فلسفة!... لماذا؟
كثيرة هي المناسبات التي يجد الإنسان نفسه فيها أمام أحداث تثير دهشته، وتثير فيه التساؤل والتفكير. يطرح أسئلة ويحاول الإجابة. والفلسفة ليست شيئاً آخر في النهاية سوى التساؤل والبحث عن الجواب بهدف تكوين وعي أفضل بمجريات الأمور، ومن ثم التصرف في الحياة بما يجعلها حياة أفضل أيضاً. المتأمل للنحات الفرنسي رودان 1882 وبكلام أكثر تفصيلاً، فإن الفلسفة تسير وفق ثلاثة محاور: الأول : للفلسفة دور التدريب على أن يكتشف المرء نفسه أو ذاته ومن وما حوله، بقصد الإمساك بها. وهذا أمر يجري عبر الحكمة ( Sophia ). والحكمة هنا هي نمط للحياة. يتحقق عبر التأثير على الذات والآخرين بواسطة المعرفة، وترويض النفس، والبحث عن الفضيلة وبلوغها، ومن ثم بلوغ الحياة السعيدة، وليس مجرد البحث الافتراضي عما تكون. والتأثير على الذات هو بالشكلين الظاهري والذهني. وهو ما شرحه سقراط أثناء مرافعته أمام القضاة خلال محاكمته التي اتهم فيها بأنه كان يحرّض الشبان على التخلي عن دينهم، بأنه يعتقد بأن من واجبه أن يعترض سكان مدينته في الساحة العامة مبدياً إصراره على ضرورة أن يعتنوا بأنفسهم: "لا تلهثوا وراء المال أو الشهرة!...