مجلة نورٌ
مجلة إلكترونية معرفية
بحث هذه المدونة الإلكترونية
السبت، 24 يناير 2026
موجز مكثف لكتاب هنري لورانس " المسألة الفلسطينية"
الخميس، 24 يوليو 2025
حصاد الماء من الهواء باستخدام الطاقة الشمسية: تقنية واعدة لمواجهة أزمة المياه
حصاد الماء من الهواء باستخدام الطاقة الشمسية: تقنية واعدة لمواجهة
أزمة المياه
آلية العمل
يعتمد الجهاز على مبدأ امتصاص الرطوبة
ثم تكثيفها باستخدام أشعة الشمس:
- الامتصاص
الليلي: وذلك باستخدام مواد ماصّة للرطوبة عالية الكفاءة مثل الإطارات
المعدنية العضوية(MOFs)
أو في الزيوليت النماذج الأحدث. وهي مواد تحتجز بخار الماء الموجود في الهواء، حتى عندما
تكون نسبة الرطوبة منخفضة جدًا (10-20%).
- التحرير
والتكثيف النهاري: يبدأ ذلك مع طلوع الشمس، إذ تعمل الحرارة الطبيعية على
تسخين المواد الماصّة، فتطلق بخار الماء المحتجز. يُوجّه البخار نحو مكثّف
بارد نسبيًا، حيث يتكاثف ويتحول إلى مياه نقية صالحة للشرب. أي أن النظام يعتمد
كليًا على الطاقة الشمسية دون حاجة للكهرباء أو الأجزاء الميكانيكية.
كمية المياه الممكن الحصول عليها
تختلف كمية المياه المستخلصة يوميًا
حسب نسبة الرطوبة ودرجة حرارة الجو، ويمكن تلخيصها كالتالي:
|
الاستخدام العملي |
كمية الماء/م² سطح نشط/يوم |
نسبة الرطوبة النسبية |
|
شرب شخص واحد |
0.2-0.8 ليتر |
صحارى جافة جدًا |
|
شرب أسرة صغيرة |
2-3 ليتر |
مناطق سكنية معتدلة |
|
احتياجات شرب وطهي لعائلة كاملة |
4-5 ليتر أو أكثر |
مناطق ساحلية رطبة |
تقديرات تعتمد على النماذج التجريبية
الحديثة باستخدام الزيوليت
الكلفة الحالية والمتوقعة
- الكلفة
الحالية (مرحلة النماذج التجريبية): في النماذج الأولى المعتمدة على MOFs فهي باهظة جدًا (عدة
آلاف الدولارات) بسبب ارتفاع سعر المواد (100 – 150 دولار/كغ). أما في النماذج
الأحدث باستخدام الزيوليت أقل تكلفة بكثير، مع توقع سعر تجريبي يقارب
500-1000
دولار لجهاز منزلي بحجم نافذة ينتج بين 5 و 6 لترات يوميًا.
- الكلفة في
حال الإنتاج الواسع: في حالة التصنيع على نطاق صناعي واستخدام مواد متوفرة
ورخيصة، يمكن أن تنخفض الكلفة إلى أقل من 300-500 دولار للجهاز المنزلي. أما الكلفة
التشغيلية فتكاد تكون صفرية لأنه يعتمد فقط على أشعة الشمس ولا يحتاج إلى
كهرباء أو وقود.
- كلفة
المياه المنتَجة: وفي حال الإنتاج الواسع، فقد تنخفض كلفة إنتاج 10 لترات من
الماء إلى أقل من 00.5 إلى 1 دولار، مما يجعله حلاً
منافسًا لشراء المياه المعبأة في المناطق النائية.
الصيانة وطول العمر
- لا أجزاء
متحركة:
لا يحتاج الجهاز إلى صيانة
ميكانيكية، وهذا ما يجعله متميزًا مقارنة بأجهزة تكثيف الهواء التقليدية.
- تنظيف دوري
بسيط:
في المناطق الصحراوية، يُوصى
بمسح الأسطح أو تنظيفها من الغبار كل أسبوعين إلى شهر.
- عمر المواد
الماصّة:
يمكن أن تدوم المواد مثل
الزيوليت أو
MOFs لآلاف الدورات الحرارية (5 – 10
سنوات) قبل الحاجة إلى استبدالها أو تجديدها.
- إعادة
التنشيط:
في حال تراجع الأداء، يمكن إعادة
تنشيط المواد بتسخينها لفترة محددة، وهي عملية بسيطة يمكن تنفيذها منزليًا.
الخلاصة
هذه التقنية تمثل خطوة ثورية في
مواجهة أزمة المياه العالمية، خصوصًا للمناطق القاحلة أو المجتمعات المعزولة التي
لا تملك بنية تحتية لتحلية المياه أو نقلها. وعلى الرغم من أنها لا تزال في مرحلة
التطوير والتجارب، فإن نتائجها المبكرة مبشّرة، ومع انخفاض التكاليف مستقبلاً يمكن
أن تصبح مصدرًا أساسيًا للمياه في القرى النائية أو في حالات الكوارث الإنسانية.
الزيوليت
(Zeolite) هو اسم يطلق على مجموعة من المعادن
البلورية الطبيعية أو الصناعية التي تتميز بقدرتها العالية على امتصاص الجزيئات
واحتجازها داخل بنيتها المجهرية الفريدة.
يتكون أساسًا من سيليكات الألومنيوم (Aluminosilicate)
المرتبطة
بأيونات الصوديوم أو البوتاسيوم أو الكالسيوم. ويمتلك تركيبًا بلوريًا يشبه
الإسفنج، مكون من شبكة ثلاثية الأبعاد من المسام والقنوات الدقيقة جدًا. هذه
المسام تسمح له بامتصاص وحجز جزيئات صغيرة مثل الماء والغازات، ثم إطلاقها عند
التسخين.
ومنه أنواع: الزيوليت طبيعي: موجود
في الطبيعة ويستخرج من الصخور البركانية الرسوبية. والزيوليت الصناعي: يُنتج
في المختبرات ويُصمم بخصائص معينة (مسامية وانتقائية عالية).
من خصائصه المميزة: امتصاص وانتقائية
عالية: يستطيع امتصاص الماء حتى في الرطوبة المنخفضة؛ ويمكن إعادة استخدامه
تسخينه لتحرير الماء أو الغازات المحتجزة وإعادة استخدامه لآلاف المرات؛ ويتمتع باستقرار
حراري وكيميائي، فهو يتحمل درجات حرارة عالية ولا يتفكك بسهولة؛ كما أنه رخيص ومتوافر، خصوصًا
مقارنة بالإطارات المعدنية العضوية (MOFs) المكلفة.
من استخداماته: حصاد المياه من الهواء:
كما في الجهاز المطور في
MIT. وكذلك في تنقية المياه
والهواء، إذ يمتص الملوثات والمعادن الثقيلة. وفي تربية الحيوانات والزراعة بفضل
امتصاصه الروائح والأمونيا في الحظائر. ويستخدم في الطب أحيانًا في إزالة السموم
من الجسم. وفي تكرير النفط وكمحفز في العمليات الكيميائية.
وسبب استخدامه في حصاد الماء فلأنه
يحتجز بخار الماء بكفاءة عالية، ثم يطلقه بسهولة عند التعرض للشمس أو التسخين
الخفيف. ولأنه أيضاً رخيص جدًا مقارنة بالمواد المتقدمة الأخرى، ما يجعله مثاليًا
للتطبيقات واسعة النطاق في المناطق الفقيرة.
ما هي الإطارات المعدنية العضوية (MOFs)؟ هي اختصار لـ Metal–Organic Frameworks وهي مواد مسامية فائقة
التطور تتكون من شبكة ثلاثية الأبعاد من أيونات معدنية مرتبطة بجزيئات عضوية تعمل
كـ"جسور"، مشكلةً بنية شبيهة بالإسفنج على المستوى النانوي.
غالبًا ما تتألف عقد هذه الشبكة من معادن
مثل الزنك (Zn)،
أو الألمنيوم (Al)،
أو الزركونيوم (Zr)،
أو النحاس (Cu).
أما الروابط العضوية فهي مركبات كربونية عضوية طويلة تربط العقد المعدنية ببعضها.
تتميز بالمسامية العالية: إذ تمتلك هذه
الأطر مساحات سطحية داخلية ضخمة جدًا (قد تصل إلى 7000
م² لكل غرام)، وهي مساحة تعادل تقريبًا ملعب كرة
قدم كامل داخل غرام واحد من المادة!
الاثنين، 16 يونيو 2025
التديّن الشكلاني في العالم العربي والمهجر: من أزمة الهوية إلى غياب المشروع الروحي
في الوقت الذي تشهد فيه البشرية تطورات غير مسبوقة في مجالات العلوم والسياسة والثقافة، تعيش المجتمعات العربية، سواء في أوطانها الأصلية أو في المهاجر، ما يمكن تسميته بـ"نكوص ديني شكلاني"، يعكس أزمة أعمق في الهوية والمشروع الحضاري.
ففي كثير من
الدول العربية التي مرّت باضطرابات سياسية أو شهدت فشلًا تنمويًا وانهيارًا في
العقد الاجتماعي، يمكن ملاحظة ازدياد مظاهر التدين الشكلاني: من انتشار الحجاب
واللحى والشعارات الدينية، إلى خطاب عام يتمحور حول الهوية الإسلامية، لا بالضرورة
كإطار قيمي وأخلاقي، بل كتعويض رمزي عن الشعور بالهزيمة أو الإقصاء.
بين السلطة
والاحتجاج: مَن يوظّف الدين؟
هذا النكوص ليس
بريئًا أو تلقائيًا، بل يتحرك ضمن ديناميات سياسية واجتماعية مركبة. ففي كثير من
الحالات، تتبنى الأنظمة الحاكمة خطابًا دينيًا "معتدلًا" لتأمين
شرعيتها، كما حدث في مصر بعد 2013، أو عبر استعمال الدين كأداة تهدئة في خطاب
السلطة كما في الجزائر.
وفي المقابل،
يظهر الدين كأداة احتجاج عند بعض التيارات الإسلامية التي ورثت فراغ اليسار
والحركات المدنية، خصوصًا في العراق وسوريا. لكنه احتجاجٌ يفتقد، في أغلب الأحيان،
التأطير الفكري والمشروع المجتمعي البديل، فيكتفي برموز وردود أفعال متشنجة.
انهيار البدائل
وصعود الهوية: العودة
إلى الدين، أو ما يبدو كذلك، لا تنبع دومًا من إيمان روحاني، بل من غياب بدائل
أخرى. فمع فشل القومية والاشتراكية والليبرالية في تقديم حلول واقعية ومستدامة،
بقي الدين المرجع الوحيد غير المهزوم في الوعي العام. ويزيد الطين بلة غياب
مشاريع فكرية قادرة على تعبئة الجماهير، وافتقار الدولة لمقومات العدالة والكرامة
والتوزيع العادل للثروة، مما يدفع الناس إلى الاحتماء بالدين بوصفه مصدرًا للمعنى
والعدالة الرمزية. أما على مستوى التنشئة الاجتماعية، فإن المدارس
والفضاء الإعلامي والوعظ الديني تعيد إنتاج فهم شعائري ضيق للدين، يكرّس الطقوس
ويهمّش العقل.
من الدين كهوية
إلى الدين كتحرّر: لكن
السؤال الجوهري يبقى: هل ما نشهده اليوم هو فعلًا "عودة إلى الإسلام"؟
الجواب يقتضي التمييز بين التديّن كهوية والإسلام كرسالة تحرّر وقيم. ما
يسود اليوم في كثير من الأوساط هو استخدام للدين كدرع نفسي، لا كمشروع روحي.
كوسيلة مقاومة للسلطة، أو امتداد لها، لا كتجربة إيمانية وجودية. والنتيجة المفارِقة أن ارتفاع منسوب
الخطاب الديني لا يقابله انخفاض في مستويات الفساد أو تحسّن في التعليم أو صعود في
القيم. بل العكس: في أجواء يعلو فيها صوت التدين، نجد أن القيم الإسلامية الأصيلة
كالعدل والأمانة والشفافية والمسؤولية، تظل مغيّبة عن الواقع.
الجاليات في
الغرب: من الإسلاموفوبيا إلى الهوية المأزومة. الأمر لا يقتصر على الداخل العربي. فحتى في
الجاليات العربية والمسلمة في الغرب – أوروبا وأمريكا الشمالية – يلاحظ صعود في
التدين الرمزي، خاصة بين الأجيال الشابة. لكنه، مرة أخرى، لا يعكس بالضرورة وعيًا
روحانيًا أو عودة إلى جوهر الإسلام، بل غالبًا ما يكون رد فعل على الإقصاء
الاجتماعي والإسلاموفوبيا. وفي هذا السياق، تتحول المظاهر الدينية إلى أدوات
إثبات وجود، أكثر من كونها انعكاسًا لرحلة إيمانية. وتُستخدم كوسيلة للتمايز أو
الانكفاء، مما يعمّق العزلة الثقافية ويحول الدين إلى جدار عازل بدل أن يكون جسرًا
نحو الاندماج. وما يعمّق هذا التديّن المأزوم هو
غياب خطاب ديني عقلاني، منفتح على التعدد والانتماء المركّب، قادر على نقل الدين
من موقع الدفاع إلى أفق التحرر.
ما الحل؟ الحل لا يكمن في إقصاء الدين، بل في
تحريره من التوظيف الأيديولوجي والشكلاني. المطلوب هو إعادة فهم الإسلام كمصدر
للكرامة والعدالة والرحمة والانفتاح العقلي. ويمكن ذلك عبر أربع خطوات عملية:
- إصلاح
الخطاب الديني: من خلال دعم قيادات
دينية تفهم الواقع الجديد، وتتحدث بلغة الجيل وتربطه بالقيم لا بالمظاهر.
- تمكين
التعليم النقدي: لإنتاج
وعي ديني لا يخاف من الأسئلة، ويُشرك العقل في فهم النص.
- تطوير
الفضاء الثقافي: لدعم الفنون والأدب
والفكر الذي يظهر الدين كرافد إنساني، لا كمؤسسة انغلاق.
- الربط
بين الدين والمواطنة: تأكيد أن الإسلام،
كمنظومة قيم، لا يتناقض مع الانتماء الوطني والاندماج المجتمعي.
يمكن القول
ختامًا أننا لسنا أمام صراع بين الدين والحداثة، بل أمام أزمة في فهم الدين ذاته،
وفي كيفية توظيفه. المطلوب ليس مزيدًا من التديّن الشعائري، بل نقلة من الدين
كهوية دفاعية إلى الدين كقوة تحرّر أخلاقي وفكري. فالدين، كما قال محمد
عبده، لا يُعادى العلم ولا الحرية، وإنما يُعادى الجهل والاستبداد. والمجتمعات لا
تتقدّم بعمق اللحى أو عدد المحجّبات، بل بعمق الفكرة، ورحابة العقل، واستقامة
السلوك.
الدين بين الإلهام الحضاري والعائق التاريخي: قراءة في أزمة الفكر الديني العربي
السبت، 9 نوفمبر 2024
أرض النسيان / فرانسيسكو كولوان
![]() |
| فرانسيسكو كولوان |

