المشرق وفرنسا
علاقة المشرقيين بفرنسا علاقة ملتبسة تاريخياً. ويعود جانب من هذا الالتباس إلى الثورة الفرنسية، التي لم يكن لها في المشرق، في بداياتها، الصدى الواسع الذي كان لها في أوروبا. فقد وصلت أخبار الثورة إلى الدولة العثمانية وبعض النخب عبر القنوات الدبلوماسية والتجارية والإرساليات الأجنبية، إلا أن هذه الأخبار لم تتحول إلى وعي سياسي أو فكري واسع بطبيعة التحولات التي كانت تشهدها فرنسا عام 1789، ولم تصبح الثورة آنذاك قضية مركزية في الاهتمام المشرقي. أما أول احتكاك مباشر واسع بين فرنسا والمشرق فجاء مع حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798. ولم يستقبل المشرقيون هذه الحملة بالترحاب، بل واجهوها بالمقاومة، سواء عبر المماليك الذين كانوا القوة السياسية والعسكرية المهيمنة في مصر آنذاك، أو عبر القوات العثمانية وحلفائها عندما حاول نابليون التقدم نحو بلاد الشام، حيث انتهت حملته عند أسوار عكا. وقد بقيت هذه الحملة في الذاكرة المشرقية بوصفها لحظة مفصلية في علاقة الشرق بالغرب. فقد حاول نابليون، إلى جانب استخدام القوة العسكرية، تقديم نفسه في بعض خطاباته وممارساته بوصفه قريبًا من المسلمين ومحترمًا لعاداتهم ودينهم، و...