لا جواب قاطع على هذا السؤال.
إضافة إلى اختلاط بين معنى المعرفة ومعنى العلم. فالعلم هو معرفة يمكن برهانها.
وهو برهان يستند إلى فرضيات ومفاهيم وتتابع منطقي في خطوات البرهان حتى اكتماله.
وعليه أن يحوز على موافقة كل من يراجع البرهان. ولكل امرئ اكتساب العلم بالعمل
والدراسة والاجتهاد، كما يمكن لكل امرئ أيضاً أن يعمل في مجال العلم دون أن يقترن ذلك بالضرورة بإضافة جديدة. أما المعرفة فهي تخص مجالاً أوسع من العلم وليس لكل امرئ أن
يصل إليها. فالعزف على آلة موسيقية هو معرفة، وليس لكل الناس إمكانية تعلم العزف
وإجادته، وليس متاح لأي كان أن يصبح موسيقاراً، وكذلك الأمر في الألعاب الرياضية
وغير ذلك.

يصعب قول ذلك لأن ديموقريطس
أنهى برهانه بالتصور وبدون أن يقدم سبباً مقنعاً لعدم إمكانية متابعة التقسيم إلى
ما لا نهاية، أو سبباً لحتمية وصولنا في النهاية إلى جسيم مشابه للمادة نفسها بدون
أن يكون هذا المشابه مؤلفاً من مكونات أخرى أصغر منه وتختلف عن المادة التي نحن
بصدد تقسيمها، كما هو الأمر في الجزيئات. ربما لم يكن بإمكان ديموقريطس وقتها
الإجابة على أسئلة كثيرة من هذا النوع. كما أن فكرته لم تلق قبول معاصريه أو حتى
من أتى بعده، إذا سخر منها أرسطو الذي كان يؤمن بأن الكون مؤلف من أربع مواد فقط
هي: التراب والماء والهواء والنار. ولكن تبقى فكرة التقسيم المتتالي لمادة ما كأول
محاولة للبرهان على فكرة.

لم يعرف العلم تقدماً مضطرداً، ولكنه سار ضمن قفزات وفترات ركود. لكل فترة نموذجها السياقي الخاص بها. يقول البعض بأن العلم "الحديث" يعود إلى كوبرنيكوس، الراهب الذي قال بكروية الأرض وبلا مركزيتها وإنما بمركزية الشمس. ولكن هذا مخالف لتعريف العلم أعلاه، إذ لم يقدم كوبرنيكوس أي برهان، ولم تكن لديه اية معطيات تدفعه إلى القول بذلك سوى رغبته بكون متناغم متجانس وجميل. فكون الشمس هي المركز يجعل مسارات الكواكب حولها مسارات دائرية بسيطة جميلة متناغمة على نقيض نموذج بطليموس الذي تتداخل فيه المسارات ويضيع التناغم!... وأكثر من ذلك أن كوبرنيكوس لم ينشر كتابه إلا في أواخر أيام حياته، ربما لأنه لم يكن مقتنعاً جداً بصحة أفكاره التي احتاجت إلى براهين غاليليو وجرأة جيوردانو.
كوبرنيكوس مثل انطلاق الثورة العلمية.
ردحذففرانسيس بيكون مثل انطلاق العلم القائم على التجربة.