قواعد اللغة العربية- الكفاف > لَدُنْ

لَدُنْ
وليد الشامي
     ظرفٌ للزمان أو المكان - على حسب الحال - بمعنى [عند]، يدلّ على بداية كلٍّ منهما، مبنيٌّ على السكون. نحو: [سافرنا لدُنْ طلوعِ الشمس: للزمان] و[جئت من لدنْ صديقي: للمكان].
     أحكام:
 ¨ هو في الكلام فضلة (أي: لا يفتقر إليه انعقاد الكلام، إذ ليس مسنداً ولا مسنداً إليه).
  ¨  يلازم الإضافة أبداً، فيضاف إلى الضمير(1) والاسم والجملة، نحو: [أرسلتُ إليك كتاباً من لدُنّي (ضمير)، فجاءك لدنْ غروبِ الشمس (اسم)، وكنت تنتظره من لدنْ طلعَتْ (جملة)]، فإذا كانت إضافته إلى الجملة تمحّض للزمان.
  ¨  إذا تلته كلمةُ [غُدْوَة]، نحو: [سافرنا لدنْ غُدوة]، جاز جرّها، ونصبها، ورفعها(2).
  ¨  قد يُجَرّ بـ [مِنْ] دون سواها من حروف الجرّ، نحو: [أعطيته مِن لَدُنِّي كتاباً].
 *        *        *

نماذج فصيحة من استعمال [لَدُنْ]
   ·   قال القُطاميّ (الخزانة 7/111):
صريعُ غوانٍ راقَهُنَّ ورُقْنَهُ     لَدُنْ شَبَّ حتى شابَ سُودُ الذَّوائِبِ
     (الذوائب: ج ذؤابة وهي الضفيرة من الشعر).
     [لدنْ]: ظرف يكون للزمان والمكان على حسب الحال. يلازم الإضافة أبداً، إلى ضمير أو اسم أو جملة، غير أنه إذا أُضيف إلى الجملة تمحّض للزمان - كما هو الشأن في البيت - إذ أُضيف إلى جملةِ [شبَّ]، فاعتُدّ ظرف زمان. ولا فرق في ذلك بين أن تكون الجملة فعلية، كما هو الشأن هنا، أو اسمية كما في قول الشاعر (الدرر اللوامع 1/184):
وتَذْكُرُ نُعماهُ لدنْ أنتَ يافعٌ         إلى أنتَ ذو فَوْدَيْنِ أبيض كالنسرِ
     (الفَوْدان: مثنى، مفرده فَوْد: الضفيرة من الشعر).
     فقد أُضيف الظرف [لدنْ] إلى الجملة الاسمية: [أنت يافع]، ودلّ على بداية الزمان في كلا البيتين. ففي الأول: بداية شيب الشعر، وفي الثاني: بداية اليُفُوع، أي: مراهقة العشرين.
   ·   قال أبو سفيان بن حرْب (والد معاوية) يومَ أُحُد (همع الهوامع 3/217):
ومازال مُهري مَزْجَرَ الكَلْبِ منهمُ        لدُنْ غُدْوةً حتى دنتْ لغروبِ
     (زجره: طرده مع صوت، ومزجر الكلب: ظرف مكان سماعيّ، للكناية عن المسافة [أي: البُعد] بينه وبين أصحاب رسول الله يوم أُحد).
     [لدنْ غدوةً]: يَستشهد النحاة بهذا البيت على أنّ كلمة [غُدْوة] تنفرد من دون غيرها من الكلمات في العربية بانتصابها بعد [لدنْ] ؛ ويُعربونها تمييزاً.
     ونذْكر هنا أنه يجوز مع نصبها، جرُّها على أنها مضاف إليه، ورفعُها على أنها فاعل لفعلِ [كان] التامة المحذوفة؛ إلى غير هذا من تخريجات. وبكلمة: يجوز نصبها - بعدَ لدنْ - وجرّها ورفعها.
   ·   ]وعلّمناه من لدنّا علماً[ (الكهف 18/65)
     [مِن لدنّا]: مِنْ حرف جرّ؛ وهذا الحرف دون سواه من حروف الجرّ، يجوز أن يَجُرّ [لدنْ]. ولعلّ من المفيد أن نذْكر - للاستئناس - أنّ تشديد نونِ [لدنّا] هو من إدغام نونها في نون الضميرِ [نا]، إذ الأصل: [لدنْ + نا = لدنّا]، وأما التشديد في [لدنّي] فهو من إدغام نونِ [لدنْ] في نون الوقاية، إذ الأصل: [لدنْ + نون الوقاية + ياء المتكلّم = لدنّي].
   ·   ]فَهَبْ لي من لدنكَ ولِيّاً[ (مريم 19/5)
     [مِنْ لدنْكَ]: مِنْ حرف جرّ، [لدنْ] ظرف للمكان مبني على السكون في محل جرّ بـ [مِن]، ولا يُجَرّ الظرف [لدنْ] بغير هذا الحرف من حروف الجرّ الأخرى.
العودة إلى الأدوات

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صورة جهنم وتطورها

الإسفنج.... حيوان أم نبات!

قصة هند بنت النعمان مع الحجاج بن يوسف