حدائق الحيوان البشرية
نعم إنها حدائق حيوان يعرض فيها البشر ليشاهدهم زائرو هذه الحدائق. اشتهرت هذه الحدائق في العالم الغربي بما في ذلك اليابان وإن كان في وقت متأخر. الهدف متغير بحسب الظروف والزمن، لكن الخلفية هي نفسها: الاعتقاد بأن الآخرين (من غير أهل الغرب) دونهم سوية ويثيرون من الفضول ما يستحق عرضهم للفرجة. هذا في أحسن الأحوال، ولم يكن الأمر يخلو من عنصرية فجة وكان في معظم الأحيان لتبرير دول الغرب المستعمر أمام شعوبها بأن استعمارها لباقي العالم هو لنشر الحضارة بين هؤلاء المتخلفين الهمج الذين نعرضهم أمامكم، وليس لاستغلالهم أو استغلال بلادهم ونهبها. بدأ الأمر عقب أول رحل كولومبوس إلى أمريكا الوسطى إذ جلب معه ستة أشخاص من هنود تلك البلاد إلى البلاط الاسباني ربما بهدف إكساب رحلته بعض المصداقية والحصول على دعم كاف لرحلته الثانية. وتكرر ذلك في أكثر من بلاط في أوروبا، من فرنسا إلى الدانمارك وإنكلترا. كل هذا كان يحدث في أماكن محدودة حتى مطلع القرن التاسع عشر. حيث بدأ جلب أناس، فرادى أو جماعات، يتميزون ببعض الغرابة في أشكالهم كالقصر أو الطول أو البدانة أو البرص أو الشفاه أو الآذان المدلاة أو أشياء أخرى وعرضهم ...