اللغة والتفكير... الزمن مثالاً
هل يمكن التفكير بلا لغة؟ أيا ً كانت هذه اللغة، وأياً كان مدى تطورها. يمكن القيام بتصرفات تبدو عقلانية عن طريق التقليد، تقليد الآخرين، أو تقليد ما يمكن رؤيته. ولكن لا يمكن طرح سؤال والإجابة عليه بدون لغة، حتى لو كانت لغة الإشارة، أو أي شكل بدائي من أشكال اللغة. اللغة المتطورة بمفرداتها وتعابيرها تسمح بدقة أكثر في صياغة الأفكار. وعبر اللغة نصوغ تصوراتنا عن المفاهيم في حياتنا. وبما أن اللغات ليست متماثلة في مفرداتها ومفاهيمها، لذا فإن اختلافات وتباينات في التصورات الخاصة بشؤون الحياة ستقع بالضرورة. فالزمن مثلاً مفهوم موجود في بعض اللغات وليس في كلها. ومن بين اللغات التي لم تعرف هذه الكلمة حتى نهاية القرن التاسع عشر هي اللغة الصينية. والزمن بمفهومنا عنه مرتبط بسيرورة الأشياء وحركتها. وهو بالنسبة لنا شيء يتحرك بسرعة ثابتة وباتجاه وحيد، وهو بذلك يجعل لكلمات مثل السابق والراهن واللاحق معنى. وله اقتضاءات عديدة مثل السببية، إذ لكل أثرٍ سببٌ سابق له. وقس على ذلك. ومفهوم الزمن على بساطته فيما يبدو، مفهوم يصعب الإمساك به. فكما قال القديس الفيلسوف اغسطينوس في القرن الرابع-الخامس الميلادي: إ...