
هناك
من يقول بأنه يجب البحث عن نسبة حجم الدماغ إلى كتلة الجسم لكائن ما. وهذه النسبة
تشير وسطياً إلى ارتفاع القدرة التعلمية. فالثدييات التي لها كتلة من نحو 60 كيلو وسطياً
لها حجم دماغ بنحو 200 سم مكعب. أما الإنسان الأول فكان حجم دماغه بنحو 600 سم
مكعب منذ نحو 2.5 مليون سنة، وهو اليوم بين 1400 و 1600 سم مكعب. ولكن الذكاء لا يتعلق فقط
بهذه النسبة إذ لو كان الأمر كذلك لكان الدلفين والببغاء يجوبان الفضاء
منذ زمن بعيد. هذه النسبة تعطي تصنيفاً للكائنات على سلم الذكاء والقدرة على التعلم ليس إلا. ولكن أمر الذكاء أعقد من ذلك. إذ توجد خلايا في الدماغ تساهم في الذكاء لدى الإنسان تشكل غلافاً للعصبونات
وتغذيها وتحميها أيضاً، وأعدادها أيضاً كبيرة جداً (مائة مليار) ولكننا لا نعرف
حتى الآن ماهية دورها في الذكاء لدى الإنسان. أمر آخر يتميز به الإنسان وهو
المرونة الدماغية التي تعبر عن قدرة الدماغ على بناء شبكات عصبونية وتفكيكها
وإعادة تنظيمها. وهذه الظاهرة تبدأ منذ التشكل الجنيني وأثناء الطفولة والبلوغ
أيضاً وفي الظروف المرضية للدماغ. وهي المسؤولة عن التنظيم الدقيق للدماغ (التنظيم
العام هو أمر وراثي تعود مسؤوليته للـ د.ن.إي) وعن آليات التعلم والتذكر ويظهر
دورها جلياً أثناء التجارب الحياتية.
لكن الإنسان يتميزه عن باقي الكائنات في أن الدماغ لا يتوقف عن النمو بعد الولادة ويستمر
الأمر حتى عمر السادسة، وهنا يكون للبيئة العائلية والثقافية أن تؤثر في التشكيل
الدماغي للإنسان. وهذه ميزة خاصة بالإنسان وحده، فكل الكائنات يكتمل نموها الدماغي
في بطن أمهاتها. وهذه الميزة خضعت للتطور فالإنسان الأول كانت فترة نموه الدماغي
أقل من ذلك، وهذا يفسر تطور القدرات العقلية لدى الإنسان.
وكما ذكرنا سابقاً فإن ربع طاقة الإنسان تذهب إلى الدماغ، ويقال إن هذا هو السبب الكامن في ضمور عضلات الإنسان مقارنة بعضلات الحيوان، إذ أن الطاقة تذهب للتعلم بدلاً من الدفاع، فعضلات الإنسان لن تمكنه من مقاومة الفيلة أو الأسود مهما كبرت، ولكنه بتفكيره يستطيع، وقد استطاع... حبذا لو أن الدول تحاكي الطبيعة في سياساتها.
وكما ذكرنا سابقاً فإن ربع طاقة الإنسان تذهب إلى الدماغ، ويقال إن هذا هو السبب الكامن في ضمور عضلات الإنسان مقارنة بعضلات الحيوان، إذ أن الطاقة تذهب للتعلم بدلاً من الدفاع، فعضلات الإنسان لن تمكنه من مقاومة الفيلة أو الأسود مهما كبرت، ولكنه بتفكيره يستطيع، وقد استطاع... حبذا لو أن الدول تحاكي الطبيعة في سياساتها.
يمكن، لمن يريد، مشاركة هذه الورقة ...مع جزيل الشكر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق