المشاركات

الولادة لدى الإنسان هي الأصعب

صورة
بالمقارنة مع كل الكائنات يُجمع العلماء على أن الولادة عند الإنسان هي الأصعب. وقياس "الأصعب" هنا ليس بالأمر الهيّن ولكن يمكن فهم ذلك بالنظر في التغيرات البيولوجية التي طرأت على الإنسان وجعلت الولادة لدى أنثاه بأصعب مما كانت عليه يوماً ما في زمن بعيد. أضف إلى ذلك قلق الولادة التي ينتاب الأنثى قبل الولادة وخاصة إذا كانت أول ولادة، وهو قلق يمكن الظن بأن الكائنات الأخرى لا تعيه بقدر الإنسان، وهو ناجم في الأغلب عن وعي إمكانية الوفاة أثناء الولادة التي كانت بنسبة أكبر بكثير مما كانت عليه لدى الكائنات الأخرى. ويمكن النظر إلى الأصعب من وجهة نظر مدة الولادة التي تستغرق وسطياً لدى الإنسان أكثر من تسع ساعات من لحظة بدء المخاض إلى خروج الطفل من بطن أمه ومن ثم خروج المشيمة. أما لدى الكائنات الأخرى فهي تستغرق أقل من ذلك، فلدى الشمبانزي هي ساعتان ولدى الحوت هي ساعة واحدة. أما الأسباب البيولوجية فمردها إلى انتصاب الإنسان الذي كان منذ نحو 3.5 مليون سنة. وهذا الانتصاب أدى إلى تقدم الحوض نحو الجهة الأمامية للجسم مما أدى بدوره إلى تضيّق قناة الولادة ومن ثم جعلها أصعب مما كانت عندما كان يسي...

المطبخ والتطور البشري

صورة
بالرغم من كبر دماغ الإنسان منسوباً إلى جسده وتمتعه بذكاء أعلى من باقي الكائنات الأخرى إلا أنه لم يكن سوى كائن هزيل يرتجف خوفاً قبل نحو مليون عام. فقد كان طعامه يعتمد بالدرجة الأولى على الثمار وعلى الديدان وصغار الحيوانات التي كان له أن يصطادها. أما المصدر الأكبر لطعامه فقد كان ما يتبقى مما تصيده الحيوانات الكاسرة التي كانت تلتهم ما تريد ثم تمضي والإنسان يراقبها عن بعد يرتجف خوفاً من أن تقتله أو تصيده إن وقع في طريقها. وبعد أن تفرغ هذه من طعامها تأتي الذئاب والضباع والثعالب لتلتهم ما تبقى وتمضي بدورها، ثم يأتي الإنسان يقتات بما تبقى على الجلد أو على العظم. ولكن معظم طعامه كان يأتي من نخاع العظام واخترع أداته البسيطة التي تمكنه من انتزاع هذا النخاع بسهولة. وكانت هذه من بين أولى وأهم اختراعاته التقانية بعد الحجر المشذّب. ولكن الأمر تغير مع تعلم الإنسان إشعال النار. كان ذلك قبل 800 ألف عام، ولكنه كان يحدث أحياناً. أما إشعالها بشكل يومي فمن المؤكد أنه حصل منذ نحو 300 ألف سنة، وهذا ما قدم للإنسان مصدراً ثابتاً للإنارة والحرارة وسلاحاً رهيباً ضد الحيوانات الكاسرة التي كانت تحوم حوله...

الدماغ وحجمه والذكاء

صورة
لكل الحيوانات التركيب الدماغي نفسه من حيث البنية والوظائف، وهذا ينطبق على الفأر بقدر ما ينطبق على الإنسان. وهو أمر يدعو للاعتقاد بأن أدمغة الحيوانات تطورت عن نسخة أولية تعود إلى مئات ملايين السنين. ولكن حجم دماغ الإنسان يسمح له باحتواء عصبونات بأعداد هائلة (مليارات) مع الروابط اللازمة بينها مما يسمح بمعالجة مفيدة وسريعة للمعلومات على شاكلة الحاسوب والقدرات الحاسوبية بين حاسوب صغير بمعالج محدود وحاسوب آخر بمعالج أكثر تطوراً. ولكن ضخامة الدماغ وحدها لا تكفي لرفع مستوى القدرات الدماغية أو الذكاء. فالحوت الأزرق هو الأكبر دماغاً من حيث الحجم بين كل الكائنات دون أن يجعل منه هذا الأقدر على التفكير والإبداع. كما أن حجم الدماغ لدى الإنسان يمكن أن يسبب مشكلة كبيرة. فمن الصحيح أن كتلة الدماغ لا تمثل أكثر من 2% إلى 3% من كتلة الإنسان، ولكنه يستهلك 25% من طاقته. أما لدى الثدييات العليا مثل القردة فلا يستهلك الدماغ سوى 8% من طاقتها.  هناك من يقول بأنه يجب البحث عن نسبة حجم الدماغ إلى كتلة الجسم لكائن ما. وهذه النسبة تشير وسطياً إلى ارتفاع القدرة التعلمية. فالثدييات التي لها كتلة من نحو 60...

الحيوانات المريضة بالطاعون... لا فونتين

صورة
  سوءٌ أشاع الرعبَ وهدد بالمصيبة سوءٌ جعلَ السماءَ غاضبة لذا اخترعتْ السماء الطاعونَ للمعاقبة على جرائم الأرض الواقعة ولكثرتها يمكنها إيقاد جهنم الجائعة، فأعلن الطاعونُ الحربَ على حيوانات الغابة. لم تمت كلها، ولكن أصيبت بأكملها؛ فلا أحد مشغول منها بمساعدة من كان على وشك مغادرة الحياة الفانية؛ ولا أحد منها كان بالطعام راغباً فلا الذئب ولا الثعلب ساعياً وراء ضحية بريئة القبرات هاربة بلا حب ولا سعادة. عقد الأسد مجلسه قائلاً أظن يا أصدقائي أن السماء تعاقبنا على خطايانا وعلى أكثرنا منها اقترافاً أن يضحي بنفسه للسماء الحانقة؛ فربما نحصل بذلك على شفاء الجميع. التاريخ يعلمنا أنه إزاء مثل هذه المصائب نقوم بمثل هذه التضحيات بحلة التائب فلا ننغرّن أبداً ولينظر كل منا بحاله بلا رحمة أو مواساة فأنا لإرضاء شهيتي بالموائد التهمت من الخراف العدائد بدون أن تؤذيني أو تهددني بالمصائد، وأكلت الراعي أحياناً والسواعد. لذا، إن لزم الأمر، سأضحي بنفسي وعلى الكل أن يحذو حذوي لأن علينا تمني أن تطبق العدالة على أكثرنا تجني. مولاي، قال ...

نتيجة التصويت بدون فرز الأصوات

صورة
يبنى القرار في العادة باستشارة المعنيين أو استمزاج آرائهم كما يقال. وهذا يعني طرح الموضوع على المعنيين الذين سيعبرون عن آرائهم بنوع من التصويت يفهم منه صاحب القرار ميل الأغلبية ويبني قراره على هذا الأساس. ولكن التصويت أو ما شابه يتطلب فرز الأصوات بمعنى عد الأصوات الموافقة وغير الموافقة كذلك. وهذا العد غير متاح دائماً لأسباب عملياتية. فالأستاذ الجامعي الذي يلقي محاضرة في مدرج يضم نحو 400 طالب كيف له أن يقرر ميل أغلبية الطلاب عند طرح سؤال تأجيل امتحان أو تركه في موعده المقرر؟ فهؤلاء سيعبر الطلاب عن رغبتهم بالتأجيل برفع الأيدي مثلاً. سيتمكن الأستاذ من معرفة ميل الأغلبية إذا كانت نسبة الأيدي المرفوعة كبيرة على نحو بارز للعيان، مثل رفع نحو 70% من الطلاب أيدهم. أما إذا كانت النسبة بنحو 50% فلن يكون له إمكانية التقرير إلا بعد عدّ الأيدي المرفوعة، وهذا سيستغرق وقتاً وقد يتعثر الأمر ويبقى السؤال معلقاً. فهل يمكن معرفة الأغلبية بدون عدّ الأصوات؟ الجواب نعم. وذلك باستخدام الخوارزمية البسيطة الآتية: على كل شخص أن يحدد موقفه بالأغلبية آخذا بالاعتبار صوته وصوت من هو على يمنه ومن هو أمامه، أي با...

مناجم لوريون .. قديمة قدم التاريخ

صورة
الإغريقيون والمناجم أحد أقدم المناجم، أو منطقة مناجم، هي منطقة لوريون في اليونان، ويطلق عليها هضبة لوريون. وهذه المنطقة تقع إلى الجنوب الشرقي لأثينا، أثينا عاصمة اليونان اليوم، والدولة المدينة أيام الإغريق. وهذه المنطقة الجبلية عموماً هي منطقة غنية بالثروات المعدنية  مثل النحاس والرصاص والفضة. تقول الدراسات الأثرية بأن هذه المنطقة تحتوى على مناجم عديدة بأكثر مما تحتويه أية منطقة من مناطق العالم القديم. وتقول الدراسات بأن تاريخ العمل في مناجم هذه المنطقة يعود إلى خمسة آلاف سنة وربما أكثر. وهذا أمر يعني، من بين ما يعني، أن هناك تطوراً تقنياً حدث في تلك المنطقة لاستخراج المعادن من الفلز، وقبل ذلك كيفية الوصول إلى هذا الفلز. كما أن هذا كان يتطلب تنظيماً اجتماعياً وسياسياً يقتضيهما العمل في هذه المناجم. وبالفعل فقد بنيت مدينة إغريقية بحالها، هي مدينة ثوريكوس، عند الجانب الشرقي لهضبة لوريون، بكل ما كانت المدينة الإغريقية تحتويه من مسرح وسوق وأماكن تجمّع، وشوارع مستقيمة وغير ذلك. وهذه المدينة قامت حول استغلال المناجم والحياة في تلك المنطقة. وفي هذه المنطقة تم العثور على العديد م...

الـ د ن إي... تاريخ أعضاء الكائنات

صورة
الـ د. ن. إي هو اختصار لجملة: "الحمض النووي الريبوي منقوص الأكسجين Deoxyribonucleic Acid (DNA) . وهي الجزيئة المسؤولة لدى كل الكائنات، من نبات وحيوان بما فيها البكتريا والفيروسات، عن الوراثة بشكل رئيسي. فهي تحتوي على المعلومات الخاصة بالعضوية الحيّة. وهي في عملها تنتج كل البروتينات التي يحتاجها الكائن التي لها وظيفيتي: 1)ذاتية العضوي فيما يتعلق بنموه ودفاعه عن نفسه، 2) تكاثره. وعلى هذا تحتوي الـ د.ن.إي على كل المعلومات التي لها أن تولّد وتمد الكائن بالحياة. وإذا كان للـ د.ن.إي الخاصة بالإنسان أن يوضع ما تحتويه من معلومات كتابة لاحتاج الأمر إلى موسوعة مؤلفة من 500 جزء وكل جزء مؤلف من 800 صفحة. مكان هذا الـ د.ن.إي في كل الكائنات الحية هو الخلية، ولبعض الكائنات أن تتألف من آلاف مليارات الخلايا. وهي خلايا تعيش متلاصقة تقريباً، وهي من أنواع مختلفة. فلدى الحيوان توجد خلايا تؤلف الجلد وأخرى تؤلف العضلات وغيرها للعظام...وكل خلية تتألف من غلاف واق ومن سائل يضم العديد من الجزيئات، ومن نواة. وفي نواة الخلية يكون الـ د.ن.إي. وظيفة الخلية هي التكاثر عندما يتطلب الأمر ذلك (النمو مثلاً)....