المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف غذاء

اللحوم... والأرض ومن عليها

صورة
يعتمد الإنسان على اللحوم في غذائه؛ لحوم الأبقار أو الغنم أو الدجاج والطيور أو السمك. وهذه اللحوم تمده بالبروتينات الضرورية لبناء جسمه في كل مكوناته والحفاظ على هذا البناء متجدداً، وكذلك المكونات الحيوية مثل الإنزيمات والهرمونات وغيرها. ومن طرف آخر، وإن كان بنسبة أقل، لحصوله على الطاقة التي يحتاجها جسمه في وظائفه الداخلية أو الخارجية لقيامه بأعماله اليومية. والطلب على اللحوم في تزايد مستمر مع تزايد عدد سكان الأرض. ولكن هذا التزايد في الطلب على اللحوم ليس مجاناً وإنما له آثاره السيئة وعلى أكثر من صعيد. أنتج العالم في عام 2015 نحو 320 مليون طن أتت من نحو 66 مليار رأس ماشية أو طير تجري تربيتها في كل عام. وفي عام 2013 كان لحم الدجاج والبقر والخنزير والحليب من أكثر أنواع الغذاء المباعة في العالم، قدرت قيمتها بنحو 680 مليار دولار في العام 2013. والزيادة في الطلب لا تأتي فقط من الزيادة في عدد السكان وإنما من زيادة الطلب على اللحوم بحد ذاتها. فقد كان متوسط استهلاك اللحوم في العالم في عام 1970 بنحو 29 كيلو للفرد سنوياً، وزاد في العام 2014 ليصل إلى 43 كيلو للفرد الواحد. وهذا الوسطي هو وسطي م...

كيف يحفظ الملح الطعام؟

صورة
المواد الحافظة هي مواد طبيعية أو صناعية تضاف إلى الأطعمة لتأجيل تلفها بسبب النمو الجرثومي فيها أو بسبب تغييرات كيميائية غير مرغوب فيها. كان الملح، قبل انتشار التبريد حافظاً شائعاً ومعروفاً للطعام يستخدم لحمايته من البكتريا والعفن وهو لا يزال مستخدماً اليوم في منتجات عديدة كاللحوم الباردة والمخللات ولكن هذه الأطعمة بنسخها المعاصرة تحتوي على نسب ملحية أقل بكثير من المستوى المطلوب للحيلولة دون نمو الجراثيم، حيث يلزم أن يكون تركيز الملح ١٠٪ في الطعام لمنع نمو البكتريا ويلزم أن يكون التركيز٢٠٪ لقتل البكتريا والأعفان. إن تمليح الطعام يؤدي إلى تجفيفه وسحب الماء من الخلايا من خلال عملية التناضح (Osmosis) التي تنتقل فيها جزيئات الماء عبر أغشية الخلايا في محاولة لجعل تركيز الملوحة متساوياً على جانبي الغشاء. إن هذه العملية تجعل الوسط جافاً لا يلائم نمو العفن الضار والبكتريا. ويمكن قتل الكائنات الحية التي تتلف الطعام وتسبب الأمراض باستخدام تركيز عالٍ من الملح حيث تؤدي ملوحة بنسبة٢٠٪ إلى قتل البكتريا في حين تمنع التركيزات الأقل النمو الجرثومي. التناضح يدفع الماء إلى الخروج من الخلية عب...

بيتزا مارجريتا، طعام الفقراء أم الملوك؟

صورة
كانت مدينة نابولي الإيطالية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر واجهة بحرية مزدهرة اشتهرت بحشود العاملين الفقراء فيها. وكان هؤلاء الفقراء يقضون معظم وقتهم في الهواء الطلق وتزداد كثافتهم بالاقتراب من الخليج، وكانوا، على عكس الأقلية الغنية في المدينة، يبحثون عن طعام رخيص يستطيعون تناوله بسرعة. وظهرت البيتزا التي تقدمها المطاعم البسيطة وبائعو الطريق  وهي نوع من الخبز المسطح تزينه إضافات غذائية متنوعة كغذاء يلبي هذه الحاجة ويمكن تناوله في كل الوجبات، وتضمنت البيتزا المبكرة التي استهلكها فقراء نابولي إضافات الطعام الشهيرة اليوم من طماطم وجبن وزيت وثوم وغيرها. توحدت إيطاليا عام ١٨٦١ وقام الملك أومبرتو الأول والملكة مارجريتا بزيارة نابولي عام ١٨٨٩. وتقول الأسطورة إن الملك والملكة عندما ملوا الطعام الراقي الذي يقدم لهم بشكل يومي طلبوا أن تحضر لهم تشكيلة من بيتزا المدينة، وأعجبت الملكة بشكل خاص بالنوع الذي كان يسمى “بيتزا موتزاريللا” وهي فطيرة يزينها الجبن الأبيض الطري والطماطم والريحان وأطلق منذ ذلك الوقت على البيتزا التي تحتوي هذه التشكيلة من الإضافات اسم بيتزا مارجريتا. بقيت البيت...

كميات الطعام التي تأخذ طريقها إلى حاويات الزبالة!

صورة
نشرت جريدة الغارديان البريطانية مقالاً يوم الجمعة 22 أيار عام 2015 حول قانون فرنسي جديد يمنع المحلات الكبيرة (سوبرماركت) من التخلص من المواد الغذائية التي لم تستطع بيعها وذلك بإتلافها أو رميها في مكبات الزبالة، وعليها بدلاً من ذلك أن تعطيها للجمعيات الخيرية أو على الأقل استعمالها في تغذية الحيوانات الأليفة. ووضع هذا القانون مجموعة من العقوبات لمحاربة هدر المواد الغذائية. وقد حاز هذا القانون على إجماع النواب بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية. هذا القانون سيطبق على كل المحلات التي يتجاوز حجمها 400 متر مكعب، ويجبرها على توقيع اتفاقات مع الجمعيات الخيرية في تموز القادم، والعقوبات التي ستقع على المخالفين قد تصل إلى 75 ألف يورو. وينص القانون على تقديم برنامج تعليمي خاص ببقايا الطعام في المدارس والشركات. وهذه الإجراءات في الواقع تهدف إلى إنقاص الكميات المتلفة من الطعام إلى النصف بحلول عام 2025. فوفقاً للتقديرات الرسمية فإن كل شخص في فرنسا يلقي وسطياً ما بين 20 إلى 30 كيلو غرام من الطعام سنوياً من بينها 7 كيلوغرام لا تزال  في علبها.  وكلفة هذا كله تصل إلى 20 مليا...

تبريد الطعام، تاريخه وآثاره

صورة
كان الناس قبل القرن التاسع عشر يعتمدون في حفظ الطعام على الجليد والثلج وكانوا على مدى قرون طويلة يحفظون الطعام ويخزنونه في أقبية أو تحت الماء في البحيرات القريبة أو الآبار أو السواقي وكان معظم الطعام المخزن ينتج محلياً. ولكن هذه الطرق لم تكن كافية لحماية الأطعمة من التلف، وكانت الإصابات بالبكتريا منتشرة، ولم يكن غريباً أن يموت البعض بسبب الطعام الفاسد خاصة خلال الصيف. ولهذا كان الناس يعتمدون على التمليح والتتبيل والتدخين والتخليل والتجفيف. قام الصينيون القدامى بجمع الجليد وتخزينه، وكان الإغريقيون والرومان يضعون كميات كبيرة من الثلج في حفر للتخزين يغطونها بمواد عازلة. وبدأ تبريد المشروبات يصبح رائجاً في أوروبا وبشكل خاص في إيطاليا واسبانيا وفرنسا بحلول القرن السابع العشر. وبدأ بهذا الوقت استخدام (ملح بيتر) أو (الملح الصيني - نترات البوتاسيوم) المذوب في الماء للتبريد حيث اكتشف أن مزج هذا الملح بالماء يسبب انخفاضاً كبيراً بدرجات الحرارة. ومع نهاية القرن السابع عشر، كانت المشروبات المجمدة والعصائر المثلجة رائجة في المجتمع الفرنسي. في نهاية القرن الثامن عشر بدأ شحن الجليد تجارياً وكان...

تاريخ القهوة، حكايات وحقائق

صورة
تروي أسطورة إثيوبية أن مكتشف البن هو راعي غنم اسمه كالدي. لاحظ الراعي أن عنزاته تصبح مفعمة بالحيوية وتكتسب طاقة كبيرة بعد تناولها الثمرات الحمراء من شجيرة البن. جرب كالدي تناول الثمار بنفسه وتأكدت ملاحظته، فعرضها على راهب يعرفه. حمل الراهب ثمار الشجيرة معه إلى الدير وتناولها مع رفاقه الرهبان فقضوا الليل يقظين متنبهين. وثمرة البن تشبه ثمرة الكرز يصبح لونها أحمر عندما تنضج وتوجد حبة البن في قلبها. وقد حُضِّر البن تاريخياً بطرق متنوعة فخُلِط مع دهن حيواني لتشكيل وجبة خفيفة وخُمٍّر لب الثمرة لصنع مشروب يشبه النبيذ ولم يبدأ تحميص حبوب البن حتى القرن الثالث عشر وتعتبر هذه الخطوة أول خطوات صنع القهوة بالطريقة التي نعرفها اليوم. انتشر البن في الدولة الإسلامية، وبدأت زراعته في القرن الرابع عشر في اليمن حيث شكل المناخ والتربة الخصبة ظروفاً مثالية لزراعة محاصيل غنية من البن. والعرب هم أول من بدأ بتجارة البن، وقد سيطروا على هذه التجارة لفترة طويلة عن طريق الاكتفاء بتصدير حبوب البن المحمصة أو المغلية بحيث تكون غير قابلة للزراعة، انتهى هذا الاحتكار لأسواق البن بعد نشوء الامبراطورية العثم...

كيف غيرت البطاطا أوروبا؟

صورة
تمثل البطاطا خامس أهم منتج زراعي في العالم اليوم، بعد القمح والذرة والأرز وقصب السكر، ولكنها كانت في القرن الثامن عشر صنفاً حديثاً وغريباً في أوروبا عَبَرَ المحيط الأطلسي قادماً إليها من بيرو بعد اكتشاف القارة الأمريكية. يعتقد الكثير من الباحثين أن وصول البطاطا إلى أوروبا وضع حداً للمجاعات فيها، وكان للمجاعة حضورٌ دائم في القارة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر. ففي حين كانت مؤونة المدن الغذائية مؤمنة في معظم السنوات كان سكان الأرياف مهددين بالمجاعة على الدوام. لاحظ Parmentier الفرنسي الذي أُسر خمس مرات خلال حرب السنوات السبع وكان معظم غذائه في الأسر من البطاطا أن هذه الحمية أبقته بصحة جيدة، مما دفعه إلى تبني حملة دعائية للتشجيع على زراعة البطاطا واستهلاكها. وكان لويس السادس عشر قد رفع أسعار الحبوب مما أدى إلى ارتفاع أسعار الخبز وانتشار اضطرابات في بلدات عديدة. وكان Parmentier في هذه الأثناء يحاول بشتى الطرق التشجيع على زراعة البطاطا ومن بين الحيل التي اتبعها تقديم وجبة عشاء مكونة فقط من البطاطا لضيوف من المجتمع المخملي، ويقال إنه أقنع الملك والملكة بالتجمل بأزهار البطاطا و...

كيف غيرت التوابل العالم؟

كانت التوابل في الفترة الممتدة بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر تتمتع بأهمية كبيرة جداً في أوروبا، وكانت في العصور الوسطى سلعةً ثمينة، فلم يكن استخدامها في تلك الفترة مقتصراً على تنكيه الطعام وتتبيله، بل كانت تستخدم أيضاً في صنع العطور والمراهم والدهون الطبية، كما كانت تستخدم لحفظ اللحوم. وكان توافر التوابل في أوروبا وأسعارها يرتبطان بعدة عوامل عالمية بدءاً من الطقس في الهند مروراً بالعلاقات بين القوى الأوروبية والقوى الإسلامية حيث لم تكن أوروبا تمتلك إمكانية وصول مباشرة إلى المصادر الشرقية التي تنتج التوابل. لهذه الأسباب، ألهمت هذه السلعة الأوروبيين على الاستكشاف، وأدى ارتفاع أسعار التوابل مع ندرتها وغموض مصادرها بالنسبة للأوروبيين إلى تغذية الجهود من أجل اكتشاف التوابل وأماكن زراعتها كما أوقدت هذه السلعة الحروب بين دول أوروبية مختلفة وساعدت على تطور نظام تجارة عالمي متكامل يتمحور حولها. وعندما تطورت تجهيزات الملاحة البحرية مع بداية القرن الخامس عشر إلى حدٍّ يجعل الإبحار لمسافات طويلة ممكناً، بدأ ملوك أوروبا يسعون لتغيير موازين التجارة العالمية عن طريق تمويل بعثات للبحث عن ال...

كيف بدأت مطاعم الوجبات السريعة؟

صورة
سلسلة White Castle هي أول سلسلة مطاعم وجبات سريعة في الولايات المتحدة، جرى تأسيسها عام ١٩١٦ في ولاية كنساس وكانت تبيع سندويشات همبرغر وبطاطس مقلية ومشروب الكولا.  لم تصبح الوجبات السريعة جزءاً هاماً من الحياة الأمريكية إلا بعد الحرب العالمية الثانية، حين قام الأخوان ماكدونالدز في عام ١٩٤٨ بإنشاء مطعم همبرغر بتصميم جديد في كاليفورنيا يهدف إلى رفع كفاءة العمل وخفض التكاليف ليتمكنا من بيع سندويشات الهمبرغر بأسعار منخفضة مما يزيد عدد الزبائن ويحقق حجم مبيعات أعلى وبالتالي أرباحاً أعلى. قرر الأخوان التركيز على بيع أنواع مأكولات قليلة (الهمبرغر والتشيزبرغر والبطاطس المقلية والمشروبات). واعتمدا في عملية تحضير الهمبرغر مبدأ خط التجميع كما في صناعة السيارات مما سمح لهم بتخديم عدد كبير من الزبائن بطريقة سريعة للغاية. ولم يكن المطعم يحتوي على طاولات في الداخل مما دفع الزبائن إلى طلب طعامهم في المطعم وتناوله في سياراتهم. إن تنظيم إنتاج السندويش وتوسيعه بهذا الشكل حقق للأخوين أرباحاً كبيرة. قرر الأخوان بعد ذلك البدء بمنح امتيازات تشغيل للمطعم، وكانت المطاعم التي تحصل على امتياز تشغيل تدف...