بساتين العمال قرب زيورخ الترجمة الحرفية للكلمة هي "حديقة"، وليس بستان، ولكن الحديقة في العربية لا تفي بالغرض تماماً وكذلك البستان في هذه الحالة، ولكن لنعتمد كلمة بستان ولو على مضض، فما الأمر؟ بدأت الحكاية في القرن التاسع عشر، وفي ألمانيا بالتحديد، عندما بدأت الهجرة من الريف بحثاً عن العمل في المصانع. لم يكن العمل متوفراً دائماً، وحتى إن توفر فالأجور لم تكن تكفي لعائلة مؤلفة من خمسة أفراد وسطياً، كما أن هؤلاء العمال الفلاحين كانوا يعيشون مسألة تكيف مع أوساط المدينة الجديدة. ولمساعدتهم في ذلك اقترح طبيب أن يُشغلَ هؤلاء الناس ببستان صغير في أطراف المدينة أو داخلها، يزيدون بذلك من دخلهم ويحسنون ظروف معيشتهم، ويتعرفون على أناس آخرين من بيئات ومناطق مختلفة مما يساعدهم في الاندماج الاجتماعي، ولا يذهبون إلى المقاهي لاحتساء الكحول. أيدت الكنيسة الفكرة وكذلك السلطات البلدية، وبدأ تنفيذ المشروع. في ميونخ فعلى أراض تعود للبلدية أو الكنيسة تم تقسيمها إلى قطع متجاورة، مساحة كل منها لا تزيد عم بضعة مئات الأمتار في أحسن الأحوال، تمنح لعائلة مقيمة في المنطقة برخصة سنوية وبأجر رم...