الأَحافيرُ والأَزمِنةُ الجيُولوجيَّة
الأَحافيرُ هي البقايا المُستَحجِرة المحفوظة من مُتعَضِّيات كانت حية في عصور غابرة. وكون تاريخها يعود إلى حوالى 3.5 مليون سنة، فهي توفر دلائل بالغة الأهمية عن حُقُب غابرة في تاريخ الأرض. لقد ظَلَّت حقائق أصول الحياة على الأرض مُعْضِلة محيرة للعلماء والَّلاهوتيين على مدى زمن طويل. فمعظم الحضارات لديها روايات تَمُتُّ بصلة إلى عملية نشوء الحياة على الأرض – يُصَوَّر فيها الإنسان ذروة لتلك العملية. وقد قدَّر بعض الَّلاهوتيّين تواريخ لعملية الخَلْق تعود إلى بضعة آلاف من السنين فقط. ففي عام 1650، مثلاً، قرر أسقف إرلندي أَنَّ عملية الخَلْق تمت في العام 4004 ق.م، زاعماً أَنَّ الأحافير المَحاريَّة والعَظميَّة التي تتواجد داخل بعض الصخور هي بقايا كائنات هلِكَت في الطُّوفان التَّوراتي. لكن، يصعب التصور كيف إِنَّ كوكباً كالأرض حقق مثل هذا القدر الكبير من التغير في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن. بناء سفينة نوح في العقد الأول من القرن التاسع عشر، أدرك الجيولوجيون أن تغيرات بطيئة كالتي كانت، ولا تزال جارية، يمكنها تعليل أسباب شموخ الجبال وهبوطها وتعليل تواجد الأحافير. في ذلك الوق...