المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف معارف

نتيجة التصويت بدون فرز الأصوات

صورة
يبنى القرار في العادة باستشارة المعنيين أو استمزاج آرائهم كما يقال. وهذا يعني طرح الموضوع على المعنيين الذين سيعبرون عن آرائهم بنوع من التصويت يفهم منه صاحب القرار ميل الأغلبية ويبني قراره على هذا الأساس. ولكن التصويت أو ما شابه يتطلب فرز الأصوات بمعنى عد الأصوات الموافقة وغير الموافقة كذلك. وهذا العد غير متاح دائماً لأسباب عملياتية. فالأستاذ الجامعي الذي يلقي محاضرة في مدرج يضم نحو 400 طالب كيف له أن يقرر ميل أغلبية الطلاب عند طرح سؤال تأجيل امتحان أو تركه في موعده المقرر؟ فهؤلاء سيعبر الطلاب عن رغبتهم بالتأجيل برفع الأيدي مثلاً. سيتمكن الأستاذ من معرفة ميل الأغلبية إذا كانت نسبة الأيدي المرفوعة كبيرة على نحو بارز للعيان، مثل رفع نحو 70% من الطلاب أيدهم. أما إذا كانت النسبة بنحو 50% فلن يكون له إمكانية التقرير إلا بعد عدّ الأيدي المرفوعة، وهذا سيستغرق وقتاً وقد يتعثر الأمر ويبقى السؤال معلقاً. فهل يمكن معرفة الأغلبية بدون عدّ الأصوات؟ الجواب نعم. وذلك باستخدام الخوارزمية البسيطة الآتية: على كل شخص أن يحدد موقفه بالأغلبية آخذا بالاعتبار صوته وصوت من هو على يمنه ومن هو أمامه، أي با...

الصدفة والزهر وما بينهما

صورة
تستخدم في الفرنسية كلمة hasard التي أحد معانيها هو "الصدفة"، وهي مشتقة من الإسبانية azar التي أيضاً لها معنى الصدفة من بين معان أخرى. والكلمة الإسبانية هذه مأخوذة على الأغلب من كلمة "الزهر" المستخدمة في العربية الدارجة الحالية! وهذه الكلمة وردت في قصائد لشاعر فرنسية نورماندي من القرن الثاني عشر، واستخدمها الرياضياتي الفرنسي باسكال فيما سماه "هندسة الصدفة". ولا يمكن لأحد أن يؤكد أن هذه الكلمة كانت مستخدمة لدى عرب الأندلس أثناء مكوثهم فيها، كما أن لا أحد يستطيع نفي استخدامها. ولمّا لم يكن للإسبان صلة بكلمة "الزهر" إلا عبر العربية، فلا يمكن إلا قبول الأصل العربي لهذه الكلمة. ولكن العربية الفصحي تستخدم كلمة "الفَصُّ" للتعبير عن الزهر عندمل تعرّف معاجم اللغة العربية الكلمة الفارسية "النرد" أو النردشير، كم هو حال المعجم الوسيط "ا لنَّرْدُ   : لعبة ذات صندوق وحجارة وفصَّين ، تعتمد على الحظ وتُنْقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفَصُّ : [ الزَّهر ]" . لذا فهناك من يقول إن كلمة زهر مشتقة من كلمة أخرى هي "يسر...

الصور النمطية... مضللة

صورة
أفكار كثيرة تملأ رؤوسنا ليست صحيحة بالضرورة، قبلناها في لحظة ما لأنها تناسب تصوراتنا عن فئة من الناس، أو عن أشياء في الحياة. وهي تصورات من منشأ ثقافي في الأغلب أو من منشأ رغبوي غير واع بالضرورة. فهناك من يقول مثلاً، من الذكور خصوصاً، بأن النساء أقل مهارة في الرياضيات من الرجال، ويؤكدون على ذلك بعدم وجود عالمة رياضيات مشهورة مثلاً. وهو قول يبدو في ظاهره صحيحاً ولكن لا صلة له بالحقيقة بالضرورة، ذلك أن مسألة مثل هذه يجب أن تدرس في مجملها قبل إطلاق أحكام مضللة. ومن بين الصور النمطية مثلاً أن كبار السن ضعيفو السمع ولا يفهمون بالتالي جيداً ما يقال لهم. ومع أن مسألة ضعف السمع تصيب الجميع، صغاراً وكباراً، وأنها مسألة تعالج اليوم تماماً إلا في بعض الحالات مثل تلف عصب السمع. وفي هذا الخصوص أجريت تجربة شارك فيها شابة ورجل تجاوز السبعين من العمر. صوت هذا الأخير هو صوت رجل لا يتجاوز الثلاثين. الشابة في مدينة والآخر في مدينة أخرى. طُلب من الشابة أن تعرض على الرجل بيعه غرض ما وأن هذا سيكون امتحاناً لتوظيفها، ولم يقال لها شيء عن عمر الرجل. وأعلم الرجل بأن صبية ستتصل به من مدينة أخرى لتعرض عل...

الرموز ... وبداية التجريد في الرياضيات

صورة
من بين الرموز التي ابتدعها الإنسان لتسهيل عمله عن طريق "التجريد" كان استخدامه لحروف الأبجدية للدلالة على كميات متغيرة في حساباته، كل منها يدل على أمر ما تتغير قيمته بين لحظة وأخرى، مثل الأسعار أو درجة الحرارة أو الزمن التي يمكن أن يشار إلى كل منها بحرف مثل p للأسعار، و T لدرجة الحرارة، و t للزمن. هذا في العموم وعندما نتحدث عن المكان فهناك الارتفاع والعرض والطول، ونستخدم عندها z   للارتفاع و y للعرض و x للطول.  ولكن ما هو أصل فكرة استخدام الحروف كناية عن القيم المتغيرة؟ وكما معروف، فالجبر هو اختراع إنساني صاغ أفكاره الأولى الخوارزمي في القرن التاسع الميلادي، ووضع كتاباً بعنوان "المختصر في حساب الجبر والمقابلة". تمحور جل اهتمام الخوارزمي على حل معادلة الدرجة الثانية التي يدرسها الطلاب اليوم في المرحلة الإعدادية، وأنشأ لذلك طريقة الإتمام (الجبر) إلى مربع كامل، ومن هنا جاءت كلمة الجبر، وبعد هذا الإتمام يجد الخوارزمي الحل عن طريق المقابلة المباشرة. استخدم الخوارزمي في كتابه كلمات مثل "الجذر" و"المال" للحديث عن المتغير المجهول القي...

إشارات الضرب والقسمة والنسبة

صورة
بعد الحديث عن إشارتي الجمع والطرح وإشارة المساواة سابقاً، بقي من الإشارات الحسابية المألوفة جداً إشارتا الضرب × والقسمة ÷، اللتان لم تستخدما حتى القرن السابع عشر وليس قبل ذلك. كان وراء ذلك الرياضياتي البريطاني ويليام أوترد (1574-1660) الذي كان شغوفاً جداً بالرموز. وضع حوالي 150 رمزاً ولكن لم يبق منها قيد الاستعمال سوى ثلاثة من بينها إشارة الضرب المعروفة ×. ولكن هناك من اعترض على ذلك، أولهم عالم الرياضيات الألماني المشهور لبنيتز (1646-1715) وذلك لتشابهها مع الحرف اللاتيني x المستخدم جداً في الرياضيات، لذا اقترح لبنيتز استخدام النقطة (.) للإشارة إلى الضرب، وهو ما أصبح شائعاً أكثر وخاصة في القرن الثامن عشر. ولكن قبل لبنيتز اقترح عالم الرياضيات السويسري جوهان راهن (1622-1676) إشارة * للضرب في القرن السابع عشر. لذا نجد اليوم ثلاث إشارات تشير إلى عملية الضرب . وأحيانا لا نضع أية إشارة، لأنها ذلك مفهوم ضمناً كما في حالة xy التي نفهم منها أن المتغيرين x و y مضروبان ببعضهما، وهذا ما استعمله الهنود في القرن الثامن الميلادي وكذلك العرب بعد الهنود. أما إشارة التقسيم المعروفة...