أتذكر ذاك الرجل، مضى قرنان مذ رأيته لم يغادر على حصان أو عربة ولكن ببساطة كان يجتاز المسافات على قدميه، لم يكن يحمل سيفاً أو ترساً، شِباك فقط على كتفيه، فأساً أو مطرقة أو معولاً، لم يكن يقاتل أحداً من أشباهه: كانت إنجازاته في الماء والأرض، مع القمح الذي تحول خبزاً، مع الأشجار الباسقة تحولت خشباً، مع الجدران لفتح الأبواب، مع الرمل لبناء الجدران، ومع المحيطات لتحمل. عرفته ولم أمحه من بالي. تفتت العربات في قطع، والحرب حطمت الأبواب والجدران، والمدينة أصبحت حفنة رماد، كل الثياب تحولت إلى غبار، وبقي هو لي، حيّاً في الرمل، عندما بدا كل شيء من قبل باقٍ إلا هو. وفي ذهاب وإياب العائلات كان أحياناً أبي أو نسيبي أو ربما كان بالكاد هو أو لا الذي لم يعد إلى بيته لأن الماء أو الأرض ابتلعته أو شجرة أو آلة قتلته، أو أنه كان النجار المحزن الذي سار وراء التابوت بلا دموع، شخص بلا اسم في نهاية المطاف، باستثناء تلك التي للمعادن والأخشاب، والتي نظر الآخرون إليها من عل بدون رؤية ما النملة بالنسبة لعش النمل وعندما كانت قدمه بل...