المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2016

مجتمع بلا أب ولا زوج: مجتمع النا الصيني

صورة
عرفت المجتمعات الزواج منذ زمن قديم، وقامت الأسرة على هذا الزواج الذي تكون ثمرته الأولاد الذين يرعاهم الأم والأب. وهذه الصيغة ينفرد بها الإنسان من بين الكائنات الحيّة، التي يعرف بعضها نوعاً من الزواج طوال فترة التكاثر ليفترقا من بعدها في الغالب كل في حال سبيله. ولكن الزواج هو ليس النموذج الوحيد في المجتمعات البشرية، حتى المعاصرة منها. ففي بعض مناطق الصين مثلاً تعيش مجموعات بشرية يطلق عليها اسم مجتمع "النا"  NA (وتسمى أحيانا بالموزو Moso ). وفي هذا المجتمع لا زواج بالمعنى المعروف لدى الغالبية الساحقة من المجتمعات، بمعنى عيش رجل وامرأة تحت سقف واحد على أساس مشروع حياة مشتركة تتشكل عبره أسرتهما. ففي مجتمع النا يحدث تلاق بين رجل وامرأة، ربما يحبان بعضهما أو يرضيان ببعضهما. وعلى إثر الالتقاء يحدث حمل وولادة. الطفل المولود سيكون تابعاً للأم يحمل اسم عائلتها ويقوم على تربيته أخواله، الذين يحنون عليه كما لو كان ولدهم. والحال هو نفسه بالنسبة للأخوال، إذ لا يعيش أولادهم معهم وإنما مع أخوالهم!   تمثيل في متحف لرجل يتسلق الجدار سراً للالتقاء بعشيقته لدى مجتمع النا ي...

بعض من تاريخ تطور فن اللوحة

صورة
تطور فن اللوحة على مر الزمن، من العصور القديمة، الفارسية والإغريقية، حتى يومنا هذا بلا انقطاع. ولكن التطور الأكبر في فن اللوحة حدث في عصر النهضة الأوروبية مع التخلي عن الترميز البصري الذي كان مستعملاً وذلك لصالح لغة صورية جديدة استمرت حتى القرن العشرين مع دخول الفن التجريدي والتشكيلي. ومن صفات تلك اللغة الجديدة، التي بدأت في عصر النهضة، هي سعيها إلى خلق صور بأقرب ما تكون مما تراه العين. إذ بدأ استخدام المنظور الحسابي والمنظر الجوي والخداع البصري، والتزين الجمالي، وتصويرها للأشخاص والقصص أو المواضيع الدنيوية. لتنتقل بذلك اللوحة من الشرح إلى التصوير. ولفهم هذا التغير العميق في طريقة التعبير فيجب النظر إلى السياق الاجتماعي والتاريخي. ففن اللوحة لم يكن بقادر على إيصال الرسالة من محررها إلى متلقيها. فقد مهّد الانتقال من القرون الوسطى إلى النهضة إلى بروز الفردية وإعطاء أهمية للشخص بحد ذاته، بعد أن وضعت حرب المائة عام في أوروبا نهاية للنظام الاقطاعي الذي حكم الاستقرار الاجتماعي على مدى قرون. وأصبحت الدول دولاً وطنية لها جهاز إداري معقد أصبح فيه الناس أفراداً بالمعنى العام للكلمة،...

السجن ... والسجون والسويد

صورة
لم يُعرف السِجن إلا منذ القرن الثالث عشر باعتباره عقوبة. كان التوقيف قبل ذلك هو الشائع، وهو توقيف بانتظار حكم القاضي الذي كان حكمه مبرماً دون أن يكون السجن عقوبة بحد ذاته. فالعقوبة كانت القتل، أو دفع تعويض، أو الأعمال الشاقة أو ما شابه. أما اليوم فالسجن هو عقوبة لكل من ارتكب جنحة تخالف أنظمة المجتمع. وإضافة إلى كونه عقوبة فينظر إليه  باعتباره حماية للمجتمع من أشخاص يمثلون خطراً، وكذلك لردع من تسوّل له نفسه ارتكاب حماقات، حتى لو كانت صغيرة، بحق المجتمع. سيسجل ذلك في سجله العدلي الذي يمثل إلى حد ما شهادة عن سلوك صاحب السجل. يرتبط ارتكاب الجنح بأمور عديدة، لعل أهمها درجة تعلم أفراد المجتمع عموماً، وكذلك تطور العدالة في مجتمع ما. العدالة التي تقدم حماية لحقوق الناس تجعلهم يلجؤون إليها دونما حاجة للمنازعات. وكذلك الإنصاف في المعاملة التي يحوز عليه أفراد مجتمع ما من حيث تساويهم في الفرص المتاحة من تعليم أو عمل أو طبابة وغير ذلك. أو الأنظمة السائدة في بلد ما حيث يسهل  رفع الدعاوى  لأتفه الأسباب باعتبارها حقوقاً للفرد يجب احترامها، كما هو الحال في أمريكا (وهو بلد ي...