المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف معارف، الزمن

اللغة والتفكير... الزمن مثالاً

صورة
هل يمكن التفكير بلا لغة؟ أيا ً كانت هذه اللغة، وأياً كان مدى تطورها. يمكن القيام بتصرفات تبدو عقلانية عن طريق التقليد، تقليد الآخرين، أو تقليد ما يمكن رؤيته. ولكن لا يمكن طرح سؤال والإجابة عليه بدون لغة، حتى لو كانت لغة الإشارة، أو أي شكل بدائي من أشكال اللغة. اللغة المتطورة بمفرداتها وتعابيرها تسمح بدقة أكثر في صياغة الأفكار. وعبر اللغة نصوغ تصوراتنا عن المفاهيم في حياتنا. وبما أن اللغات ليست متماثلة في مفرداتها ومفاهيمها، لذا فإن اختلافات وتباينات في التصورات الخاصة بشؤون الحياة ستقع بالضرورة. فالزمن مثلاً مفهوم موجود في بعض اللغات وليس في كلها. ومن بين اللغات التي لم تعرف هذه الكلمة حتى نهاية القرن التاسع عشر هي اللغة الصينية. والزمن بمفهومنا عنه مرتبط بسيرورة الأشياء وحركتها. وهو بالنسبة لنا شيء يتحرك بسرعة ثابتة وباتجاه وحيد، وهو بذلك يجعل لكلمات مثل السابق والراهن واللاحق معنى. وله اقتضاءات عديدة مثل السببية، إذ لكل أثرٍ سببٌ سابق له. وقس على ذلك. ومفهوم الزمن على بساطته فيما يبدو، مفهوم يصعب الإمساك به. فكما قال القديس الفيلسوف اغسطينوس في القرن الرابع-الخامس الميلادي: إ...

سنة 2016 أطول بثانية من 2017!

صورة
قرر مرصد الزمن الكائن في باريس حشر ثانية في اليوم الواقع في الواحد والثلاثين من عام 2016. هذه الثانية ستحشر في آخر اليوم بحسب توقيت غرينتش، وهي ستحشر في الدقيقة الأخيرة من هذا اليوم بحيث تكون هذه الدقيقة 61 ثانية بدلاً من 60 ثانية. طبعاً لن يستطيع أحد من الناس ملاحظة ذلك وتأخير ساعته بمقدار ثانية. هذا التأخير يحدث مرة كل 18 شهراً تقريباً، آخر مرة كانت في حزيران عام 2015.  سبب هذا التأخير هو مجموعة قوى الجاذبية التي تتأثر بها الأرض من مجموعة الكواكب الثمانية التي تدور حول الشمس والشمس نفسها والقمر أيضاً، مما يسبب تباطؤاً في حركة الأرض، الأمر الذي يتطلب تصحيحاً في الساعات بحيث يكون هناك توافق مع دوران الأرض حول الشمس. وهذا ما يسمى بالزمن الفلكي أو الزمن الطبيعي. وهو غير زمن ساعاتنا التي تضبط بحسب الساعة النووية. وهذا الضبط يكون بدقة فائقة  وفق دور الاهتزازات الصادرة عن ذرة السيزيوم عند انتقال إلكتروناتها من مستوى طاقة إلى مستوى آخر، وهو دور مستقر تماماً.  والاعتماد على هذه الساعة فقط سيجعلنا غير متوافقين مع الساعة الفلكية التي حددت الثانية وفق دوران الأرض حول...

لماذا تقسم الدقيقة إلى ٦٠ ثانية والساعة إلى ٦٠ دقيقة مع أن اليوم مقسم إلى ٢٤ ساعة فقط؟

صورة
تظهر الوثائق الأثرية أن المصريين القدماء هم أول من قسَّم اليوم إلى أجزاء واستخدموا الساعات الشمسية لضبط الوقت، وأصبحت هذه الساعات الشمسية بحلول عام ١٥٠٠ ق.م معايَرَةً بحيث تقسِّم المدة الزمنية الممتدة بين شروق الشمس وغروبها إلى ١٢ جزءاً متساوياً (١٠ أقسام للنهار إضافة إلى قسم عند الفجر وآخر عند الشفق) ساعة شمسية مصرية تعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد أما الفترة المظلمة بين مغيب الشمس وشروقها فلم تكن تصلح الساعات الشمسية لتقسيمها، لذا استعان المصريون القدماء لضبط الوقت أثناء الليل بالنجوم وبالساعات المائية فقسموا الليل إلى ١٢ قسماً متساوياً. وعلى الرغم من أنهم تمكنوا من الحصول على ساعات متساوية تقريباً فيما بينها إلا أن طول هذه الساعات كان يتفاوت خلال العام فالساعات الصيفية طويلة والساعات الشتوية أقصر بكثير، ولم يُطرَح مفهوم الساعات الثابتة الطول إلا في العصر الهلنستي، عندما اقترح هيبارخوس (١٩٠ق.م- ١٢٠ق.م)  تقسيم اليوم إلى ٢٤ ساعة (اعتدالية) متساوية تحسب عند الاعتدالين حين يتساوى طول الليل وطول النهار غير أن اقتراحه هذا لم يطبق فعلياً إلا بعد ظهور الساعات الميكانيكية ...