الولادة لدى الإنسان هي الأصعب
بالمقارنة مع كل الكائنات يُجمع العلماء على أن الولادة عند الإنسان هي الأصعب. وقياس "الأصعب" هنا ليس بالأمر الهيّن ولكن يمكن فهم ذلك بالنظر في التغيرات البيولوجية التي طرأت على الإنسان وجعلت الولادة لدى أنثاه بأصعب مما كانت عليه يوماً ما في زمن بعيد. أضف إلى ذلك قلق الولادة التي ينتاب الأنثى قبل الولادة وخاصة إذا كانت أول ولادة، وهو قلق يمكن الظن بأن الكائنات الأخرى لا تعيه بقدر الإنسان، وهو ناجم في الأغلب عن وعي إمكانية الوفاة أثناء الولادة التي كانت بنسبة أكبر بكثير مما كانت عليه لدى الكائنات الأخرى. ويمكن النظر إلى الأصعب من وجهة نظر مدة الولادة التي تستغرق وسطياً لدى الإنسان أكثر من تسع ساعات من لحظة بدء المخاض إلى خروج الطفل من بطن أمه ومن ثم خروج المشيمة. أما لدى الكائنات الأخرى فهي تستغرق أقل من ذلك، فلدى الشمبانزي هي ساعتان ولدى الحوت هي ساعة واحدة. أما الأسباب البيولوجية فمردها إلى انتصاب الإنسان الذي كان منذ نحو 3.5 مليون سنة. وهذا الانتصاب أدى إلى تقدم الحوض نحو الجهة الأمامية للجسم مما أدى بدوره إلى تضيّق قناة الولادة ومن ثم جعلها أصعب مما كانت عندما كان يسي...