المشاركات

تاريخ القهوة، حكايات وحقائق

صورة
تروي أسطورة إثيوبية أن مكتشف البن هو راعي غنم اسمه كالدي. لاحظ الراعي أن عنزاته تصبح مفعمة بالحيوية وتكتسب طاقة كبيرة بعد تناولها الثمرات الحمراء من شجيرة البن. جرب كالدي تناول الثمار بنفسه وتأكدت ملاحظته، فعرضها على راهب يعرفه. حمل الراهب ثمار الشجيرة معه إلى الدير وتناولها مع رفاقه الرهبان فقضوا الليل يقظين متنبهين. وثمرة البن تشبه ثمرة الكرز يصبح لونها أحمر عندما تنضج وتوجد حبة البن في قلبها. وقد حُضِّر البن تاريخياً بطرق متنوعة فخُلِط مع دهن حيواني لتشكيل وجبة خفيفة وخُمٍّر لب الثمرة لصنع مشروب يشبه النبيذ ولم يبدأ تحميص حبوب البن حتى القرن الثالث عشر وتعتبر هذه الخطوة أول خطوات صنع القهوة بالطريقة التي نعرفها اليوم. انتشر البن في الدولة الإسلامية، وبدأت زراعته في القرن الرابع عشر في اليمن حيث شكل المناخ والتربة الخصبة ظروفاً مثالية لزراعة محاصيل غنية من البن. والعرب هم أول من بدأ بتجارة البن، وقد سيطروا على هذه التجارة لفترة طويلة عن طريق الاكتفاء بتصدير حبوب البن المحمصة أو المغلية بحيث تكون غير قابلة للزراعة، انتهى هذا الاحتكار لأسواق البن بعد نشوء الامبراطورية العثم...

النسيج والنسيج الدمشقي

صورة
بعد أن تناولنا كيفية صناعة الخيط بالغزل، أصبح بالإمكان الحديث عن النسيج، وهو كما ذكرنا سابقاً تشابك خيوط طولية تسمى خيوط السَّدَى (الواحدة سداة وجمعها أسداء أو أسدية) مع خيوط عرضانية تسمى خيوط اللحمة. وهذا التشابك يمكن أن يكون في أبسط نماذجه على شكل تداخل خيوط اللحمة مع خيوط السدى بحيث يمر خيط اللحمة فوق خيط السدى ثم يمر تحت خيط السدى الثاني وهكذا كما يظهر ذلك في الشكل. ولإنتاج نسيج أكثر متانة، تُشدُّ خيوط السدى إلى عارضة خشبية بحيث تكون خيوط السدى متقاربة، ثم يمرر خيط اللحمة، مرة فوق ومرة تحت خيوط السدى، وترصّ خيوط اللحمة بحيث تصبح أكثر قرباً من بعضها، وقد يكون هذا الرص بواسطة أداة خاصة بذلك تسمى غالباً بالمشط. كما يمكن أن يكون النسج بواسطة أداة تسهل حركة خيوط اللحمة بين خيوط السدى، وهذه الآلة تسمى "النول". وفي النول يدفع بخيط اللحمة بواسطة المكوك وترص هذه الخيوط بواسطة المشط، وتتم المباعدة بين خيوط السدى لتمرير مكوك اللحمة بواسطة الشبكة التي يمكن تحريكها بواسطة القدم. القماش الدمشقي يمكن للنسج أن يكون خيط للحمة يمر فوق خيط للسدى ويمر من ثم تحت خيطين لل...

الغراب والثعلب للشاعر الفرنسي لافونتين

صورة
وقف غراب على شجرة يحمل منقاره جبناً جذبت الرائحة ثعلباً فقال له ما معناه: صباح الخير سيد غراب 
ما أبهاك، كم تبدو جميلاً! أنا لا أكذبك حين أقول: إذا كان تغريدك، على شاكلة ريشك لكنت بمثابة طائر الفينيق  بين مضيفي هذه الغابة. ولما سمع الغراب كلماته، لم يتمالك نفسه من الفرح، ولإظهار جمال صوته فتح منقاره واسعاً فسقطت فريسته. أخذها الثعلب وقال: سيدي الطيّب، اعلم أن كلّ متملق يعيش على حساب ذلك الذي يسمعه. هذا الدرس ثمنه بلا شك قطعةٌ من الجبن! أقسم الغراب الخجل المرتبك،  متأخراً بعض الشيء أنه لن يسمح لأحد أن ينال منه مرة أخرى.

الغزل، تحويل الشعر والألياف إلى خيوط

صورة
قبل أن يصنع الإنسان الثياب صنع النسيج، ولصنع النسيج صنع الإنسان الخيوط، وصنع الخيوط استغرقه مئات آلاف السنين. فهو لم يغزل الخيوط عن قصد ودراية إلا منذ حوالى 25 ألف سنة. وكان غزل الخيوط بدائياً جداً. والمقصود بغزل الخيوط هو فتل الشعر الحيواني المنشأ أو ألياف النبات، كليف القنّب مثلاً، مع بعضها لتشكيل جديلة يتعلق ثخنها بكمية الشعر أو الألياف المشاركة في تشكيل الخيط-الجديلة. وفي بداية الغزل كانت تؤخذ خصلات من الشعر أو الليف وتفتل باليد على أسفل الفخذ لتشكيل قطعة من خيط بطرف تبقى شعيراته أو أليافه حرة، ثم تؤخذ خصلة أخرى تضاف إلى الطرف الحر لقطعة الخيط الأولى التي ستتشابك شعراته أو أليافه مع شعرات أو ألياف الخصلة الجدية، ويتابع الفتل باليد على أسفل الفخذ وهكذا حتى يتم تشكيل الخيط بالطول المطلوب. وفي مرحلة لاحقة، أصبح الشعر أو الليف يشدان إلى حجر، ثم يؤخذ بفتلهما لتشكيل الخيط أو الحبل! وفي مرحلة متقدمة اخترع الإنسان المغزل. والمغزل هو عصاً صغيرة يتراوح طولها بين 20 إلى 25 سنتيميتر   بُلّف عليها الخيط المغزول. كانت المغازل الأولى ذات فتحة أو شق يثبت فيها طرف الخيط، ...

ما هي ناطحات السحاب الأكثر ارتفاعاً في العالم؟

صورة
ظهر مصطلح (ناطحة السحاب) في ثمانينيات القرن التاسع عشر واستخدم في البداية للإشارة إلى الأبنية التي يتراوح عدد طوابقها بين ١٠ و٢٠ طابقاً، وأصبح تشييد ناطحات السحاب مطلوباً وممكناً نتيجة لمجموعة من التطورات الاجتماعية والتقنية. فقد أدى ازدهار النشاط التجاري في مدن الولايات المتحدة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى زيادة الطلب على مساحات العمل في المدن، وكان لتركيب أول مصعد ركاب آمن في بناء Haughwout في مدينة نيويورك عام ١٨٥٧م دوراً هاماً في جعل تشييد الأبنية متعددة الطبقات أمراً عملياً. وكان التحدي الأكبر في تشييد الأبنية العالية يتعلق بقدرات الحمل للبناء، فناطحات السحاب الأولى كانت تستند إلى جدران سميكة للغاية في المستوى الأرضي ثم تحول المعماريون إلى استخدام الهياكل المعدنية لحمل ثقل الطوابق العليا مما أتاح الحصول على المزيد من المساحة الطابقية في الطوابق السفلى. وجاء اختراع بسمر Bessemer process وتطويره والذي سمح بإنتاج الفولاذ بكميات كبيرة وأسعار منخفضة ليتيح استبدال الحديد بالفولاذ الأقوى والأخف وزناً مؤدياً إلى تقدم كبير في بناء ناطحات السحاب حيث بدأ الاعتماد على الهياكل و...

النسيج، بساطة الفكرة ومئات آلاف السنين

صورة
خلق الإنسان عارياً، على غير الكائنات الأخرى التي تحتمي بجلودها ووبرها بما يمنع عنها البرد ويحميها من حرارة الشمس. ولو نظرنا في الأمر عن كثب لوجدنا أن للكائنات مواطن عيش أولى، ولدت فيها، وتكيفت مع الوسط الذي تعيش بما يسمح لها بالبقاء والاستمرار. وما نجده في منطقة من كائنات لن نجده في مناطق أخرى مختلفة بيئياً إلا إذا كانت هذه الكائنات قادرة على التكيف والعيش في بيئات مختلفة. فلا يمكن للسمك أن يعيش خارج المياه، ولا يمكن للطير أن يعيش في البحار. كما لا يمكن للدب أن يعيش في الصحراء، أو للماعز أن يعيش في القطب الشمالي. وربما لم يكن ظهور الإنسان الأول في أفريقيا إلا لأن الوسط الأفريقي البيئي يسمح لهذا الإنسان أن يستمر في الحياة، وخاصة الوسط الاستوائي. ولكنه الإنسان الفضولي الذي يريد أن يعرف ما يدور حوله، أو الإنسان الذي يفكر ويُقدّر ويريد من ثم حماية نفسه من عاتيات الدهر، قام بتوسيع دائرة فضائه الحيوي جغرافياً، فانتقل من مكان إلى آخر، وخرج من أفريقيا وانتشر في كل أصقاع الأرض.   وفي ذهابه إلى مناطق متبدلة المناخ (غير الاستوائية) كان عليه أن يحمي نفسه من البرد خاصة، فاتخذ من جلد ...