المشاركات

عرض المشاركات من 2024

أرض النسيان / فرانسيسكو كولوان

صورة
 فرانسيسكو كولوان أصبح المشهد كئيباً مع توغلنا في الداخل ومثيراً للقلق على نحو متزايد. الجانب الموحش لبعض الممرات الجبلية يجمّد القلب؛ حتى الأحصنة ترفع آذانها، خوفاً من شيء غير مرئي ولكنه قوي بقوة الصخرة العارية. كان الممر الذي كنا نسير عليه حافة الهاوية أحياناً وعندما كان ينكشف أمام نظرنا مرأى سيل جارف، يتلوى في قعر سحيق، كنا نتوقف لثانية مستندين إلى الجدار الصخري الذي كان يبدو راغباً في دفعنا في الفراغ. لم نكن شيئاً يذكر، منتصبين بالكاد على ركاب أحصنتنا، نتمسك بشدة باللجام، وتأخذ الأحصنة بخطوة واثقة طريقها على الأرض المليئة بالأحجار والحصى. رأينا البحر للمرة الأخيرة عند وصوولنا إلى منحنى اتسع عنده سفح الجبل. كان هذا وكأننا كنا نتخلى عن شيء ثمين لن نستعيده أبداً. فهمنا وقتها ذلك القلق الرتيب الذي سيطر علينا في تلك المنطقة المقفرة. البحر المستحوذ والعنيف عندما نبحر في مائه، كان يبدو لنا من البعيد كرفيق لا يعوّض، اتساع هائل هادئ يجلب مرآه الاطمئنان ويوقظ شعوراً مبهماً بالأمل. هناك مشاهد ومناظر تبقى محفورة إلى الأبد في الذاكرة تفرض نفسها علينا بقوة عارمة كلحظات من وجودنا. هذه النظرة ...

الصفر كائن بلا قوام

صورة
    بالرغم من حضوره في الحياة اليومية منذ عدة قرون بأشكال مختلفة، إلا أن اختراعه لم يكن بالسهولة التي نتعامل فيها معه اليوم. فهناك ثقافات لم تعرفه أصلاً، وهناك ثقافات قاومت دخوله إليها في واعتبرته أمراً بالغ التعقيد كما كان الأمر في أوروبا القرن الثالث عشر. ولكنه يشغل مكانة الصدارة في الحضارة السائدة اليوم. وهو في الحقيقة كائن غريب. ذلك أنه يعني في إحدى صوره أنه لا شيء، ولكن مجرد الحديث عنه يعني أنه شيء. فعند قولنا إن ما نملك الآن من النقود هو الصفر، فهذا يعني أن جيوبنا فارغة وأننا أنفقنا ما كان فيها من نقود ولم يبق منها شيء. نشير إليه أحياناً ببسط اليد للدلالة على اليد الخاوية. ونجمعه بالقول "أصفاراً"، وهذا ليس بالجمع الرياضي، ذلك أنه دون الأرقام والأعداد كلها، فجمع الكثير منه يساويه نفسه، وجمعه مع غيره لا يزيد ولا ينقص في الأمر شيئاً على غير باقي الأرقام والأعداد إلى غير ذلك من خواص سنأتي على ذكرها لاحقاً. ونقول ساعة الصفر، ونتحدث عن درجة حرارة الصفر، الصفر المئوي والصفر المطلق. وهو دلالة الخيبة والفشل كمن عاد صِفر اليدين، أو نال درجة الصفر في اختبار أو امتحان. وهو عل...

الذكاء الاصطناعي التوليدي وبعض آفاق المستقبل

صورة
الذكاء الاصطناعي هو تقدم ليس بالجديد. ولكن على مدى العامين الماضيين، وبينما كان عامة الناس يكتشفونه فقد تطور بسرعة البرق. يقدم أندرو روجويسكي Andrew Rogoyski (مدير الابتكار والاستراتيجيات والسياسات في معهد سرري Surrey للذكاء الاصطناعي) فيما يلي وجهات نظره حول ما ينتظرنا في المستقبل. فما هي الميزات الجديدة المهمة التي يمكن أن نتوقعها من الذكاء الاصطناعي؟ يجب توضيح أنه عندما نستخدم مصطلح الذكاء الاصطناعي "AI"، فإننا نقصد فعلياً  الذكاء الاصطناعي التوليدي  "Generative AI" أو "GenAI" الذي طورته منصات مثل ChatGPT من OpenAI على مدار العامين الماضيين. ومن المتوقع أن ترى النور قريباً تطورات مهمة أخرى حققتها جهات فاعلة في جميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، هناك بالفعل خريطة طريق ستسمح بتحقيق ذلك. أحدها يتعلق بالذكاء الاصطناعي الذي أصبح متعدد الوسائط على نحو متزايد. وهذا يعني أن نماذج اللغات الكبيرة (LLM وهي شبكات عصبونية متعددة الطبقات مدربة على كميات هائلة من النصوص بطريقة ذاتية أو شبه مراقبة) سوف تتعلم وتفهم النص و الفيديو و الصوت وكيفية ارتباطها بعضها ببعض...