
ونحن لا نرى منه إلا
وجهاً (أو جانباً) واحداً، أما الوجه الثاني فلا نراه أبداً. وأول مرة التقطت صورة
لهذا الوجه كان عام 1959 بواسطة المركبة الفضائية السوفيتية لونا3 . وأول مرة رآه
الإنسان رأي العين كان عام 1968 من قبل فريق أبولو 8 في دورانه التحضيري لزيارة
القمر. ولكن لماذا لا نرى هذا الوجه الآخر؟ السبب هو أن القمر يدور حول الأرض
ويدور حول نفسه في الآن نفسه. ودورانه حول نفسه وكذلك دورانه حول الأرض يستغرقان
المدة نفسها تماماً وهي 27,321582 يوماً. أي أننا أمام دوران متزامن مما يجعلنا لا
نرى إلا وجهاً واحداً. يجب عدم الخلط بين هذه المدة والشهر القمري، فالشهر القمري
هو المدة اللازمة ليكون فيها القمر والأرض والشمس في الوضع نفسه وهي 29,530589
يوماً.
أما أصل القمر ففي ذلك
نظريات قديمة وجديدة. ويبدو أن كل واحدة منها تشكو من عيب ونقص. فمنها من قال
بأن القمر تشكل في الوقت نفسه مع الأرض حين تشكل المجموعة الشمسية، أي أن القمر أخ للأرض. نظرية أخرى قالت بأن القمر انشطر عن الأرض بسبب القوة النابذة، أي
أن القمر ابن الأرض. نظرية أخرى تقول بأن الأرض تمكنت من سجن جرم شارد في مسار
حولها، أي أن القمر ابن عم للأرض. ولكن هذه النظريات لم تكن قادرة على تفسير مسائل
مثل:
1. القمر هو التابع الكبير
للوحيد للكواكب الصخرية (عطارد والزهرة والأرض والمريخ)!
2. يميل مسار القمر بزاوية
5 درجات عن مسار الأرض!
3. كثافة القمر أقل بكثير
من كثافة الأرض!
4. القمر يبتعد عن الأرض
(نحو 3.4 سم سنوياً) باستمرار، أي أن القمر كان قريباً من الأرض في البداية!
5. أقدم صخور الأرض تماثل
في عمرها صخور الأرض، أي أن مكونات الأرض والقمر تشكلت في الوقت نفسه!
6. نظائر الأوكسجين
متماثلة في صخور الأرض والقمر، أي أن القمر والأرض تشكلا في المنطقة نفسها، في حين
تختلف هذه النسب في باقي المجموعة الشمسية.
7. الصخور القمرية لا تضم
عناصر متطايرة أو حديدية وهي غنية بالمواد المقاومة للحرارة. هذا يعني أنها تشكلت
تحت درجات حرارة عالية جداً.
هناك نظرية حديثة تقول
بأن تشكل القمر كان نتيجة اصطدام جرم سماوي بحجم المريخ بالأرض مما جعل كتلاً
كثيرة تتطاير من الأرض وتنطلق في فضائها، تراكمت وتلاصقت ببعضها لتشكل القمر في
عملية حدثت بعد نحو 42 مليون عام من ولادة المجموعة الشمسية، وهي الفترة التي تشكلت
فيها الكواكب الصخرية، فترة كان فيها القصف الكوني على أشده. وبالرغم من أن عمليات
محاكاة حاسوبية أيدت هذه النظرية خاصة إذا أخذنا بالاعتبار أن تطاير المواد يكون
في الأخف منها وهذا أمر يفسر الفارق بين كثافة الأرض وكثافة القمر. ولكن تحليل بعض
العينات التي عادت بها رحلة ابولو من القمر أظهرت منذ عام 2014 تماثل نظائر التيتان
على القمر والأرض مما يتناقض ونظرية الصدمة الكبيرة، فهذا يعني أن الجرم الصادم لم يتدخل في تغيير التماثل!... أي أن علينا أن نعيد
التفكير في أصل القمر جارنا (وإن كانت نظرية الاصطدام بالجرم لا تزال هي الأفضل، ولكن يجب إدخال تعديلات عليها)، إذ من الضروري معرفة أصله وفصله، فهو قريبنا ...
الذي لا يزال يضيء ليالينا!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق