كيف بنى قدماء الإنكا جدرانهم؟
وهذه الحجارة، كبيرها وصغيرها، من أين كان الإنكا
يأتون بها؟ كان البناء أحياناً حيث الحجارة، ولكن لم يكن الحال هكذا دائماً. ففي
بعض الأماكن كانت المسافة بين البناء ومكان توفر الحجارة تصل إلى 35 كم. بعض
الحجارة كان كبيراً جداً وصل إلى نحو مائة طن! بعض هذه الحجارة كان يتوفر
بشكل طبيعي ولا يحتاج إلا نقله إلى مكان البناء. البعض الآخر كان من اللازم
اقتلاعه بأدوات بدائية. وهنا كانت تتدخل المعرفة بالصخور والحجارة بالاستفادة مثلاً من
التشققات لاستخراج الحجارة اللازمة. إذ كانت تستخدم جذوع الأشجار أحياناً بحشرها في الشقوق الصخرية ثم تروى بالماء مما يؤدي إلى انتفاخ هذه الجذوع التي ستضغط بدورها على الصخر وتفصله عما حوله.
وهنا تأتي مشكلة النقل. فالحجارة الكبيرة
تحتاج إلى قوة كبيرة لنقلها. وهذا ما كان يتم بالشد أو الدحرجة على جذوع الأشجار
أو الزحلقة على الرمل أو الطين الأملس. وفي كل الأحوال فإن الأمر يحتاج إلى قوة لا
بأس بها. ومن المعروف أن بإمكان الإنسان العادي أن يشد على أرض عادية ذات ميول
معقولة أحجاراً زنة نحو 25 كيلوغرام لعدة كيلومترات. ومن ثم فلشد حجر من نحو عشرة
أطنان فهذا يحتاج إلى نحو 400 شخص. وفي الواقع فإن الأمر يحتاج إلى أضعاف ذلك. فهم
لا يعملون بشكل متزامن تماماً بحيث يمكن النظر إليهم وكأنهم شخص واحد ذو قوة
جبارة. وهؤلاء يحتاجون للعمل بالتناوب مع غيرهم. وكذلك هم بحاجة إلى من يُمهّد
الأرض، وأحياناً إلى عدد كبير آخر للحماية من الانزلاق. وهو انزلاق كان يودي بحياة
الكثيرين عند حدوثه.
![]() |
| حجر بإثني عشر ضلعاً |
ربما أن الجواب هو في القوى الخفية كما يعتقد
البعض. وإن كان هناك من يقول بأن الإنكا، والمصريين أيضاً، كانوا يصبون الحجارة
بالشكل الذي يريدونه، باستخدام تركيبة خراسانية لا نعرف كنهها، ولكن لا شيء يؤكد
ذلك أيضاً. هناك إشارات تحتاج إلى مزيد من البحث بأن أهل أمريكا اللاتينية كانوا
يستخدمون سوائل يستخرجونها من بعض أنواع الشجر تجعل الحجارة أقل قسوة لفترة كافية لتشكيل هذه الحجارة كما نريد. وبالرغم من إغراءات هذه الفكرة
فلا سند علمي يؤكد إمكانها حتى الآن...ولكن لماذا لا نترك القديم بأسراره، أسرار تمنح
سحره الخاص، ولماذا نُشغل بمعرفة ما كان... إنه الفضول الذي لا حد له.... وحتى لا
ننسى، فإن العمال الذين كانوا يشاركون في كل هذه الأعمال كانوا "متطوعين"
لخدمة الملك أو الفرعون... وهم "متطوعون" لأن لهذه كلمة بُعداً دينياً يتناقض مع كلمة "عبيد"!


تعليقات
إرسال تعليق