المطبخ والتطور البشري
بالرغم من كبر دماغ الإنسان منسوباً إلى جسده وتمتعه بذكاء أعلى من باقي الكائنات الأخرى إلا أنه لم يكن سوى كائن هزيل يرتجف خوفاً قبل نحو مليون عام. فقد كان طعامه يعتمد بالدرجة الأولى على الثمار وعلى الديدان وصغار الحيوانات التي كان له أن يصطادها. أما المصدر الأكبر لطعامه فقد كان ما يتبقى مما تصيده الحيوانات الكاسرة التي كانت تلتهم ما تريد ثم تمضي والإنسان يراقبها عن بعد يرتجف خوفاً من أن تقتله أو تصيده إن وقع في طريقها. وبعد أن تفرغ هذه من طعامها تأتي الذئاب والضباع والثعالب لتلتهم ما تبقى وتمضي بدورها، ثم يأتي الإنسان يقتات بما تبقى على الجلد أو على العظم. ولكن معظم طعامه كان يأتي من نخاع العظام واخترع أداته البسيطة التي تمكنه من انتزاع هذا النخاع بسهولة. وكانت هذه من بين أولى وأهم اختراعاته التقانية بعد الحجر المشذّب. ولكن الأمر تغير مع تعلم الإنسان إشعال النار. كان ذلك قبل 800 ألف عام، ولكنه كان يحدث أحياناً. أما إشعالها بشكل يومي فمن المؤكد أنه حصل منذ نحو 300 ألف سنة، وهذا ما قدم للإنسان مصدراً ثابتاً للإنارة والحرارة وسلاحاً رهيباً ضد الحيوانات الكاسرة التي كانت تحوم حوله...