المشاركات

نظريات الاقتصاد... مالتوس ومبدأ السكان

صورة
مالتوس ويونغ والثورة الفرنسية... من كتاب: رأس المال في القرن الواحد والعشرين... توما بيكيتي مع ولادة الاقتصاد السياسي التقليدي، في المملكة المتحدة وفي فرنسا في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، كان سؤال توزيع الثروة في مركز كل التحاليل. ولكل امرئ أن يرى أن التحولات الجدية بدأت، خصوصاً مع زيادة ديموغرافية مؤكدة –غير معروفة في ذلك الوقت- وبداية الهجرة الريفية والثورة الصناعية. فكيف ستكون العواقب لهذه الانقلابات على توزع الثروات، والبنية الاجتماعية والتوازن السياسي للمجتمعات الأوروبية؟ توماس مالتوس وبالنسبة لتوماس ماتلوس، الذي نشر عام 1798 دراسته عن "مبدأ السكان"، فإنه مما لا يمكن الشك فيه فإن : الزيادة السكانية هي التهديد الأساسي [1] . كانت مصادر دراسته شحيحة، ولكنه حاول تجنيدها بأفضل ما يمكن. فهو تأثر خصوصاً بقصص رحلة المهندس الزراعي البريطاني  أرثر يونغ، الذي جاب طرقات المملكة الفرنسية بين عامي 1787 و 1788، التي كانت على أبواب الثورة، وروى بؤس الأرياف الفرنسية. وهذه الرواية المثيرة ليست خاطئة أبداً. ففي ذلك الوقت كانت فرنسا هي البلد الأكثر سكاناً ...

الإسفنج.... حيوان أم نبات!

صورة
الإسفنج هو حيوان بالرغم من اعتقاد البعض بأنه نبات ، وهو اعتقاد كان سائداً حتى وقت قريب، ذلك لأن  الإسفنج يكون مثبتاً إلى شيء ما في المياه، مثله مثل النبات، لا يتحرك ولا يتنقل بين هذا المكان وذاك. ولكنه في الواقع حيوان، وهو من أبسط الحيوانات تركيباً وبنية، ويأخذ أشكالاً متباينة، فهو تارة يشبه النبات المتسلق، وأحياناً أخرى مثل النبات المنتصب، وأحياناً له فروع تشبه الأغصان وأحياناً على شكل كرة أو خابية. والإسفنج عموماً ذو ألوان، وإن كان بعضه أبيضاً او رمادياً. وسبب الألوان إما أصباغ يحتويها الإسفنج أو أملاح معدنية، وقد يكون سبب ذلك الطحالب أو بعض البكتيريا. وهو كما أسلفنا من أبسط الكائنات تركيباً. والإسفنجة عبارة عن تجمعات من الخلايا التي لا تتمايز عن بعضها وظيفياً كثيراً، كما هو الحال عند الإنسان، وبدون أن يكون تجمعها مع بعضها وفق مخطط محدد كما هو الحال عند الإنسان مرة ثانية. فلا فم لها ولا مخارج للفضلات، وليس لها جهاز تناسلي مثلاً، ولا جهاز تنفس أو جهاز طرح للفضلات. وجملتها العصبية بدائية للغاية. وليس لها في الواقع أي جهاز مختص كما هو الحال لدى السمك مثلاً. وكل ما لها...

المادة العضوية ... مادة الحياة

صورة
المادة العضوية الطبيعية هي مادة تحتوي على مركبات الكربون والهيدروجين بالضرورة، وهي المادة الرئيسية التي تتألف منها وتنتجها العضويات الحية. وهذه تشتمل على طيف واسع من الأشياء مثل العشب وأوراق النباتات وجذوعها وجذورها وحتى نشارة الخشب... والطحالب والأشنيات والحشرات وديدان الأرض والميكروبات وأي جزء من أي كائن حي حتى مخلفاته. والواقع أن المادة العضوية تظهر في الكائنات الحية والميتة على السواء عبر دورة تركيب المادة العضوية في الكائن الحي وتفككها بعد موته. والمادة الميتة هي المتضمن الأكبر للمادة العضوية الموجودة على الأرض، وهي تمثل قرابة 85% من مجمل المادة العضوية على الأرض، بصرف النظر عن منشأها النباتي أو الحيواني. فالعضويات الحيّة مؤلفة من آلاف المركبات المختلفة. وهي مركبات ستتحلل عند توقف هذه العضويات عن الحياة. وهذا التحلل قد يستغرق أزمنة طويلة. فالشمع مثلاً يستغرق عشر سنوات لتفككه . وقد يستغرق ذلك آلاف السنين، وبعضها سيتحجر أو يتحفّر (مثل الفحم والبترول والغاز)، أو تتحول إلى معادن أو يُعاود استخدامها في النظام البيئي. والمادة العضوية الطبيعية تتميز عن باقي المواد في الطبيعة ...

ليون-غونتران داماس

صورة
ولد الشاعر ليون-غونتران داماس عام 1912 في كايين (عاصمة غوايان الفرنسية في أمريكا اللاتينية) وتوفي عام 1978. وهو شاعر وسياسي فرنسي من أصول هجينة، بيضاء وهندية أمريكية وسوداء. وهو أحد مؤسسي حركة "النغروتود" (الزنجية) مع إيمي سيزير وليوبولد سنغور في أربعينيات القرن الماضي. نشر الكثير من دواوين الشعر، من بينها ديوان بعنوان "أصباغ" عام 1937 يثور فيه بعنف ضد نوع من التربية التي يفرضها مواطنه البورجوازي الأبيض في بلاده التي يرى فيها طمس متعمد لثقافة شعبه. وأحد أهم مواضيع ديوانه هذا كان عارُ محاولة التشبه. كان نائباً في البرلمان الفرنسي عن منطقته غوايان :فيما يلي قصيدتان قصيرتان من أشعاره . حيث يتساوى النسيان والذاكرة على الشاطئ الأسود يقطن حاضر كبير ألقى بمرساة إزاء المستقبل وحش رخو نائم مغمور في الرمال حبل رسوّ ثخين تراجعت مياه البحر في الزمن حيث يتساوى النسيان والذاكرة المسرح الوراثي نحن الممثلون البسطاء في المسرح الوراثي حيث نتلو بالآرامية الكلام جملة بعد جملة نام المخرج سيستيقظ بعد ظهر يوم ما ليكتب عند...

روزا باركس... السوداء التي كسرت قوانين البيض

صورة
هي أمريكية من أصل أفريقي من مواليد عام 1913 في ولاية ألاباما الأمريكية، توفيت عام 2005 بعد حياة مليئة بالأحداث التي لا يمكن وصفها بأنها كانت سعيدة، ولكنها تقول برضى بأنها لم تكن صعبة بقدر ما يتصور البعض. فالقوانين الأمريكية لم تسمح لها بالذهاب إلى المدرسة الابتدائية حيث كانت تعيش، لذا قامت أمها بمهمة تعليمها حتى بلغت الحادية عشرة من عمرها لتذهب بعد ذلك إلى مدرسة إعدادية فنية خاصة بالسود. وفي كل حياتها الدراسية  كانت باصات النقل المدرسية محرمة على السود ومتاحة للبيض فقط. كما أن وسائط النقل لم تكن تساوي بين البيض والسود. ففي منطقة مونتغمري في ألاباما ذات الأغلبية السوداء حيث كانت تعيش روزا، كانت وسائط النقل تخصص ربع المقاعد الأمامية للبيض، والمقاعد الخلفية للسود الذين كانوا يدخلون الباصات من المداخل الخلفية. أما المقاعد الموجودة في وسط الباصات فيمكن للسود الجلوس فيها على أن يتركوا مقاعدهم للبيض عند الحاجة. وفي عام 1955 بينما كانت روزا تستقل إحدى هذه الباصات، جالسة في المنطقة الوسطى، صعد راكب أبيض واقترب منها منتظراً أن تتخلى عن مقعدها له، ولكنها رفضت طلب السائق متحدية القواني...

الولادة... في البيت أم في المستشفى؟

صورة
الولادة الطبيعية تحدث في الأماكن الطبيعية! وفي حالة الإنسان كانت الولادة تجري في البيت منذ أن عرف الإنسان السكنى. وفي التجمعات الإنسانية، حدث أن امرأة من نساء المجموعة أصبحت على دراية أكثر من غيرها بمصاعب الولادة، التي لا تخلو من مخاطر في حالة الإنسان بأكثر من الكائنات الأخرى. وهذه الصعوبات تتمثل أحياناً بعدم توافق حجم رأس الجنين مع حوض الأم، أو وضعية الجنين في البطن لحظة خروجه من بطن أمه وغير ذلك، مما يؤدي أحياناً إلى تمزق ونزيف وربما وفاة للأم أو للمولود . فقد كانت وفيات الأطفال عند الولادة أو خلال الشهر الأول كانت بنسبة 20% حتى عهد قريب. وهذه المرأة الخبيرة سميت بأسماء مختلفة، منها "الداية" في بعض الدول العربية و"الولّادة" في بعض المجتمعات، ولكن التطور الطبي قاد إلى تأهيل وتدريب امرأة طبياً على مسائل التوليد سميت بـ "القابلة القانونية". وفي كل الأحوال فقد كان للولادة في البيت طعم إنساني مختلف، وكانت الداية في كثير من المجتمعات بمثابة الجدة للكثيرين من الأطفال والشباب. ومع التقدم الطبي، أصبحت الولادة في المشافي المتخصصة بكل ما فيها من تجهيزا...