المشاركات

الصفر كائن بلا قوام

صورة
    بالرغم من حضوره في الحياة اليومية منذ عدة قرون بأشكال مختلفة، إلا أن اختراعه لم يكن بالسهولة التي نتعامل فيها معه اليوم. فهناك ثقافات لم تعرفه أصلاً، وهناك ثقافات قاومت دخوله إليها في واعتبرته أمراً بالغ التعقيد كما كان الأمر في أوروبا القرن الثالث عشر. ولكنه يشغل مكانة الصدارة في الحضارة السائدة اليوم. وهو في الحقيقة كائن غريب. ذلك أنه يعني في إحدى صوره أنه لا شيء، ولكن مجرد الحديث عنه يعني أنه شيء. فعند قولنا إن ما نملك الآن من النقود هو الصفر، فهذا يعني أن جيوبنا فارغة وأننا أنفقنا ما كان فيها من نقود ولم يبق منها شيء. نشير إليه أحياناً ببسط اليد للدلالة على اليد الخاوية. ونجمعه بالقول "أصفاراً"، وهذا ليس بالجمع الرياضي، ذلك أنه دون الأرقام والأعداد كلها، فجمع الكثير منه يساويه نفسه، وجمعه مع غيره لا يزيد ولا ينقص في الأمر شيئاً على غير باقي الأرقام والأعداد إلى غير ذلك من خواص سنأتي على ذكرها لاحقاً. ونقول ساعة الصفر، ونتحدث عن درجة حرارة الصفر، الصفر المئوي والصفر المطلق. وهو دلالة الخيبة والفشل كمن عاد صِفر اليدين، أو نال درجة الصفر في اختبار أو امتحان. وهو عل...

الذكاء الاصطناعي التوليدي وبعض آفاق المستقبل

صورة
الذكاء الاصطناعي هو تقدم ليس بالجديد. ولكن على مدى العامين الماضيين، وبينما كان عامة الناس يكتشفونه فقد تطور بسرعة البرق. يقدم أندرو روجويسكي Andrew Rogoyski (مدير الابتكار والاستراتيجيات والسياسات في معهد سرري Surrey للذكاء الاصطناعي) فيما يلي وجهات نظره حول ما ينتظرنا في المستقبل. فما هي الميزات الجديدة المهمة التي يمكن أن نتوقعها من الذكاء الاصطناعي؟ يجب توضيح أنه عندما نستخدم مصطلح الذكاء الاصطناعي "AI"، فإننا نقصد فعلياً  الذكاء الاصطناعي التوليدي  "Generative AI" أو "GenAI" الذي طورته منصات مثل ChatGPT من OpenAI على مدار العامين الماضيين. ومن المتوقع أن ترى النور قريباً تطورات مهمة أخرى حققتها جهات فاعلة في جميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، هناك بالفعل خريطة طريق ستسمح بتحقيق ذلك. أحدها يتعلق بالذكاء الاصطناعي الذي أصبح متعدد الوسائط على نحو متزايد. وهذا يعني أن نماذج اللغات الكبيرة (LLM وهي شبكات عصبونية متعددة الطبقات مدربة على كميات هائلة من النصوص بطريقة ذاتية أو شبه مراقبة) سوف تتعلم وتفهم النص و الفيديو و الصوت وكيفية ارتباطها بعضها ببعض...

المادة السوداء والطاقة السوداء

صورة
نشرت مجلة "فلسفة" في في عشرين شباط/فبراير عام 2016 مقابلة مع فرانسواز كومز أستاذة فيزياء الفلك في الكوليج دو فرانس بعنوان "لا يزال علماء الفيزياء الفلكية الذين يعملون على المادة المظلمة  (السوداء) و الطاقة المظلمة  (السوداء) لا يعرفون ما الذي يتحدثون عنه!" ترجمها غوغل للترجمة دون إذن وراجعتها (نور الدين شيخ عبيد) وهي على الرابط:  https://www.philomag.com/articles/francoise-combes-les-astrophysiciens-qui-travaillent-sur-la-matiere-et-lenergie-noires أحد أعظم الألغاز في علم الفلك المعاصر هو تركيب كوننا، وهو عبارة عن صندوق مليء بالمادة المظلمة والطاقة المظلمة، مع القليل من المادة العادية. مما يتكون هذا اللغز؟ فرانسواز كومز: علماء الفيزياء الفلكية الذين يعملون في القطاع المظلم، أي المادة المظلمة والطاقة المظلمة، ما زالوا لا يعرفون ما الذي يتحدثون عنه! والحقيقة هي أن هذين الكيانين، اللذين يمثلان 95% من محتوى الكون ، لا يزالان مجهولين تمامًا بالنسبة لنا. نحن نعتبر أن الكون يتكون من 70% من الطاقة المظلمة و30% من المادة، ومن هذا لا نعرف سوى 5% منها – ما يسمى بالمادة ا...

أرخبيل أرض النار/ فرانسيسكو كولوان

صورة
كانت الخيبة تتعقب الفرسان الثلاثة الذين كانوا يعبرون سهل برامو مهرولين. كان آخر تراشق نار بين قوى خوليو بوبر عند ضفاف نهر بيتا، وأعداء الباحث عن الذهب الثري الذين تبعثروا مقهورين خائبين، كانوا نحو سبعين مغامراً من كل الجنسيات. فرّ بعضهم نحو سلاسل جبال كارمن سيلفا كما سماها بوبر نفسه تخليداً لملكته الرومانية، وآخرون تلاشوا في مراعي شينا غريك الواسعة، وعدد منهم وصل إلى غابات نهر ماك ليلان التي يلجأ إليها لصوص الماشية وآخر هنود الأونا. وحدهم، نوفاك وشايفر وسبيرو ساروا بمحاذاة شاطئ أرض النار الجنوبي أملاً بالاختباء خلف النتوء الصخري المظلم لرأس سان مارتان. كان لا يزال بحوزتهم بضع رصاصات لبنادقهم القصيرة وعلبة خرطوش كاملة عيار تسعة مليميتر لمسدسهم الوحيد ذي الماسورة الطويلة. كانت هذه الذخائر القليلة أملهم الأخير، التي لن تمكنهم من مواجهة تبادل نيران مديد. كان كل شيء عبارة عن ضياع وتعب واكتئاب في قلوبهم كهاربين، كما في خواء سهوب أرض النار المثيرة للقلق. - هل من دم على سروالك؟ سأل نوفاك بصوت عطوف غريب مشيراً بإصبعه إلى ساق شايفر اليمينية. - نعم، أعرف ذلك. أجاب شايفر ببرود رافعاً عينيه الزر...