المشاركات

فلسفة!... لماذا؟

صورة
كثيرة هي المناسبات التي يجد الإنسان نفسه فيها أمام أحداث تثير دهشته، وتثير فيه التساؤل والتفكير. يطرح أسئلة ويحاول الإجابة. والفلسفة ليست شيئاً آخر في النهاية سوى التساؤل والبحث عن الجواب بهدف تكوين وعي أفضل بمجريات الأمور، ومن ثم التصرف في الحياة بما يجعلها حياة أفضل أيضاً. المتأمل للنحات الفرنسي رودان 1882 وبكلام أكثر تفصيلاً، فإن الفلسفة تسير وفق ثلاثة محاور: الأول : للفلسفة دور التدريب على أن يكتشف المرء نفسه أو ذاته ومن وما حوله، بقصد الإمساك بها. وهذا أمر يجري عبر الحكمة ( Sophia ). والحكمة هنا هي نمط للحياة. يتحقق عبر التأثير على الذات والآخرين بواسطة المعرفة، وترويض النفس، والبحث عن الفضيلة وبلوغها، ومن ثم بلوغ الحياة السعيدة، وليس مجرد البحث الافتراضي عما تكون. والتأثير على الذات هو بالشكلين الظاهري والذهني. وهو ما شرحه سقراط أثناء مرافعته أمام القضاة خلال محاكمته التي اتهم فيها بأنه كان يحرّض الشبان على التخلي عن دينهم، بأنه يعتقد بأن من واجبه أن يعترض سكان مدينته في الساحة العامة مبدياً إصراره على ضرورة أن يعتنوا بأنفسهم: "لا تلهثوا وراء المال أو الشهرة!...

الكتابة المسمارية... أصبح لها قاموس

صورة
الكتابة المسمارية هي أولى الكتابات مع الهيروغليفية، ومن غير المعروف كيف كانت بدايتهما. والكتابة المسمارية، كما يدل عليها اسمها، تشبه في حروفها وكلماتها تراكيب من المسامير. وهو اسم أطلق عليها في القرن الثامن عشر من الكلمة اللاتينية cuneus ، أي مسمار. وهي كتابة كانت تمارس على ألواح طين الغضار الطري بواسطة قلم من القصب أعد لهذا الغرض. للإلهة إنانا، سيدة إيننا، سيدتي، أنا أور-مامو، الذكر القوي،  ملك بلاد سومر وأكاد، من بنى ورمم هذا المعبد لها. بدأت هذه الكتابة في منطقة سومر بين 3200 و 3400 قبل الميلاد، وانتشرت في منطقة بين النهرين، وبقيت في الاستعمال إلى أن اختفت تماماً في القرن الأول قبل الميلاد. تطورت خلاله كثيراً. كانت تتألف من عدد كبير من الإشارات. وهي إشارات صوتية لمقاطع، أو لكلمات كاملة تمثل شيئاً ما دون أن يقابلها بالضرورة صوت. وكذلك إشارات أخرى مثل تلك الخاصة بالأرقام، أو إشارات صوتية متممة. استخدم الأكاديون بعد السومريين هذه الكتابة في لغتهم، وكذلك شعوب أخرى من تلك التي عاشت في المنطقة مثل الحثيين والحوريين، وإن كان يترافق ذلك مع تغيرات في قواعد الكتابة. وتط...

النوم...لدى الحيوان والطير والسمك والدلفين

صورة
هل تنام الحيوانات، بمعنى انخفاض نشاطها الدماغي؟ وكم ساعة تنام؟ وفي الماء، هل تنام الأسماك؟ وهل تمضي الكائنات الأخرى ثلث حياتها في النوم كما الإنسان؟ وهل تحلم أيضاً كما الإنسان؟ ... أسئلة كثيرة تمت الإجابة على معظمها في السنوات الأخيرة. طائر الفلمند الزهري نائماً نعم، تنام الكائنات الأخرى كما الإنسان ولكن الأمر يختلف من نوع إلى آخر. فالحيوانات اللاحمة عموماً تنام كثيراً وملء جفونها، ذلك أن أعداءها أقل من الحيوانات النباتية. فالأسد مثلاً ينام معظم وقته، وهو يصحو ليأكل أو للبحث عن فريسة يأكلها، وفي غير ذلك فهو يصحو لينام مجدداً، وهو وسطياً يمضي 56% من وقته نائماً. أما النمر فيمضي ثلثي وقته نائماً. وكذلك القردة عموماً التي تنام على أغصان الأشجار، وتختار لذلك الأغصان القابلة للاهتزاز بما يجعلها تصحو مباشرة لدى ظهور أول خطر. وفترات نوم القردة تختلف بحسب أنواعها، منها الذي ينام 20 ساعة يومياً ومنها الذي ينام ثمان ساعات فقط. أما الزرافة فتنام قليلاً، نوماً خفيفاً، وتنام واقفة، أما صغارها فتنام على الأرض ملتفة حول نفسها تحت حماية كبارها؛ وقد تمضي الزرافة البالغة أياماً دون أن تنام. وا...

النوم ... ثلث الحياة

صورة
تعالج المناهج المدرسية الكثير من المواضيع البيولوجية، الخاصة بالإنسان وغيره، ولكنها لا تتطرق للنوم بأي شكل، مع أن النوم ضرورة فيزيولوجية، تسمح بالتخلص من التعب والإرهاق واستعادة النشاط لمتابعة السير. وخلاله، يطلق الجسم الهرمونات التي تسمح بالنمو وإنتاج الخلايا، وضبط الشهية، وتقوية النظام المناعي لمقاومة الإصابات الجرثومية البسيطة. وخلاله يقوم الدماغ بترسيخ ما تعلمناه خلال اليوم وما سنتذكره. والنوم كما هو معروف يشغل ثلث حياتنا، مع اختلافات بسيطة من شخص لآخر، ومن عمر لعمر. ولكنه أمر ضروري لمتابعة الحياة. وليست المناهج المدرسية وحدها التي لم تعط هذا الموضوع حقه. فدراسة النوم في الواقع لم تبدأ إلا منذ ثلاثينيات القرن العشرين فقط وذلك مع اختراع جهاز التخطيط الكهربائي الدماغي. إذ قام الباحث الأمريكي أوجين أسرنيسكي بتجربة جهاز التخطيط الدماغي على ابنه، وراقب النتائج أثناء نوم الابن. أظهر المخطط أن الدماغ في حالة عمل ونشاط على عكس ما كان يعتقد من أن كل شيء يكون في حالة سبات أثناء النوم. لم يصدق النتائج في بادئ الأمر وظن أن الجهاز لا يعمل بشكل جيد. ولكنه كرر التجربة بعد ذلك مراراً على ابن...

اللغة والتفكير... الزمن مثالاً

صورة
هل يمكن التفكير بلا لغة؟ أيا ً كانت هذه اللغة، وأياً كان مدى تطورها. يمكن القيام بتصرفات تبدو عقلانية عن طريق التقليد، تقليد الآخرين، أو تقليد ما يمكن رؤيته. ولكن لا يمكن طرح سؤال والإجابة عليه بدون لغة، حتى لو كانت لغة الإشارة، أو أي شكل بدائي من أشكال اللغة. اللغة المتطورة بمفرداتها وتعابيرها تسمح بدقة أكثر في صياغة الأفكار. وعبر اللغة نصوغ تصوراتنا عن المفاهيم في حياتنا. وبما أن اللغات ليست متماثلة في مفرداتها ومفاهيمها، لذا فإن اختلافات وتباينات في التصورات الخاصة بشؤون الحياة ستقع بالضرورة. فالزمن مثلاً مفهوم موجود في بعض اللغات وليس في كلها. ومن بين اللغات التي لم تعرف هذه الكلمة حتى نهاية القرن التاسع عشر هي اللغة الصينية. والزمن بمفهومنا عنه مرتبط بسيرورة الأشياء وحركتها. وهو بالنسبة لنا شيء يتحرك بسرعة ثابتة وباتجاه وحيد، وهو بذلك يجعل لكلمات مثل السابق والراهن واللاحق معنى. وله اقتضاءات عديدة مثل السببية، إذ لكل أثرٍ سببٌ سابق له. وقس على ذلك. ومفهوم الزمن على بساطته فيما يبدو، مفهوم يصعب الإمساك به. فكما قال القديس الفيلسوف اغسطينوس في القرن الرابع-الخامس الميلادي: إ...

المنسيون في فن اللوحة في القرن التاسع عشر

صورة
فن اللوحة أو الرسم كما يسمى في العربية، مثله مثل باقي الفنون، هو نتيجة واستجابة لظروف الفترة التي يتكون فيها. هذه الظروف هي سياسية واجتماعية واقتصادية وفكرية، وهو انعكاس لها، مثله مثل الشعر والرواية وغير ذلك. كما أن لكل فترة خصائصها ضمن المجال الفني الواحد. ففي القرن التاسع عشر طغت على فن اللوحة مدرستان: الانطباعية (الميل لتسجيل الانطباعات بأكثر من التسجيل الصوري) في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بعد أن كان نصفه الأول رومنسياً. والأهم من هذا خروج فن اللوحة منذ ذلك القرن عن تأثير السلطة الحاكمة، السياسية والدينية، ومتطلباتها وانطلاقه في مسار حر تحكمه ميول الرسامين ومدارسهم الفنية. كوبك الدانامركي من رسامي القرن التاسع عشر هؤلاء العديد من المشاهير، وهم في أغلبيتهم الساحقة، وربما كلهم، من العالم الغربي!، نجد فان غوغ وسيزان ومونيه ورينوار وغوغان . وهؤلاء، في أغلبهم، فرنسيون، أو عاشوا في فرنسا. هل الأمر مصادفة أم أن شهرة باريس في الفن في ذلك القرن ساهمت في ذلك! ربما، فقد كان هناك رسامون في القرن نفسه من دول أخرى لم يتح لهم الشهرة نفسها. من بينهم مثلاً الدانماركي كريستن كو...

بروميثيوس ... والإنسان والمعرفة

صورة
بروميثيوس هو أحد شخوص الأسطورة الإغريقية الهامة، فهو من طائفة الآلهة الضخمة الأولى التي سبقت تلك التي سكنت الأولمب. وبحسب الأسطورة الإغريقية فهو الذي خلق الإنسان من ماء وتراب، ثم نفخت فيه الآلهة أتينا نفَس الحياة. وفعل بروميثيوس كل ما يجب كي يسير الإنسان على قدميه منتصباً، ويجعل جسده قريباً من حجم جسد الآلهة. ولكن الإنسان مع هذا بقي ضعيفاً إزاء المخلوقات الأرضية الأخرى. لذا قرر بروميثيوس أن يهبه النار المقدسة، وأن يعلمه أموراً كثيرة منها التعدين وفنون أخرى تساعده على الاستمرار في الحياة.  برميثيوس مكبلاً أثار ذلك سخط الآلهة الأخرى، وخاصة كبيرهم زيوس. فقد كانت المهمة المناطة ببروميثيوس هي منح الحياة لكل مخلوق، وكانت مهمة أخيه أن يمنحها إمكانية الدفاع عن نفسها من أظافر وأسنان، ولكن أخاه فشل في مهمته مما حمل بروميثيوس على أن يقدم النار للإنسان لتعويض فشل أخيه. ولكن هذا لم يقلل من غضب زيوس الذي قرر أن يعذب بروميثيوس عذاباً أليماً على ما قام به خفية ومن خارج الاتفاق. لذا كبّل زيوس بروميثيوس بسلاسل الحديد على صخرة في القوقاز وتركه فريسة للنسور التي كانت تلتهم كبده في كل يوم، ول...