إقدام عمرو في سماحة حاتم   ***   في حلم أحنف في ذكاء اياس ( عمرو ) يقصد عمرو بن معد يكرب ( حاتم ) يقصد حاتم الطائي ( أحنف ) هو الأحنف بن قيس ( إياس ) يقصد القاضي إياس بن معاوية  وكان الفيلسوف المعروف الكندي حاضراً آنذاك فقال: “الأمير فوق ما وصفت، وإنك شبهته بأجلاف العرب” ...

أبو ريشة المنبجي وغادة الأندلسية (بقلم محمود الحامد)

صورة
ولد الشاعر عمر أبو ريشة في حلب، بلدة منبج عام 1910 وكان سفيراً لسورية في الهند حتى عام 1958 م.وفي إحدى سفراته وقد وثبت بهم الطائرة حتى اقتربت من النجم كانت تجلس إلى جانبه فتاة جميلة، ومشاغبة بأدب.لفتت انتباهه فتبادل معها الحديث، لم تكترث لكونه سفيراً، وكان اسمها غادة من بلاد الأندلس، فكتب عنها قصيدة تحمل إيقاعاً ناعماً وصاغ حديثها شعراً فكانت الحروف موسيقا. وثبتْ تَستقربُ النجم مجالا وتهادتْ تسحبُ الذيلَ اختيالا وحِيالي غادةٌ تلعب في شعرها المائجِ غُنجًا ودلالا طلعةٌ ريّا وشيءٌ باهرٌ أجمالٌ ؟ جَلَّ أن يسمى جمالا فتبسمتُ لها فابتسمتْ وأجالتْ فيَّ ألحاظًا كُسالى وتجاذبنا الأحاديث فما انخفضت حِسًا ولا سَفَّتْ خيالا كلُّ حرفٍ زلّ عن مَرْشَفِها نثر الطِّيبَ يميناً وشمالا قلتُ يا حسناءُ مَن أنتِ ومِن أيّ دوحٍ أفرع الغصن وطالا؟ فَرَنت شامخةً أحسبها فوق أنساب البرايا تتعالى فأجابتْ : أنا من أندلسٍ جنةِ الدنيا عبيرا وظلالا وجدودي ، ألمح الدهرُ على ذكرهم يطوي جناحيه جلالا حملوا الشرقَ سناءً وسنى وتخطوا ملعب الغرب نِضالا فنما المجدُ على آثارهم وتحدى، بعد ما زا...

قل للمليحة..

من الحكايات اللطيفة أن الشاعر الأموي ربيع بن عامر الدرامي الملقب بالمسكين والمشهور بظرفه ومجونه قرر ترك الحياة ومغرياتها وانقطع في المسجد، وحصلت معه في فترة زهده هذه حادثة طريفة كانت ثمرتها أبيات اشتهرت ودارت على الألسن. لهذه الحادثة تفاصيل مختلفة ولكن مضمونها متقارب، وتحكي أن تاجراً جاء ببضاعة من الخُمُرِِ السود كسدت عنده ولم يوفق في بيعها، فاسودت الدنيا في وجهه وضاق صدره، وقيل له أن يذهب إلى المسكين الدرامي فهو من يستطيع أن ينفقها له، فطلبه فوجده منقطعاً في المسجد فأتاه وشكا له همه وألح عليه أن يساعده، فنظم الشاعر الأبيات التالية: قل للمليحة في الخمار الاسود            ماذا فعلت بناسك متعبد قد كان شمر للصلاة ثيابه                 حتى وقفت له بباب المسجد ردي عليه ثيابه وصلاته                     لاتقتليه بحق دين محمد وخرج يلقيها وكان صوته عذباً فذاع الخبر أن الشاعر قد رجع عن زهده وعشق صاحبة الخمار الأسود، وخرجت النساء يطلبن الخمر السود فوجدنها عند التاجر ونفد...